عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَحوَه [أي: نَحْو حَديثِ: إنَّ المُؤمِنَ إذا احتُضِرَ أتَتْه مَلائكةُ الرَّحمةِ بحَريرةٍ بَيضاءَ، فَيقولون: اخرُجي راضِيةً مَرضِيَّةً عنكِ إلى رَوحِ اللهِ، ورَيحانٍ، ورَبٍّ غَيرِ غَضبانٍ، فتَخرُجُ كأطيَبِ رِيحِ مِسكٍ، حتَّى إنَّهم ليُناوِلُه بَعضُهم بَعضًا يَشَمُّونه، حتَّى يأتوا به بابَ السَّماءِ فيَقولون: ما أطيَبَ هذه الرِّيحَ! الَّتي جاءَتكُم منَ الأرضِ! فكُلَّما أتَوا سَماءً قالوا ذلكَ، حتَّى يأتوا به أرواحَ المُؤمِنين.
قالَ: فلَهُمْ أفرَحُ به من أحَدِكُم بغائبِه إذا قَدِمَ عليه.
قالَ: فيَسألونه ما فَعَل فُلانٌ؟ قالَ: فيَقولون: دَعوه حتَّى يَستَريحَ؛ فإنَّه كان في غَمِّ الدُّنيا، فإذا قالَ لهم: أمَا أتاكُم؟ فإنَّه قد ماتَ.
قالَ: فيَقولون: ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوِيةِ.
قالَ: وأمَّا الكافِرُ؛ فإنَّ مَلائكةَ العَذابِ تَأتيه، فتقول: اخرُجي ساخِطةً مَسخوطًا عَلَيكِ إلى عَذابِ اللهِ، وسَخَطِه، فتَخرُج كأنتَنِ ريحِ جِيفةٍ، فيَنطَلِقون به إلى بابِ الأرضِ؛ فيقولون: ما أنتَنَ هذه الرِّيحَ! كُلَّما أتَوا على أرضٍ قالوا ذلكَ، حتَّى يأتوا به أرواحَ الكُفَّارِ.]
أخرجه النسائي (1833)، وابن حبان (3014)، والبزار (9542) بنحوه.
إنَّ المؤمنَ إذا احتُضر أتتهُ ملائكةُ الرحمةِ بحريرةٍ بيضاءَ فيقولونَ : اخرُجي راضيةً مرضيًا عنكِ إلى رَوْحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ فتخرج ُكأطيبِ ريحِ مسكٍ حتى إنهم ليناوِلُه بعضُهم بعضًا يشمُّونهُ حتى يأتوا به بابَ السماءِ فيقولونَ : ما أطيبَ هذهِ الريحِ التي جاءتكُم من الأرضِ، وكلما أتَوا سماءً قالوا ذلكَ، حتى يأتوا بهِ أرواحَ المؤمنِينَ فلهُمْ أفرحُ بهِ من أحدِكمْ بغائبِهِ إذا قدِم عليهِ، فيسألونَهُ : ما فعل فلانٌ ؟ قال : فيقولونَ : دعوهُ حتى يستريحَ فإنه كان في غمِّ الدنيا، فإذا قال لهم : ما أتاكُم فإنهُ قد ماتَ، يقولونَ : ذُهبَ به إلى أمهِ الهاويةِ، وأما الكافرُ فإنَّ ملائكةَ العذابِ تأتيه فتقولُ : اخرُجي ساخطةً مسخوطًا عليكِ إلى عذابِ اللهِ وسخطهِ فتخرجُ كأنتنِ ريحِ جيفةٍ، فينطلقون بهِ إلى باب الأرضِ فيقولون : ما أنتنَ هذه الريحِ، كلما أتَوا على أرضٍ قالوا ذلك حتى يأتوا بهِ أرواحَ الكفارِ الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن تيمية المصدر : مجموع الفتاوى الصفحة أو الرقم: 5/449 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (1302) واللفظ له، والنسائي (1833) باختلاف يسير.
وأصله في صحيح مسلم (2872) لا شكَّ أنَّ الدُّنيا دارُ فَناءٍ، وعِندَ الموتِ يَتلقَّى المؤمنُ البِشارةَ من اللهِ بالجنَّةِ، ويَجدُ الكافرُ ما تَوعَّده اللهُ بهِ منَ العَذابِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ المؤمِنَ إذا احتُضِرَ"، أي: إذا قرُب موتُهُ، وحضرتْهُ الملائكةُ الموكَّلون بنزْعِ الروح، ِ "أتتْه ملائكةُ الرَّحمةِ بحريرةٍ بيضاءَ"، أي: ثوْبٍ ناعمٍ حريرٍ، لونُه أبيضُ كالكَفَنِ لتَلُفَّ فيها رُوحَه، وترفعَها إلى السماءِ، "فيقولون: اخْرُجي"، أي: من جَسَدِكِ الطَّيِّبِ، فارْجِعي إلى ربِّكِ "راضيةً مرضيًّا عنكِ"، أي: راضيةً عن اللهِ برحمتِه لك، وحُسنِ توفيقِهِ، وهو راضٍ عنكِ، بطاعتِكِ وحُسْنِ عَملِكِ، "إلى رَوْحٍ"، أي: اخرُجي إلى راحةٍ ورحمةٍ، "وريْحانٍ"، أي: رِزْقٍ أو رَيحانٍ مَشمومِ الرَّائحةِ طيِّبٍ، "ورَبٍّ غَيرِ غَضبانَ"، أي: وبمُلاقاةِ ربِّكِ، وهو راضٍ عنك؛ فيُنعِمُ عليكِ بالخُلودِ والرِّزقِ الحسَنِ، "فتخرجُ كأَطيبِ رِيحِ مِسكٍ"، أي: تخرجُ روحُ المؤمنِ لها رائحةُ المِسكِ الطيبةُ، "حتى إنَّهم لِيناوِلُه بعضُهم بعضًا يَشَمُّونه"، أي: إنَّ الملائكةَ يَصعَدون به مِن يَدٍ إلى يَدٍ ويُقبِّلونه ويَشَمُّون رائحتَه الطَّيِّبةَ؛ تكريمًا وتَعظيمًا وتبرُّكًا وتشريفًا، "حتى يأتوا به بابَ السَّماءِ، فيَقولون"، أي: بعضُ ملائكةِ السَّماءِ على جِهةِ التعجُّبِ من غايةِ عَظمةِ طِيبه، "ما أطيبَ هذه الرِّيحَ التي جاءتْكُم من الأرضِ؟ "، أي: تتعجَّب ملائكةُ السماءِ التي يَمُرُّون بها من حُسنِ وجَمالِ هذه الرائحةِ التي تخرُجُ من نفْسِ المؤمنِ، "وكلَّما أتَوْا سماءً قالوا ذلك"، أي: قالتِ الملائكةُ هذا الثناءَ على رائحةِ المؤمنِ، "حتى يأتوا به أرواحَ المؤمنين"، أي: حتى تذهبَ به الملائكةُ إلى مَقرِّ أرواحِ المؤمنين في عِلِّيينَ، "فلَهُمْ أفْرحُ به من أحدِكُم بغائبِهِ إذا قَدِمَ عليه"، أي: تفرَحُ به أرواحُ المؤمنين أشدَّ ممَّا يفرحُ الواحدُ مِنَّا عندَما يعودُ له حبيبُهُ الغائِبُ عنه، "فيسألونه: ما فَعَل فُلانٌ؟ "، أي: تسألُ بعضُ أرواحِ المؤمنين هذا المؤمِنَ عن بعضِ الناسِ الذين يَعرِفونهم، "قال: فيقولون: دَعوهُ حتى يَستريحَ؛ فإنه كان في غمِّ الدنيا"، أي: يقولُ بعضُهم لبعضٍ دَعوا القادِمَ؛ فإنَّه حديثُ عهدٍ بتَعبِ الدنيا، "فإذا قال لهم"، أي: الروحُ المؤمنةُ وهو يُجيبُ سؤالَهم "ما أتاكم؟ فإنَّه قد مات"، أي: هذا الشخصُ الذي تسألون عنه قد مات ألَمْ يأتِ عندَكم، "يقولون: ذُهِبَ به إلى أُمِّهِ الهاويةِ"، أي: تقولُ أرواحُ المؤمنين إذا مات، ولم يَلْحَقْ بنا، فقد ذُهِبَ به إلى النارِ، والهاويةُ من أسماءِ النارِ كأنَّها العَميقةُ يَهوِي أهلُ النار فيها مهوًى بعيدًا.
...
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وأمَّا الكافِرُ"، أي: إذا احتُضِر، "فإنَّ مَلائكةَ العذابِ تأتيهِ فتقولُ: اخرُجي ساخطَةً مسخوطًا عليكِ إلى عذابِ اللهِ وسَخَطِه"، أي: اخرُجي كارهةً غيرَ راضيةٍ عن اللهِ، وهو غيرُ راضٍ عنكِ إلى العذابِ والجحيمِ، "فتخرجُ كأنتنِ ريحِ جيفةٍ"، أي: تخرجُ رائحتُها كأقبحِ رائحةِ حيوانٍ ميِّتٍ تعفَّن جَسدُه، "فينطلِقون به إلى بابِ الأرضِ" ويَحتمِلُ أن يكونَ المعنى إلى بابِ سماءِ الأرضِ ثم يُردَّ إلى قبرِه في الأرضِ كما عندَ ابن ماجهْ: "ثم يُعرجُ إلى السماءِ فيُفتحُ لها فيقالُ: مَن هذا؟ فيقالُ: فلانٌ.
فيقالُ: لا مَرحبًا بالنفْسِ الخبيثةِ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ! ارْجِعي ذميمةً، فإنَّها لا تُفتحُ لكِ أبوابُ السماءِ؛ فتُرْسلُ من السماءِ ثم تصيرُ إلى القبرِ"، فعُلِمَ أنَّ الكُفارَ لا تُفتحُ لهم أبوابُ السماءِ، وإنما يُهبَطُ بهم إلى سِجِّينٍ في أسفلِ الأرَضين، "فيقولون: ما أَنْتَنَ هذه الرِّيحَ! كلَّما أتوْا على أرضٍ قالوا ذلك"، أي: تقولُ مَلائكةُ الأرضِ التي تمُرُّ عليها أرواحُ الكُفارِ: ما أخْبثَ وأقْبحَ هذه الرائحةَ! "حتى يأتوا به أرواحَ الكفَّارِ"، أي: حتى تذهبَ به الملائكةُ إلى مقرِّ أرواحِ الكفارِ في سِجِّينٍ كما قال اللَّه تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7] ؛ قيل: هو كِتابٌ جامعٌ لأعمالِ الشياطينِ والكَفَرَةِ، وقيل: هو مَكانٌ في أسفلِ الأرضِ السابعةِ، وهو محَلُّ إبليسَ وجنودِهِ.
وفي الحديثِ: التَّنبيهُ إلى فَضلِ الإيمان، ومَغبَّةِ الكُفرِ في القَبرِ وبعدَ المَوتِ
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 504) 1302 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إن المؤمن إذا احتضر أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله، وريحان، ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنهم ليناوله بعضهم بعضا يشمونه حتى يأتوا به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض؟ فكلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح المؤمنين ".
قال: فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه .
قال: فيسألونه ما فعل فلان؟ قال: " فيقولون: دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال لهم: أما أتاكم؟ فإنه قد مات ".
قال: فيقولون ذهب به إلى أمه الهاوية .
قال: " وأما الكافر، فإن ملائكة العذاب تأتيه فتقول: اخرجي ساخطة مسخوط عليك إلى عذاب الله، وسخطه فيخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح كلما أتوا على الأرض قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح الكفار " وقد تابع هشام بن عبد الله الدستوائي معمر بن راشد في روايته، عن قتادة: عن قسامة بن زهير،
1303 - أخبرنيه أبو بكر بن عبد الله، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وقال همام بن يحيى: عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة
سنن النسائي (4/ 8) 1833 - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح الله، وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى أنه ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتون به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله عز وجل، فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار "
صحيح ابن حبان (7/ 284) 3014 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا قبض أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فتقول: اخرجي إلى روح الله، فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنهم ليناوله بعضهم بعضا يشمونه، حتى يأتون به باب السماء، فيقولون: ما هذه الريح الطيبة التي جاءت من الأرض؟ ولا يأتون سماء إلا قالوا مثل ذلك، حتى يأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أهل الغائب بغائبهم، فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: دعوه حتى يستريح، فإنه كان في غم الدنيا، فيقول: قد مات، أما أماتكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية، وأما الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي إلى غضب الله، فتخرج كأنتن ريح جيفة فتذهب به إلى باب الأرض
مسند البزار = البحر الزخار (17/ 30) 9542- حدثنا محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي , عن قتادة , عن قسامة بن زهير المازني , عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا حضر أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان، فيخرج كأطيب ريح مسك، حتى إنه ليناوله بعضهم يشمونه حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فكلما أتوا سماء قالوا لهم مثل ذلك حتى يأتوا به أرواح المؤمنين، فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم، فيقولون: ما فعل فلان يقولون: دعوه حتى يستريح، فإنه كان في غم الدنيا، فإذا أصح أو استراح قال لهم: أما أتاكم فإنه قد مات فيقولون: ذهب إلى أمه الهاوية، وأما الكافر فإن ملائكة العذاب تأتيه بمسح فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وسخطه، فيخرج كأنتن ريح جيفة، فينطلقون به إلى باب الأرض.
ولا نعلم روى هذا الحديث بهذا اللفظ إلا قتادة , عن قسامة , عن أبي هريرة رضي الله عنه , وقسامة رجل من أهل البصرة حدث عنه قتادة وعمران بن حدير وسليمان التيمي والجريري.