- كنتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فتعَجَّلتُ على بَعيرٍ لي، فلحِقَني النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنخَسَ بَعيري، ثم ساوَمَني، فبِعتُهُ إيَّاهُ بسَبعِ أواقٍ ، أو تِسعِ أواقٍ ، ولي ظَهرُهُ حتى أقدَمَ، فلمَّا قدِمتُ، أتَيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَعيرِ، فدفَعتُهُ إليه، فنقَدَني، فلمَّا خرَجتُ إذا رسولُهُ قد دَعاني مِن خَلفي، فقُلتُ في نَفْسي: أرادَ أنْ أُقيلَهُ، فلمَّا دخَلتُ عليه قال: أظنَنتَ أنِّي أستَقيلُكَ؟ ثم قال: لكَ البَعيرُ، انطَلِقْ به.
فلمَّا خرَجتُ مِن عندِه، استَقبَلَني رَجُلٌ مِنَ اليَهودِ، فأخبَرتُهُ، فقال: وزَنَ لكَ السَّبعَ أواقٍ ، ورَدَّ عليكَ البَعيرَ! فعَجِبَ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4410)، والبخاري (2097)، ومسلم (715) بنحوه.
حَدِّثْنِي بما سَمِعْتَ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: سافَرْتُ معهُ في بَعْضِ أسْفارِهِ - قالَ أبو عَقِيلٍ: لا أدْرِي غَزْوَةً أوْ عُمْرَةً - فَلَمَّا أنْ أقْبَلْنا قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أحَبَّ أنْ يَتَعَجَّلَ إلى أهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ، قالَ جابِرٌ: فأقْبَلْنا وأنا علَى جَمَلٍ لي أرْمَكَ ليسَ فيه شِيَةٌ، والنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنا أنا كَذلكَ إذْ قامَ عَلَيَّ، فقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا جابِرُ اسْتَمْسِكْ، فَضَرَبَهُ بسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكانَهُ، فقالَ: أتَبِيعُ الجَمَلَ؟، قُلتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ ودَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَسْجِدَ في طَوائِفِ أصْحابِهِ، فَدَخَلْتُ إلَيْهِ وعَقَلْتُ الجَمَلَ في ناحِيَةِ البَلاطِ، فَقُلتُ له: هذا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بالجَمَلِ ويقولُ: الجَمَلُ جَمَلُنا، فَبَعَثَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أواقٍ مِن ذَهَبٍ، فقالَ: أعْطُوها جابِرًا ثُمَّ قالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: الثَّمَنُ والجَمَلُ لَكَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2861 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (715)، وأبو عونة (5277)، وابن حبان (7143) جميعهم باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكمَلَ النَّاسِ، وأحسَنَهم خُلُقًا، فكانَ يَتفَقَّدُ أحوالَ أصحابِه، ويُرشِدُهم إلى ما فيه صَلاحُهم، ويَبذُلُ مالَه فيهم، ويَبذُلُ إعانَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إيَّاهم على أُمورِ الدُّنيا والدِّينِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سافَرَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسْفارِه، وقد شَكَّ أحَدُ رُواةِ الحَديثِ -وهو أبو عَقيلٍ بَشيرُ بنُ عُقبةَ الدَّورَقيُّ البَصْريُّ- في كَونِ السَّفَرِ المُشارِ إليه غَزوةً أو عُمرةً، إلَّا أنَّه جُزِمَ في رِوايةٍ أُخرى لِلبُخاريِّ بأنَّ السَّفَرَ كان غَزوةَ تَبوكَ، وقيلَ: هي غَزوةُ ذاتِ الرِّقاعِ.
وأخبَرَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم لَمَّا أقبَلوا راجِعينَ إلى المَدينةِ قال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أحَبَّ أنْ يَرجِعَ إلى أهْلِه مُتعَجِّلًا قبْلَ النَّاسِ فلْيَفعَلْ، قال جَابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فأقبَلْنا وأنا على جَمَلٍ لي أرْمَكَ»، أي: جَمَلٍ يُخالِطُ حُمْرَتَه سَوَادٌ، «ليس فيه شِيَةٌ»، أي: عَلامةٌ، أو ليس فيه لُمْعةٌ مِن غَيرِ لَونِه، أو لا عَيبَ فيه، «والنَّاسُ خَلْفي»، أي: إنَّ جَمَلَه كان يَسبِقُ جِمالَ غَيرِه، يَقولُ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فبَيْنَا أنا كذلك إذْ قامَ علَيَّ»، أي: وَقَفَ جَمَلي مِنَ الإعْياءِ والتَّعَبِ، فتَخَلَّفَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه عنِ القَومِ بسَبَبِ ذلك، فجاءَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال له: «اسْتَمْسِكْ»، أي: ثَبِّتْ نفْسَك على ظَهْرِ الجمَلِ.
وضَرَبَ الجَمَلَ بسَوْطِه، فأسرَعَ الجَمَلُ حتَّى سَبَقَ القَومَ.
ثمَّ سَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَابِرًا رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَبيعَه الجَمَلَ، وفي الصَّحيحَيْنِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَمَّ الصَّفقةَ في أثناءِ السَّفَرِ، وأعارَه رُكوبَه إلى المَدينةِ، فوافَقَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا قَدِموا المَدينةَ ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَسجِدَ في جَماعةٍ مِن أصحابِه، دَخَلَ عليه جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه، ورَبَطَ الجَمَلَ في ناحِيةِ البَلاطِ، وهي الحِجَارةُ المَفروشةُ عِندَ بابِ المَسجِدِ، فقال له جَابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: هذا جَمَلُكَ الذي اشْتَريتَه مِنِّي، فخَرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ المَسجِدِ، فجَعَلَ يُطيفُ بالجَمَلِ، أي: يُقارِبُه ويُحيطُ به ويَقولُ: «الجَمَلُ جَمَلُنا» ولَعَلَّه كِنايةٌ عن تَمامِ الصَّفقةِ، فبَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوَاقيَ -جَمعُ أُوقيَّةٍ- مِن ذَهَبٍ، وتُقدَّرُ بأربَعينَ دِرهَمًا مِنَ الفِضَّةِ، فأعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَمَنَ الجَمَلِ، وأعطاه الجَمَلَ؛ هِبةً منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا مِن جَميلِ جُودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكَرَمِه وسَخائِه مع أصحابِه، رِضوانُ اللهِ عليهم.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ إيلامِ الحَيَوانِ لِمَا يُصلِحُه.
شرح مشكل الآثار (11/ 240) :
4410 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا هشيم، عن سيار، حدثنا يحيى بن عباد الأنصاري، عن جابر ، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فتعجلت على بعير لي، فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم، فنخس بعيري، ثم ساومني فبعته إياه بسبع أواق أو تسع أواق ولي ظهره حتى أقدم، فلما قدمت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير، فدفعته إليه فنقدني، فلما خرجت إذا رسوله قد دعاني من خلفي، فقلت في نفسي: أراد أن أقيله، فلما دخلت عليه قال: " أظننت أني أستقيلك؟ " ثم قال: " لك البعير انطلق به " فلما خرجت من عنده، استقبلني رجل من اليهود، فأخبرته، فقال: وزن لك السبع أواق، ورد عليك البعير؟ فعجب
[صحيح البخاري] (3/ 62) :
2097 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأبطأ بي جملي وأعيا، فأتى علي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: جابر، فقلت: نعم، قال: ما شأنك، قلت: أبطأ علي جملي وأعيا فتخلفت، فنزل يحجنه بمحجنه، ثم قال: اركب، فركبت، فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: تزوجت، قلت: نعم، قال: بكرا أم ثيبا، قلت: بل ثيبا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك، قلت: إن لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن، وتقوم عليهن، قال: أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس، ثم قال: أتبيع جملك، قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي، وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد، قال: آلآن قدمت، قلت: نعم، قال: فدع جملك، فادخل، فصل ركعتين، فدخلت فصليت، فأمر بلالا أن يزن له أوقية، فوزن لي بلال فأرجح في الميزان، فانطلقت حتى وليت، فقال: ادع لي جابرا، قلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، قال: خذ جملك ولك ثمنه.
[صحيح مسلم] (4/ 176) :
(715) حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب - يعني: ابن عبد المجيد الثقفي -، حدثنا عبيد الله ، عن
وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأبطأ بي جملي، فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا جابر.
قلت: نعم.
قال: ما شأنك؟ قلت: أبطأ بي جملي وأعيا، فتخلفت، فنزل، فحجنه بمحجنه، ثم قال: اركب، فركبت، فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتزوجت؟ فقلت: نعم.
فقال: أبكرا أم ثيبا؟ فقلت: بل ثيب.
قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟.
قلت: إن لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن، وتقوم عليهن.
قال: أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس، ثم قال: أتبيع جملك؟ قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدمت بالغداة، فجئت المسجد، فوجدته على باب المسجد.
فقال: الآن حين قدمت؟ قلت: نعم.
قال: فدع جملك، وادخل فصل ركعتين.
قال: فدخلت فصليت، ثم رجعت، فأمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال، فأرجح في الميزان، قال: فانطلقت، فلما وليت قال: ادع لي جابرا، فدعيت فقلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، فقال: خذ جملك، ولك ثمنه