لمَّا حضَرت سعدَ بنَ مالِكٍ الوفاةُ دخلت عليهِ أمُّ مبشِّرٍ بنتُ البراءِ بنِ معرورٍ قالت يا أبا عبدِ الرَّحمنِ إن لقيتَ أبي فأقرئهُ منِّيَ السَّلامَ فقالَ يغفِرُ اللَّهُ لَكِ يا أمَّ مبشِّرٍ نحنُ أشغلُ من ذلِك فقالت يا أبا عبدِ الرَّحمنِ أما سمعتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ إنَّ أرواحَ المؤمنينَ في أجوافِ طيرٍ خضرٍ تعلقُ في شجرِ الجنَّةِ قالَ بلى قالت فَهوَ ذاك
لما حضرت كعبًا الوفاةُ ، أتته أمُّ بشرٍ ابنةَ البراءِ بنِ معرورٍ ، فقالَتْ : يا أبا عبدِ الرحمنِ إن لقيتَ فلانًا فاقرأ عليْهِ مني السلامَ ، قال : غفر اللهُ لكِ يا أمَّ بشرٍ نحنُ أشغلُ من ذلك قالَتْ : يا أبا عبدِ الرحمنِ أما سمعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : إنَّ أرواحَ المؤمنين في طيرٍ خضرٍ تعلَّقُ بشجرِ الجنةِ قال : بلى قالَتْ : فهو ذاك الراوي : كعب بن مالك المحدث : الألباني المصدر : ضعيف ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 274 خلاصة حكم المحدث : ضعيف لكن المرفوع منه صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (1449)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (495)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (442) واللفظ لهم جميعا.
جاءَتِ السُّنَّةُ بالحَثِّ على زيارةِ المَريضِ والدُّعاءِ له وقَولِ الكَلامِ الحَسَنِ عِندَه، لا سيَّما إذا كان المَريضُ في حالةِ احتِضارٍ، فيُثنَى عليه ويُبَشَّرُ بالخَيرِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ كَعبَ بنَ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه لمَّا حَضَرَته الوفاةُ، أي: قَرُبَ أجَلُه ومُقدِّماتُ المَوتِ، أتَته أمُّ بِشرٍ ابنةُ البَراءِ بنِ مَعرورٍ، أي: جاءَت تَزورُ كَعبًا، فقالت له: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، وهيَ كُنيةُ كَعبٍ، إن لَقِيتَ، أي: بَعدَ مَوتِك فلانًا.
تُريدُ واحِدًا مِمَّن ماتَ قَبلَ ذلك، والمُرادُ به ولدُها بِشرٌ، فاقرَأْ عليه مِنِّي السَّلامَ، أي: أبلِغْه السَّلامَ وقُلْ له: أمُّ بِشرٍ تُسَلِّمُ عليك! فقال لها كَعبٌ: غَفرَ اللهُ لكِ يا أمَّ بِشرٍ، نَحنُ أشغَلُ مِن ذلك! أي: سَنَكونُ مَشغولينَ عن تَبليغِ السَّلامِ على فُلانٍ وفُلانٍ.
فقالت أمُّ بِشرٍ: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، أما سَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إنَّ أرواحَ المُؤمِنينَ -أي: الشُّهَداءِ، كَما جاءَ في الرِّواياتِ الأُخرى، وإن كان الظَّاهِرُ هنا العُمومَ- بَعدَ مَوتِهم، في طَيرٍ خُضرٍ، أي: يَجعَلُ اللهُ أرواحَهم بَعدَ مَوتِهم في أجوافِ طُيورٍ خُضرٍ، أو تُجعَلُ في صُوَرِ طَيرٍ، أي: الرُّوحُ تَتَشَكَّلُ وتَتَمَثَّلُ بأمرِ اللَّهِ تعالى طائِرًا كَتَمَثُّلِ المَلَكِ بَشَرًا، تَعْلُقُ بشَجَرِ الجَنَّةِ، أي: تَأكُلُ وتَرعى مِن ثِمارِ الجَنَّةِ.
قال كَعبٌ: بَلى.
سَمِعتُه يَقولُ ذلك.
فقالت أمُّ بِشرٍ: فهو أي: ذلك الفُلانُ ذاكَ الذي يَأكُلُ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ، تُريدُ أنَّ المُؤمِنينَ أحياءٌ، فيُمكِنُ إرسالُ السَّلامِ إليهم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ المَرأةِ للرَّجُلِ في مَرَضِه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَبليغِ المَيِّتِ السَّلامَ.
وفيه بَيانُ مَكانِ أرواحِ المُؤمِنينَ .