إِنَّ فيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يحبُّهُما اللهُ : الحِلْمُ و الأناةُ
أخرجه مسلم (17) مطولاً
لما قدمنا المدينةَ، فجعلْنا نتبادرُ من رواحِلنا، فنقبِّل يدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ورجلَه، وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن فيك خلتين يحبهما الله الحلم والأناة .
قال : يا رسول اللهِ ! أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : بل الله جبلك عليهما .
قال : الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله.
الراوي : زارع بن عامر بن عبدالقيس العبدي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5225 خلاصة حكم المحدث : حسن دون ذكر الرجلين التخريج : أخرجه أبو داود (5225)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (905)،، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (5/ 275) (5313)، واللفظ لهم.
كان الصَّحابةُ يُحِبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويُعظِّمونَه، ويتَحيَّنون فُرَصَ لَمْسِ يَدِه أو جِلْدِه، بالتَّسليمِ عليه أو تقبيلِه، ومِنْ ذلك أنَّ وَفْدَ عَبدِ القيسِ لَمَّا قَدِموا المدينةَ مُسلِمينَ، قبَّلوا يدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورِجْلَه، وكان مِنْهم زَارعُ بنُ عامرِ بنِ عبدِ القيسِ الَّذي روَى هذا الحَديثَ، فقال: "لَمَّا قَدِمْنا المدينةَ، فجعَلْنا نَتبادَرُ مِنْ رَواحِلِنا"، أي: لَمَّا جِئْنا إلى المدينةِ مُسْلمينَ، وصَلْنا عِنْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَتسارَعُ في النُّزولِ عن رِكابِنا مِن الإبلِ وغيرِها؛ ليَسْبِقَ بعضُنا بعضًا، "فنُقبِّلُ يَدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورِجْلَه"، أي: دونَ أنْ يُنْكِرَ علينا، وإقرارٌ مِنْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لفِعْلِهم.
قال زَارِعُ بنُ عامِرٍ: "وانْتَظَرَ المُنْذِرُ الأَشَجُّ"، أي: لَمْ يُسارِعْ كالَّذين سارَعوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان على رأسِ وَفْدِ عبدِ قيسٍ ومُقدِّمتِهم، "حتَّى أتى عَيْبَتَه"، أي: مُستودَعَ ثيابِه، "فلَبِس ثوبيه"، أي: مُسْتحسِنًا لأحسنِ ثيابِه وقيل: كانتْ بِيضًا، "ثُمَّ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ فيكَ خُلَّتَينِ"، أي: خَصْلتَينَ، "يُحِبُّهما اللهُ، الحِلْمُ والأَناةُ"، والحِلْمُ: العَقْلُ، والأناةُ: التَّرفُّقُ وعَدَمُ التَّعجُّلِ، فقال المُنْذِرُ: "يا رسولَ اللهِ، أنا أَتخلَّقُ بِهما"، أي: أكْتَسِبُهما في حياتي، "أَمِ اللهُ جَبَلني علَيهِما؟"، أي: جَعَلَهُما اللهُ فِيَّ دونَ اكْتِسابٍ لهما وتَعوُّدٍ عليهِما، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "بَلِ اللهُ جَبَلَك عليهِما" ،فقال المُنْذِرُ: "الحمدُ للهِ الَّذي جَبَلَني على خُلَّتينِ يُحِبُّهما اللهُ ورسولُه"، أي: شاكِرٌ للهِ عزَّ وجلَّ على ما جَعَلَ فيه مِنَ الصِّفاتِ الحميدةِ.
وفي الحديثِ: فضلُ خُلُقَي الحِلمِ والأناةِ.
وفيه: حمدُ الإنسانِ للهِ تعالى على ما جَبَلَه عليه مِن الأخلاقِ الحميدةِ.
[صحيح مسلم] (1/ 48) 25- (17) وحدثني عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، ح وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني أبي قالا جميعا: حدثنا قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث نحو حديث شعبة، وقال: ((أنهاكم عما ينبذ في الدباء، والنقير، والحنتم، والمزفت)) وزاد ابن معاذ، في حديثه عن أبيه.
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبد القيس: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة))