عَن سيَّارِ بنِ سلامةَ قالَ: دَخلتُ معَ أَبي علَى أَبي بَرزةَ رَضيَ اللَّهُ عنهُ فسألَهُ عَن صَلاةِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فَقالَ: كانَ يَنصرفُ مِن صلاةِ الصُّبحِ والرَّجُلُ يعرِفُ وجهَ جليسِهِ، وَكانَ يقرأُ بالسِّتِّينَ إلى المائةِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1065) واللفظ له، والبخاري (541) باختلاف يسير وزيادة في آخره، ومسلم (647) بنحوه وزيادة في أوله.
دَخَلْتُ أنا وأَبِي علَى أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ، فقالَ له أبِي: كيفَ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ فقالَ: كانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ -الَّتي تَدْعُونَها الأُولَى- حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، ويُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أحَدُنا إلى رَحْلِهِ في أقْصَى المَدِينَةِ والشَّمْسُ حَيَّةٌ - ونَسِيتُ ما قالَ في المَغْرِبِ - وكانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَ العِشاءَ -الَّتي تَدْعُونَها العَتَمَةَ -وكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَها، والحَدِيثَ بَعْدَها، وكانَ يَنْفَتِلُ مِن صَلاةِ الغَداةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، ويَقْرَأُ بالسِّتِّينَ إلى المِئَةِ.
الراوي : أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 547 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (547)، ومسلم (647) في هذا الحَديثِ بَيانُ حِرصِ بَعضِ التابِعينَ على العِلْمِ بالسُّنَّةِ، وحِرصِهم على مُتابَعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وفيه أنَّ سَيَّارَ بنَ سَلامةَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- دَخَلَ هو وأبوه سَلامةُ على أبي بَرْزةَ الأسلَميِّ رَضيَ اللهُ عنه، فسَألَه سَلامةُ أبو سَيَّارٍ عن صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكيف كان يُصَلِّي الصَّلَواتِ المَفروضةَ التي كَتَبَها اللهُ تعالَى على عِبادِه، فأجابَه رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصَلِّي الهَجِيرَ -والهَجيرُ شِدَّةُ الحَرِّ-، وهي صَلاةُ الظُّهرِ، وسُمِّيتْ بذلك؛ لِأنَّ وَقتَها يَدخُلُ حينَئِذٍ، وكانوا يُسَمُّونَ صَلاةَ الظُّهرِ: الصَّلاةَ الأُولى؛ لِأنَّها أوَّلُ صَلاةٍ في إمامةِ جِبريلَ عليه السَّلامُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّيها حين تَدحَضُ الشَّمسُ فتَزولُ عن وَسَطِ السَّماءِ إلى جِهةِ المَغرِبِ، ومُقتَضى ذلك أنَّه كان يُصَلِّي الظُّهرَ في أوَّلِ وَقتِها.ثم إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُبالِغُ في تَعجيلِ صَلاةِ العَصرِ، فكان يُصَلِّيها، ويَذهَبُ الواحِدُ مِمَّن صَلَّى معه إلى مَسكَنِه في آخِرِ المَدينةِ والشَّمسُ لا تَزالُ حَيَّةً لم يَتغَيَّرْ ضَوْؤُها ولا حَرُّها، ونَسِيَ الرَّاوي ما قاله أبو بَرْزةَ في صَلاةِ المَغرِبِ.ثم قال أبو بَرْزةَ: وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَحِبُّ أنْ يُؤخِّرَ صَلاةَ العِشاءِ؛ لِمَا فيه مِنَ الفَضلِ، وقد جاء في فَضلِ تأخيرِها ما رَواه أبو داودَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «أعْتِموا بهذه الصَّلاةِ؛ فإنَّكم قد فُضِّلتُم بها على سائِرِ الأُمَمِ، ولم تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبلَكم»، وهي التي تَدْعونَها العَتَمةَ، والعَتَمةُ هي الظُّلمةُ التي بَعدَ غِيابِ الشَّفَقِ، وفيه إشارَةٌ إلى تَرْكِ تَسميَتِها بذلك، وكان يَكرَهُ النَّومَ قَبلَها، خَوفًا مِن إخراجِها عن وَقتِها، ويَكرَهُ أيضًا الحَديثَ في أُمورِ الدُّنيا بَعدَها؛ لِمَا فيه مِن تَعريضِ قيامِ اللَّيلِ وصَلاةِ الفَجرِ لِلفَواتِ.وكان عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يَنصَرِفُ مِنَ الصَّلاةِ، أو يَلتَفِتُ إلى المأْمومينَ مِن صَلاةِ الصُّبحِ حين يَعرِفُ الرَّجُلُ جَليسَه، أي: يُمَيِّزُه، وهذا إشارةٌ إلى انبِعاثِ ضَوْءِ الصُّبحِ الذي يَكادُ يَعرِفُ به المُصَلِّي مَن بجِوارِه، وذلك عِندَ الانتِهاءِ مِنَ الصَّلاةِ؛ فإنَّه كان يُطيلُ فيها، ولا يَفرُغُ منها إلَّا وقد ظَهَرتِ الأشياءُ، وانكَشَفتِ الوُجوهُ، وكان يَقرأُ فيها مِنَ الآياتِ ما بيْن السِّتِّينَ إلى المِئةِ.
شرح معاني الآثار (1/ 178) 1065 - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق , قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت مع أبي على أبي برزة فسأله أبي عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: كان ينصرف من صلاة الصبح والرجل يعرف وجه جليسه , وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة قالوا: ففي هذه الآثار ما يدل على تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها , وعلى تنويره بها , وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه كان يصلي في سائر الأيام صلاة الصبح في خلاف الوقت الذي يصلي فيه بمزدلفة , وأن هذه الصلاة تحول عن وقتها قال أبو جعفر: وليس في شيء من هذه الآثار , ولا فيما تقدمها , دليل على الأفضل من ذلك ما هو؟ لأنه قد يجوز أن يكون قد فعل شيئا , وغيره أفضل منه , على التوسعة منه على أمته , كما توضأ مرة مرة , وكان وضوءه ثلاثا ثلاثا , أفضل من ذلك.
فأردنا أن ننظر فيما روي عنه سوى هذه الآثار , هل فيها ما يدل على الفضل في شيء من ذلك؟
صحيح البخاري (1/ 114) 541 - حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، حدثنا أبو المنهال، عن أبي برزة ، " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة، ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة، رجع والشمس حية - ونسيت ما قال في المغرب - ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل " وقال معاذ: قال شعبة: لقيته مرة، فقال: أو ثلث الليل
صحيح مسلم (1/ 447) 237 - (647) وحدثناه أبو كريب، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن حماد بن سلمة، عن سيار بن سلامة أبي المنهال، قال: سمعت أبا برزة الأسلمي ، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان يقرأ في صلاة الفجر من المائة إلى الستين، وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض