سمِعْتُ رجُلًا يقرَأُ آيةً أقرَأنيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلافَ ما قرَأ فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُناجي عليًّا فذكَرْتُ له ذلكَ فأقبَل علينا علِيٌّ وقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُكم أنْ تقرَؤوا كما عُلِّمْتُم
أخرجه أحمد (3992)، والطبري في ((التفسير)) (12) بنحوه
سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خِلافَها، فأخَذْتُ بيَدِهِ، فأتَيْتُ به رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: كِلاكُما مُحْسِنٌ.
قالَ شُعْبَةُ: أظُنُّهُ قالَ: لا تَخْتَلِفُوا؛ فإنَّ مَن كانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2410 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم أَنزَلَ اللهُ تعالَى القرآنَ الكريمَ على وُجوهٍ؛ تَيسيرًا لِقراءتِه على جَميعِ العرَبِ وإعجازًا.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِعَ رجُلًا يَقرَأُ آيةً بِوَجهٍ غَيرِ الَّذي سَمِعَها به مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت في سُورةِ الأحقافِ، وأخبَرَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقْرَأه بها، كما في رِوايةِ أحمَدَ، فَأخَذ عبْدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه الرَّجلَ وأَتى به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقرَأَ كلٌّ مِنهما عليه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «كِلاكُما مُحْسِنٌ»، أي: كِلاكُما مُصيبٌ في قِراءتِه، ثُمَّ قال: «لا تَختلِفوا؛ فإنَّ مَن كانَ قبْلَكُمُ اختلَفوا فَهَلَكُوا»، يعني: سَبَّبوا لِأنفسِهم الهَلاكَ؛ لأنَّ اختلافَهم جَرَّهم إلى التَّحريفِ والتَّبديلِ حسَبَ أهْوائِهم، فكان ذلك سَببًا لِخُصوماتِهم ونِزاعِهم وحُلولِ العَذابِ فيهم، وقد حثَّتِ الشَّريعةُ على الأُلفةِ وحذَّرتْ مِنَ الفُرقةِ في الدِّينِ، فكأنَّه قال: اقْرَؤوا القرآنَ، والْزَموا الائتلافَ على ما دلَّ عليه وقادَ إليه، فإذا عرَضَ عارضُ شُبهةٍ تُوجِبُ المُنازَعةَ الدَّاعيةَ إلى الفُرقةِ؛ فاتْرُكُوا تلكَ الشُّبهةَ الدَّاعيةَ إلى الفُرقةِ، وارْجِعوا إلى المُحْكَمِ المُوجِبِ لِلأُلفةِ، واحْذَروا أنْ تَقَعوا في مِثلِ ما وَقَعَت فيه الأُمَمُ السَّابقةُ مِن الاختلافِ المَذمومِ، الَّذي كان سَببًا في هَلاكِهِم.
ثمَّ إنَّ الاختلافَ في القُرآنِ غيرُ جائزٍ؛ لأنَّ كلَّ لفْظٍ منه إذا جازَ قِراءتُه على وَجهَين أو أكثَرَ، لو أنْكَرَ إنسانٌ وَجْهًا واحدًا، فقدْ أنْكَرَ القرآنَ، ولا يَجوزُ في القرآنِ القولُ بالرَّأيِ؛ لأنَّ قِراءةَ القرآنِ سُنَّةٌ مُتَّبعةٌ، بلْ عَليهما أنْ يَسأَلا عن ذلك مَن هو أعلَمُ مِنهما.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عنِ الفُرقةِ والاخْتِلافِ.
[مسند أحمد] (7/ 100) 3992- حدثنا عبد الصمد، وعفان، المعنى، قالا: حدثنا حماد، قال عفان: أخبرنا عاصم، عن زر، عن ابن مسعود ، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الأحقاف، وأقرأها رجلا آخر، فخالفني في آية، فقلت له: من أقرأكها؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو في نفر، فقلت: يا رسول الله، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ فقال: (( بلى))، قال: قلت: فإن هذا يزعم أنك أقرأتها إياه كذا وكذا؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل الذي عنده: ليقرأ كل رجل منكم كما سمع، فإنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف قال: (( فوالله ما أدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك أم هو قاله؟
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (1/ 23) 12- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله ، قال: اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم.
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، قال فتغير وجهه، وعنده رجل فقال: اقرأوا كما علمتم-فلا أدري أبشيء أمر أم شيء ابتدعه من قبل نفسه- فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم.
قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه.
نحو هذا ومعناه