- كانوا يَكْرَهونَ أن يرضَخوا لأنسابِهِم منَ المشرِكينَ، فسألوا فرُخِّصَ لَهُم فنزلت هذِهِ الآيةُ : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# صدقة - الصدقة في غير أهل الإسلام# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# تفسير آيات - سورة البقرة# صدقة - الصدقة على أهل الذمة# قرآن - نزول القرآن
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (2853) واللفظ له.أخرجه البزار (5042)، والطبراني (12/ 54)، (12453)، والحاكم (3128) جميعهم بلفظه.

الشرح والتوضيح

عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه كان يأمر بأن لا يتصدَّقَ إلا على أهلِ الإسلام حتى نزلت هذه الآيةُ {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ } إلى آخرها فأمر بالصَّدقةِ بعدَها على كلِّ من سألك من كلِّ دينٍ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/629 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (2853)، وابن كثير في ((التفسير)) (1/ 703) واللفظ لهما.

حرَص الإسْلامُ على صِلةِ الأرْحامِ، وحُسنِ مُعامَلةِ النَّاسِ حتَّى إنْ كانوا غيرَ مُسلِمينَ؛ لِمَا في ذلك مِن نَشرِ العَدْلِ والبِرِّبيْنَ النَّاسِ، كما أنَّ حُسنَ الخلُقِ وحُسنَ الصِّلةِ مِن صوَرِ الدَّعوةِ العَمَليَّةِ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَأمُرُ أصْحابَه في أوَّلِ الأمرِ بألَّا يَتصدَّقَ أحدٌ منهم إلَّا على أهلِ الإسْلامِ، فلا يُعْطوا مِن صَدَقاتِهم لغَيرِ المُسلِمينَ، حتَّى لو كانوا أقاربَهم، وظلَّ الأمرُ على ذلك حتَّى نزَلَت هذه الآيةُ: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}، يَعني: ليس عليكَ يا مُحمَّدُ هُدى المُشرِكينَ إلى الإسْلامِ، فتَمنَعَهم صَدَقةَ التَّطَوُّعِ ولا تُعطِيَهم منها؛ ليَدْخُلوا في الإسْلامِ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، فيُوَفِّقُهم للإسْلامِ، فلا تَمنَعْهمُ الصَّدَقةَ، {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272] ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّدَقةِ بعْدَ نُزولِها على كلِّ مَن سَأَلَ الصَّدَقةِ مِن كلِّ دِينٍ، وبذلك جاءتِ الرُّخْصةُ والسَّماحُ مِنَ اللهِ، فتَصَدَّقوا على أقْرِبائِهم وغيرِهم مِن المُشركينَ.

وهذا الحُكمُ يكونُ في صَدَقةِ النَّافِلةِ، وأمَّا الفَريضةُ (الزَّكاةُ) فلا تَجوزُ لغَيرِ المُسلِمِ؛ لمَا في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «فأخبِرْهُم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم صَدَقةً، تُؤخَذُ مِن أغْنيائِهم، فتُرَدُّ على فُقرائِهم».

الأصول والأحكام

تفسير ابن أبي حاتم (2/ 537) :

2853 - حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأمر بألا يصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ليس عليك هداهم

إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك، من كل دين.

وروي عن السدي، أنه قال: المشركين

مسند البزار (11/ 257) 5042- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم وهم مشركون فنزلت: {ليس عليك هداهم} حتى بلغ: {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} فرخص لهم.

وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.

[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 54) 12453 - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين، فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم} [البقرة: 272] إلى قوله: {وأنتم لا تظلمون} [البقرة: 272]

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 313) 3128 - أخبرني أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن غالب، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كانوا " يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم، وهم مشركون، فنزلت {ليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] حتى بلغ {وأنتم لا تظلمون} [البقرة: 272] قال: فرخص لهم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة