قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني عنِ ابنِ عَمَّتي ابنِ جُدْعانَ، قال: فقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما كان؟ قُلتُ: كانَ يَنحَرُ الكَوْماءَ، وكان يَجلِبُ على الماءِ، وكان يُكرِمُ الجارَ، وكانَ يَقْري الضَّيفَ، وكان يَصدُقُ الحَديثَ، وكان يَصِلُ الرَّحِمَ، ويُوفي بالذِّمَّةِ، ويَفُكُّ العانيَ، ويُطعِمُ الطَّعامَ، ويُؤَدِّي الأمانةَ.

قال: هل قال يَومًا واحِدًا: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن نارِ جَهنَّمَ؟ قُلتُ: ما كان يَدْري ما نارُ جَهنَّمَ.

قال: فَلا إذَنْ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الجار وعدم أذيته# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# إسلام - الإسلام شرط في قبول العمل# إسلام - أهل الفترة# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2746) واللفظ له، وأبو يعلى (4870) باختلاف يسير، ومسلم (214) مختصرًا.

الشرح والتوضيح

قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني عنِ ابنِ عمِّي ابنِ جُدعانَ قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما كان؟ قُلْتُ: كان يَنحَرُ الكَوْماءَ، وكان يحلُبُ على الماء، وكان يُكرِمُ الجارَ، وكان يُقْري الضَّيفَ، وكان يَصِلُ الرَّحِمَ، ويَصدُقُ الحديثَ، ويُوفي بالذِّمَّةِ، ويفُكُّ العانيَ، ويُطعِمُ الطعامَ، ويُؤَدِّي الأمانةَ، فقال: هل قال يومًا واحدًا: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من نارِ جهنَّمَ؟ قُلْتُ: لا، ما كان يَدْري ما جهنَّمُ.

قال: فلَا إذَنْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 2746 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط البخاري التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2746) واللفظ له، وأبو يعلى (4870) باختلاف يسير، ومسلم (214) مختصرًا.

جَعَل اللهُ أساسَ قَبولِ الأعمالِ في الدُّنيا هو الإيمانَ به وباليَومِ الآخِرِ، والتَّصديقَ برُسُلِه، فمَهما عَمِل المَرءُ الكافِرُ مِن أعمالٍ صالحةٍ في الدُّنيا فإنَّ أعمالَه هذه لا تُقبَلُ إذا لم يُؤمِنْ باللهِ ويُصَدِّقْ بوَعدِه ووعيدِه، ويُؤمِنْ برُسُلِه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها سَألتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ابنِ عَمِّها عَبدِ اللهِ بنِ جُدعانَ، وكان مِن بَني تَميمِ بنِ مُرَّةَ أقرِباءِ عائِشةَ، وكان رَجُلًا كَريمًا جَوادًا في الجاهليَّةِ يُكرِمُ الضِّيفانَ، ويَعمَلُ المَعروفَ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْني عن ابنِ عَمِّي ابنِ جُدعانَ، أي: ما حالُه وما مَصيرُه؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما كان؟ أي: أخبريني ماذا كان يَعمَلُ، فقالت: كان يَنحَرُ الكَوماءَ، أي: النَّاقةَ العَظيمةَ السَّنامِ، يَنحَرُها للضِّيفانِ والمُحتاجينَ، وكان يَحلِبُ على الماءِ، أي: يَحلِبُ النَّاقةَ عِندَ الماءِ حتَّى يَشرَبَ مِنَ اللَّبَنِ مَن عِندَ الماءِ، وكان يُكرِمُ الجارَ، وكان يَقري الضَّيفَ، أي: يُطعِمُ الضِّيفانَ إذا نَزَلوا عِندَه، وكان يَصِلُ الرَّحِمَ، أي: يُحسِنُ إليهم، ويَصدُقُ الحَديثَ، أي: كان يَتَحَرَّى الصِّدقَ في حَديثِه ولا يَكذِبُ، ويوفي بالذِّمَّةِ، أي: بالعَهدِ، ويَفُكُّ العانيَ، أي: يُطلِقُ الأسيرَ، ويُحتَمَلُ أن يُرادَ به العِتقُ، فيُحَرِّرُ العَبيدَ، ويُطعِمُ الطَّعامَ، أي: لجَميعِ النَّاسِ، ويُؤَدِّي الأمانةَ، أي: يوصِلُها إلى مُستَحِقِّيها ولا يَخونُ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل قال يَومًا واحِدًا: اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن نارِ جَهَنَّمَ؟ أي: هَل ابنُ جُدعانَ مَعَ ما كان يَعمَلُه مِن تلك الأعمالِ استَعاذَ باللهِ مِن نارِ الآخِرةِ مَرَّةً مِنَ المَرَّاتِ؟ والمَعنى: هَل كان مُؤمِنًا ومُصَدِّقًا بوُجودِ اليَومِ الآخِرِ؟ فقالت عائِشةُ: لا، ما كان يَدري ما جَهَنَّمُ، أي: لم يَكُنْ مُؤمِنًا بذلك.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فلا إذَنْ، أي: فلا تَنفَعُه تلك الأعمالُ التي عَمِلَها ما دامَ لم يُؤمِنْ باليَومِ الآخِرِ، وفي رِوايةٍ: إنَّه لم يَقُلْ يَومًا قَطُّ: اغفِرْ لي خَطيئَتي يَومَ الدِّينِ.

ومَعنى الحَديثِ أنَّ ما كان يَفعَلُه مِنَ الصِّلةِ والإطعامِ ووُجوهِ المَكارِمِ لا يَنفعُه في الآخِرةِ لكَونِه كافِرًا، والكُفَّارُ لا تَنفعُهم أعمالُهم ولا يثابون عليها بنَعيمٍ ولا تَخفيفِ عَذابٍ، لكِنَّ بَعضَهم أشَدُّ عَذابًا مِن بَعضٍ بحَسَبِ جَرائِمِهم.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ قَبولَ الأعمالِ لا يَكونُ بدونِ إيمانٍ وتَصديقٍ باللهِ واليَومِ الآخِرِ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (7/ 166) 2746 - وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا عمارة بن أبي حفص، عن عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله , أخبرني عن ابن عمي ابن جدعان قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما كان؟ " قلت: كان ينحر الكوماء، وكان يحلب على الماء، وكان يكرم الجار، وكان يقري الضيف، وكان يصل الرحم، ويصدق الحديث، ويوفي بالذمة ويفك العاني، ويطعم الطعام , ويؤدي الأمانة , فقال: " هل قال يوما واحدا: اللهم , إني أعوذ بك من نار جهنم؟ "، قلت: لا , ما كان يدري ما جهنم.

قال: " فلا إذا ".

مسند أبي يعلى الموصلي (8/ 283) 4870 - حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد، حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن ابن جدعان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: وما كان؟ قالت: قلت: " كان ينحر الكوماء، ويكرم الجار، ويقري الضيف، ويصدق الحديث، ويوفي بالذمة، ويصل الرحم، ويفك العاني، ويطعم الطعام، ويؤدي الأمانة.

قال: " هل قال يوما واحدا: اللهم إني أعوذ بك من نار جهنم؟ " قالت: لا.

وما كان يدري ما جهنم.

قال: فلا.

إذا

[صحيح مسلم] (1/ 196) 365 - (214) حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: " لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ".

أحاديث ذات صلة