اختلَفَ رجُلانِ في سورةٍ؛ فقال هذا: أقرَأَني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال هذا: أقرَأَني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فأَتَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخْبِرَ بذلك، قال: فتغيَّرَ وجْهُه، وعنده رجُلٌ، فقال: اقرَؤوا كما عُلِّمْتُم –فلا أدري أَبِشَيءٍ أُمِرَ، أم بِشَيءٍ ابتدَعَه مِن قِبَلِ نفْسِه- فإنَّما أهلَكَ مَن كان قبلكم اختلافُهم على أنبيائِهم.

قال: فقام كلُّ رجُلٍ منَّا وهو لا يقرَأُ على قِراءةِ صاحِبِه.

الدلالات الموضوعية:# فتن - كراهية الاختلاف# قرآن - الاختلاف والمراء في القرآن# إيمان - الأنبياء والرسل# قرآن - النهي عن اتباع متشابه القرآن والاختلاف فيه# اعتصام بالسنة - ما جاء في أصحاب البدع# قرآن - نزول القرآن# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# قرآن - ما جاء أن للقرآن باطنا وظاهرا# قرآن - تعلم القرآن وتعليمه
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (1/23)أخرجه البزار (2081) مطولاً باختلاف يسير، وابن حبان (75)، والطبراني (10/125) (10090) مختصراً

الشرح والتوضيح

أُنزِل القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ ، لكلِّ آيةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ ، ولكلٍّ حدٌّ ومَطلَعٌ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 8/282 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البزار (2081)، وابن حبان (75) باختلاف يسير، والطبراني (10/125) (10090) مختصراً من رَحْمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّه أنْزَلَ القُرآنَ الكريمَ على أَحْرُفٍ وقِراءاتٍ كُلُّها عَربيةٌ؛ تَخْفيفًا وتَيْسيرًا وتَسْهيلًا على المُسلِمينَ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أُنزِلَ القُرآنُ على سَبْعةِ أَحْرُفٍ"، أي: أُنزِلَ على سَبْعةِ أَوْجُهٍ، وسَبعِ لَهَجاتٍ، وقيل: سَبْعةِ قِراءاتٍ، وقيل: سَبْعةِ أحْكامٍ، فأيُّ وَجْهٍ يُقرَأُ به، فهي مَقْبولةٌ إنْ شاءَ اللهُ تَيْسيرًا وتَخْفيفًا لأُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليس المُرادُ أنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ وكُلَّ جُمْلةٍ مِنَ القُرآنِ تُقرَأُ على سَبْعةِ أَوْجُهٍ، بلِ المُرادُ أنَّ غايةَ ما انْتَهى إليه عَدَدُ القِراءاتِ في الكَلِمةِ الواحِدَةِ إلى سَبْعةٍ، فإنْ قيل: فإنَّا نَجِدُ بعْضَ الكَلِماتِ يُقرَأُ على أَكْثَرَ من سَبْعةِ أَوْجُهٍ، فالجوابُ أنَّ غالبَ ذلك إما لا يُثبِتُ الزِّيادَةَ، وإما أنْ يكونَ من قَبيلِ الاخْتِلافِ في كَيفيَّةِ الأداءِ، كما في المَدِّ والإمالَةِ ونَحْوِهما، "لكُلِّ آيَةٍ منها ظَهْرٌ وبَطْنٌ" الظَّهْرُ: لَفظُ القُرْآنِ، والبَطْنُ: تَأويلُه، وقيل: ظَهْرُها ما ظَهَرَ منها من مَعانيها، وبَطْنُها ما خَفيَ وأَشْكَلَ، واحْتاجَ إلى فِكرٍ وفَهمٍ تامٍّ من استِخراجِ مَعانيها، وقيل: ظَهْرُها: قَصَصُها، وبَطْنُها: الاعتبارُ والاتِّعاظُ بها، والتَّحذيرُ أنْ يَفعَلَ أحَدٌ مِثلَ فِعلِهم، وقيل: ظاهِرُه التَّنْزيلُ الذي يَجِبُ الإيمانُ به، وباطِنُه وُجوبُ العَمَلِ به، وقولُه: "ولكُلٍّ حَدٌّ ومَطلَعٌ" والحَدُّ: المَوضِعُ الذي إذا انْتُهي إليه يُمنَعُ عن مُجاوزَتِه، وقيل: المُرادُ: ما بُيِّنَ لنا ومُنِعْنا أنْ نُخالِفَه ونُجاوِزَه من الحَلالِ والحَرامِ، وقيل: لِكُلِّ حَرفٍ حَدٌّ في التِّلاوَةِ يَنْتَهي إليه، فلا يُجاوَزْ ولا يَجوزُ مُخالفتُها؛ مِثلُ: عَدَمِ جَوازِ إبْدالُ حَرْفٍ بِحَرْفٍ إلَّا ما جاز في القِراءَةِ، وكذَلِكَ في التَّفْسيرِ؛ ففي التِّلاوَةِ لا يُجاوِزُ المُصْحَفَ الذي هو الإمامُ، وفي التَّفْسيرِ لا يُجاوِزُ المَسْموعَ، وقيل: الحَدُّ: الفَرائِضُ والأحْكامُ، والمَطلَعُ ثَوابُه وعِقابُه، وقيل: المَطلَعُ: هو الفَهْمُ، وقد يَفتَحُ اللهُ على المُتَدبِّرِ والمُتَفكِّرِ فيه من التَّأْويلِ والمعاني ما لا يَفْتَحُه على غيْرِه .

الأصول والأحكام

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (1/ 23) 12- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله ، قال: اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم.

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، قال فتغير وجهه، وعنده رجل فقال: اقرأوا كما علمتم -فلا أدري أبشيء أمر أم شيء ابتدعه من قبل نفسه- فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم.

قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه.

نحو هذا ومعناه.

أحاديث ذات صلة