يبايَعُ لِرَجلٍ بينَ الرُّكنِ والمقامِ، ولن يَستَحلَّ البيتَ إلَّا أَهْلُهُ ، فإذا استحلُّوهُ ، فلا تسأَلْ عن هلَكَةِ العرَبِ ؟ ثمَّ تأتي الحبَشةُ فيُخرِّبونَهُ خرابًا لا يُعمَرُ بعدَهُ أبدًا، وَهُمُ الَّذينَ يستخرِجونَ كنزَهُ .
أخرجه أحمد (7910)، وابن أبي شيبة (38399)، والبغوي في ((الجعديات)) (2810) واللفظ لهم.
يُبايَعُ لرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، ولن يَسْتَحِلَّ البَيْتَ إلَّا أهْلُه، فإذا اسْتَحَلُّوه فلا تَسأَلْ عن هَلَكةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَأتي الحَبَشةُ فيُخَرِّبونَه خَرابًا لا يَعمُرُ بَعْدَه أبَدًا، وهُمُ الَّذين يَسْتَخْرِجونَ كَنْزَه.
الراوي : أبو هريرة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 2/352 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (7910) واللفظ له، والطيالسي في ((المسند)) (2494)، وابن حبان (6827) لقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأحداثِ آخِرِ الزَّمانِ قَبلَ قِيامِ السَّاعَةِ، وبيَّنَ للأمَّةِ الفِتنَ العظيمةَ التي ستُحدِقُ بالنَّاسِ، وكيف يَفعَلون في هذه المِحَنِ وأرشدَهم إلى كَيفيةِ الحِماية منها.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يُبايَعُ لرَجُلٍ"، أي: يُبايَعُ له بالخِلافَةِ، وقيل: إنَّ هذا الرَّجُلَ هو المَهديُّ الذي سيَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ، "بين الرُّكنِ والمَقامِ"، والرُّكنُ هو الحَجَرُ الأسوَدُ، والمَقامُ هو مَقامُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، "ولن يَستَحِلَّ البَيتَ إلَّا أهْلُه"، أي: لمَّا يُبايَعُ لهذا الرَّجُلِ بالخِلافَةِ، فإنَّ المُسلِميَن سوف يَبعَثون إليه جَيشًا؛ لقِتالِه هو ومَن معه؛ فيكونوا بذلك قد استَحَلُّوا البَيتَ، "فإذا استَحَلُّوه، فلا تَسأَلْ عن هَلَكةِ العَرَبِ" عِقابًا لهم على استِحلالِهم لِحُرمَةِ البَيتِ، ولعلَّ هذا العِقابَ هو الذي ورَدَ في الحديثِ الذي خرَّجَه البُخاريُّ عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالت: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَغزو جَيشٌ الكَعبَةَ، فإذا كانوا ببَيْداءَ من الأرضِ، يُخسَفُ بأوَّلِهم وآخِرِهم»؛ فيكونُ هذا الخَسْفُ هو الهَلَاكُ الذي ذُكِرَ في الحَديثِ، أو يكونُ هلاكٌ سيَحدُثُ لهم على أيدي غَيرِهم من الأُمَمِ، وهو ما ذُكِرَ بعدَ ذلك في قَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ثم تَأتي الحَبَشةُ فيُخرِّبونه"، أي: البَيتَ، "خَرابًا لا يَعمُرُ بعدَه أبدًا"، وهذا الخَرابُ سوف يكونُ على يَدِ رَجُلٍ يُدعى ذو السُّوَيقتَينِ، كما جاءَ في الحَديثِ الذي خرَّجَه البُخاريُّ عن أبي هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "يُخرِّبُ الكَعبَةَ ذو السُّوَيقتَينِ من الحَبَشةِ"، ويكونُ ذلك في آخِرِ الزَّمانِ عندَ قُربِ السَّاعَةِ، "وهم"، أي: الحَبَشةُ "الذين يَستَخرِجونَ كَنزَه"، وكَنزُ الكَعبَةِ هو كَنزٌ مَدفونٌ تحتَ الكَعبَةِ، قيل: إنَّه كَنزٌ مَخلوقٌ فيها، وقيل: بل هو ما يَجمَعُه أهلُ السَّدانَةِ من الهَدايا؛ فكانوا يَجعَلونَه تحتَ الكَعبَةِ.
ولا يُعارِضُ هذا قَولَه تَعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص: 57] ؛ لأنَّ مَعناهُ آمِنًا إلى قُربِ القِيامَةِ وخَرابِ الدُّنيا، وقيل: يُخصُّ منه قِصَّةُ ذي السُّوَيقتَينِ، أو أنَّه تَعالى جعَلَه حَرَمًا آمِنًا باعتِبارِ غالبِ الأحْوالِ، كما يَدُلُّ عليه قَضيَّةُ ابنِ الزُّبَيرِ، وقِصَّةُ القَرامطَةِ ونحوُها، والمُرادُ بجَعْلِه حَرَمًا آمِنًا أنَّه حُكمٌ أنَّ على المُسلِمينَ أنْ يُؤمِّنوا النَّاسَ، ولا يَتَعرَّضوا لأحَدٍ فيه، وقيل: إنَّ ذلك لا يتعارَضُ معَ قَولِه تَعالى: {حَرَمًا آمِنًا}؛ لأنَّ خرابَ البَيتِ يكونُ في وَقتٍ ليسَ به مُسلِمٌ واحدٌ على وَجهِ الأرضِ.
وفي الحديثِ: بيانُ بَعضِ دَلائلِ نُبوَّتِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ( ).
مسند أحمد (13/ 289) 7910 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: سمعت أبا هريرة، يخبر أبا قتادة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (21/ 90) 38399- حدثنا يزيد بن هارون , قال : أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن سمعان ، قال : سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يبايع لرجل بين الركن والمقام ، ولن يستحل البيت إلا أهله ، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ، ثم تأتي الحبشة فيخربون خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه.
مسند ابن الجعد (ص: 412) 2810 - حدثنا علي بن الجعد، أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة، يحدث أبا قتادة قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم، يبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله، وإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه