عليكم بالأبكارِ ، فإنهنَّ أعذبُ أفواهًا ، وأنتَقُ أرحامًا ، وأسخَنُ أقبالًا ، وأرضى باليسيرِ من العملِ
أخرجه ابن السني كما في ((الجامع الصغير)) للسيوطي (2/98)، وأبو نعيم في ((الطب النبوي)) (448)
عليكم بالأبكارِ فإنَّهنَّ أعذبُ أفواهًا وأنتقُ أرحامًا وأرضى باليسيرِ الراوي : عبدالرحمن بن عويم بن ساعدة المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 3/246 خلاصة حكم المحدث : [حسن كما قال في المقدمة] التخريج : أخرجه ابن ماجه (1861)، والطبراني (17/ 140)، (350) كلاهما بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1947) بزيادة في آخره.
أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرِّجالَ والشَّبابَ إلى اختيارِ المرأةِ الصالحةِ للزَّواجِ، وحثَّ على اختيارِ الأبكارِ؛ إرشادًا إلى حُسنِ العِشرةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "عليكمْ بالأبكارِ"، أي: الْزَموا التَّزوُّجَ بهنَّ واختارُوهم، والبِكرُ: المرأةُ التي لم يَقرَبْها رجُلٌ مِن قبْلُ، بخلافِ الثَّيِّبِ؛ وهي التي سبَقَ لها الزواجُ، "فإنَّهنَّ أنتَقُ أرحامًا"، أي: أكثَرُ أولادًا، والمعنى: أنَّ أرحامَهنَّ أكثَرُ قَبولًا للنُّطفةِ؛ لِقُوَّةِ حَرارةِ أرحامِهنَّ، أو لشِدَّةِ شَهوتِهنَّ، ولكنَّ الأسبابَ ليست مُؤثِّرةً إلَّا بإذنِ اللهِ تعالى، "وأعذَبُ أفواهًا"، وهذا كِنايةٌ عن طِيبِ قُبلتِهنَّ، أو طِيبِ كلامِهنَّ وكونِه ألَذَّ؛ لِقِلَّةِ الفُحشِ، وعدَمِ سَلاطتِها على زَوجِها؛ لبَقاءِ حيائِها، وقيل: المرادُ عُذوبةُ رِيقِها، "وأقلُّ خِبًّا"، أي: أقلُّ مَكرًا وخديعةً، "وأرضى باليَسيرِ"، قِيل: أيْ بالقليلِ مِن الجماعِ؛ لاستحيائها مِن الزَّوجِ، وقِيل: مِن الطَّعامِ، والكِسوةِ، والتَّنعُّمِ.
ومِن فوائدِ البكارةِ: أنَّ الزَّوجةَ تُحِبُّ الزَّوجَ وتَألَفُه، فيُؤثِّرُ ذلك في الوُدِّ والتَّراحُمِ بيْنهما، وأمَّا التي اختبَرَتِ الرِّجالَ ومارَسَتِ الأحوالَ، فربَّما لا تَرضى بعضَ الأوصافِ التي تُخالِفُ ما ألِفَتْه، فتَكرَهُ الزَّوجَ، وكذلك الزَّوجُ لا يُحِبُّها؛ فإنَّ الطَّبعَ يَنفِرُ عن المرأةِ التي مسَّها زوجٌ قبْلَه؛ فنِكاحُ البكرِ مُرغَّبٌ فيه شرعًا مِن حيث الجُملةُ؛ وإلَّا فقد يكونُ نِكاحُ الثَّيِّبَ أفضَلَ بالنِّسبةِ لمُرِيدِ النِّكاحِ إذا كان ذلك لمعنًى، أو حاجةٍ، ونحوِ ذلك؛ ومِن ذلك ما جاءَ عن جابرٍ رضِيَ اللهُ عنه، قال: "لَقِيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لي: تزوَّجْتَ؟ قلْتُ: نعمْ، قال: بِكرًا أمْ ثَيِّبًا؟ قلْتُ: بل ثيِّبٌ، قال: فهلَّا بِكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟ قال: قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي أخواتٍ، فخشِيتُ أنْ تَدخُلَ بيْني وبيْنهن، قال: فذاك إذنْ، إنَّ المرأةَ تُنكَحُ على دِينِها ومالِها وجَمالِها، فعليك بذاتِ الدِّينِ؛ تَرِبَت يَداكَ.
وهذا رواه مُسلمٌ وغيرُه