قالَ عُبادةُ -يعني ابنَ قُرْطٍ-: إنَّكُم لَتَعمَلونَ اليومَ أعمالًا هي أدَقُّ في أعيُنِكُم مِن الشَّعَرِ إنْ كنَّا لَنَعُدُّها على عهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن المُوبقاتِ، قالَ [عبدُ اللهِ بنُ الصَّامتِ]: فقُلْتُ لأبي قَتادةَ: فكيْفَ لوْ أدرَكَ زَمانَنا هذا؟ قالَ: هُو ذا، كذلِكَ أقولُ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الموبقات# رقائق وزهد - الورع والتقوى# رقائق وزهد - الخوف من الله# رقائق وزهد - الكبائر# رقائق وزهد - المحقرات
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: أبو قتادة
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد

الشرح والتوضيح

إنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعْمالًا، هي أدَقُّ في أعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إنْ كُنَّا لَنَعُدُّها علَى عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ المُوبِقاتِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6492 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (12604)، وأبو يعلى (4207) واللفظ لهما، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6871) باختلاف يسير.

أمْرُ المُؤمِن بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ، ومع ذلك فهو يَزِنُ أعمالَه ويُقَدِّرُها بمقاييسِ الشَّرعِ، والخَوفُ يَستلزِمُ الرَّجاءَ، ولوْلا ذلك لَكان قُنوطًا ويَأسًا، والرَّجاءُ يَستلزِمُ الخَوفَ، ولوْلا ذلك لَكان أمنًا واتِّكالًا، والرَّجاءُ والخَوفُ النَّافِعانِ هما ما اقتَرَن بهما العَمَلُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أنَسٌ رضِي الله عنه لجالِسِيه من التابعينَ: «إنَّكم لَتعمَلون أعمالًا» وتستَصغِرونها، وتعتَبِرونَها أَدَقَّ وأحقَر وأهوَن في أعيُنِكم مِن الشَّعَرِ، وكنَّا -صحابةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- نَعُدُّ هذه الأعمالَ على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفي زَمَنِه وأيَّامِه؛ مِن المُوبِقاتِ التي تكونُ سَبَبًا يومَ القيامةِ في هلاكِ صاحِبِها، وينالُه منها عذابُ اللهِ وعِقابُه؛ وذلك أنَّ المحَقَّراتِ إذا كَثُرت صارت كبائِرَ؛ للإصرارِ عليها، وقد كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَعُدُّون الصَّغائِرَ مِنَ المُوبقاتِ لشِدَّةِ خَشيَتِهم لله عزَّ وجَلَّ.

وفي الحَديثِ: دَعوةٌ لاجتنابِ فِعلِ مُحقَّراتِ وصَغائرِ الذُّنوبِ؛ لأنَّها مُهلِكةٌ.

وفيه: عَدمُ الاستهانةِ بالذَّنْبِ.

وفيه: كَمالُ مُراقَبةِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم للهِ عزَّ وجلَّ، وكَمالُ استِحيائِهم منه.

أحاديث ذات صلة