أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في كَنزٍ وَجَدَه رَجُلٌ في خَرِبةٍ جاهليَّةٍ: إنْ وَجَدتَه في قَريةٍ مَسكونةٍ، أو سَبيلٍ مِيتَاءٍ، فعَرِّفْه، وإنْ وَجَدتَه في خَرِبةٍ جاهليَّةٍ، أو في قَريةٍ غَيرِ مَسكونةٍ، ففيه وفي الرِّكازِ الخُمُسُ.

الدلالات الموضوعية:# زكاة - ما تجب فيه الزكاة# لقطة - أحكام اللقطة# زكاة - زكاة المعادن والركاز
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1710)، والنسائي (2494)، وأحمد (6683) مطولاً بنحوه

الشرح والتوضيح

أن رجلًا من مُزَيْنَةَ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قال : فكيف تَرَى فيما يُوجَدُ في الطريقِ المِيتاءِ أو في القَريةِ المسكونةِ ؟ قال : عَرِّفْهُ سنةً، فإن جاء باغِيهِ فادفَعْهُ إليه وإلا فَشَأْنُكَ به، فإن جاء طالبُها يومًا من الدَّهْرِ فأَدِّها إليه، وما كان في الطريق غيرِ المِيْتاءِ والقَرْيةِ غيرِ المسكونةِ ففِيهِ وفي الرِّكازِ الخُمُسُ .

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن خزيمة الصفحة أو الرقم: 2327 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1710) مطولاً باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5826)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (670) باختلاف يسير بَيَّنَتِ الشَّريعةُ أحكامَ اللُّقَطةِ، وهيَ اسمُ المالِ المَلقوطُ، أي: المَوجودِ.

والِالتِقاطُ: أن يَعثُرَ الشَّخصُ على الشَّيءِ مِن غَيرِ قَصدٍ وطَلَبٍ، فهذه اللُّقَطةُ لا يَحِلُّ أخذُها إلَّا لمَن يُعَرِّفُها سَنةً، ثُمَّ يَتَمَلَّكُها بَعدَ السَّنةِ، بشَرطِ أن يَضمَنَها لصاحِبِها إذا وجَدَه بَعدَ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّ رَجُلًا مِن مُزَينةَ، أي: مِن قَبيلةِ مُزَينةَ إحدى قَبائِلِ العَرَبِ، جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسأَلُه عَنِ اللُّقَطةِ، فقال: كَيف تَرى، أي: ماذا تَقولُ يا رَسولَ اللهِ فيما يوجَدُ في الطَّريقِ الْمِيتاءِ، أي: المسلوكةِ التي يَأتيها النَّاسُ ويَمُرُّونَ مِنها، أو في القَريةِ المَسكونةِ؟ أي: القَريةِ التي يَسكُنُها النَّاسُ ويُقيمونَ بها.

ومَقصودُه: ما حُكمُ المالِ المُلتَقَطِ في الطَّريقِ التي يَسلُكُها النَّاسُ يَذهَبونَ ويَعودونَ فيها، وكذلك القَريةُ التي يَسكُنُها النَّاسُ؟ فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَرِّفْه -أي: لك أن تَأخُذَه بشَرطِ أن تُعَرِّفَ بهذا المالِ فتُناديَ في المَوضِعِ الذي لَقِيتَه فيه، وفي الأسواقِ، وأبوابِ المَساجِدِ، ومَجامِعِ النَّاسِ، فيَقولُ: مَن ضاعَ له شَيءٌ فليَأتِني- سَنةً، أي: تُعَرِّفُه مُدَّةَ عامٍ واحِدٍ فقَط.

فإن جاءَ باغيه، أي: جاءَ طالِبُ وصاحِبُ المالِ خِلالَ العامِ، فادفَعْه إليه، أي: سَلِّمْ له المالَ.

وإلَّا فشَأنَك به، أي: إذا لم يَأتِ خِلالَ سَنةٍ فلَك بَعدَ السَّنةِ تَملُّكُ المالِ المُلتَقَطِ تَتَصَرَّفُ فيه في شُؤونِك، فهو حَلالٌ لك، فإن جاءَ طالِبُها يَومًا مِنَ الدَّهرِ فأدِّها إليه، أي: إذا جاءَ صاحِبُ اللُّقَطةِ بَعدَ السَّنةِ في أيِّ وقتٍ ولو بَعدَ سِنينَ فسَلِّمْ له مالَه ذلك.

والمَعنى: أنَّ اللُّقَطةَ لا يَتَصَرَّفُ فيها المُلتَقِطُ خِلالَ السَّنةِ ولا يَتَمَلَّكُها، وإنَّما يُعَرِّفُها، وأمَّا بَعدَ السَّنةِ فلَه تَمَلُّكُها والتَّصَرُّفُ فيها مَعَ ضَمانِها لصاحِبِها إذا جاءَ بَعدَ ذلك؛ فهو يَتَمَلَّكُها حُكمًا لا حَقيقةً.

وما كان في الطَّريقِ غَيرِ المِيتاءِ -أي: وُجِدَت لُقَطةٌ في طَريقٍ مَهجورةٍ غَيرِ مسلوكةٍ ولا يَمُرُّ بها النَّاسُ- والقَريةِ غَيرِ المَسكونةِ، أي: وكذلك وُجِدَتِ اللُّقَطةُ في قَريةٍ خَرابٍ أو خاليةٍ مِنَ السُّكَّانِ، ففيه، أي: الشَّيءِ المُلتَقَطِ، سَواءٌ كان مالًا أو غَيرَه، وفي الرِّكازِ: وهو كُنوزُ الجاهليَّةِ المَدفونةُ في الأرضِ، الخُمُسُ، أي: تُخرِجُ مِنها الخُمُسَ لبَيتِ مالِ المُسلِمينَ، ثُمَّ تَتَمَلَّكُ الباقيَ.

وإنَّما وجَبَ الخُمُسُ في المالِ المُلتَقَطِ في القَريةِ غَيرِ المَسكونةِ والرِّكازِ لكَثرةِ نَفعِهما، وسُهولةِ أخذِهما.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أخذِ اللُّقَطةِ.

وفيه بَيانُ أنَّ اللُّقَطةَ تُعَرَّفُ سَنةً كامِلةً.

وفيه أنَّ اللُّقَطةَ تُملَكُ بَعدَ سَنةٍ تَمَلُّكًا حُكميًّا.

وفيه أنَّ المالَ المَوجودَ في الطُّرُقِ المَهجورةِ أوِ القَريةِ غَيرِ المَسكونةِ يَخرُجُ مِنه الخُمُسُ.

وفيه أنَّ الرِّكازَ يَخرُجُ مِنه الخُمُسُ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 534) 1710- حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال (( من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شىء عليه ومن خرج بشىء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)) وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكره غيره قال وسئل عن اللقطة فقال (( ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة فإن جاء طالبها فادفعها إليه وإن لم يأت فهي لك وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس)).

[سنن النسائي] (5/ 44) 2494- أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة؟ فقال: ((ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس))

[مسند أحمد] (11/ 273) 6683- حدثنا يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، جئت أسألك عن الضالة من الإبل؟ قال: (( معها حذاؤها، وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها)) قال: الضالة من الغنم؟ قال: (( لك أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها)) قال: الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: (( فيها ثمنها مرتين، وضرب نكال، وما أخذ من عطنه ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن))

قال: يا رسول الله، فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: (( من أخذ بفمه، ولم يتخذ خبنة، فليس عليه شيء، ومن احتمل، فعليه ثمنه مرتين وضربا ونكالا، وما أخذ من أجرانه، ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن))

قال: يا رسول الله، واللقطة نجدها في سبيل العامرة؟ قال: (( عرفها حولا، فإن وجد باغيها، فأدها إليه، وإلا فهي لك))، قال: ما يوجد في الخرب العادي؟ قال: (( فيه وفي الركاز الخمس))

أحاديث ذات صلة