سلمانُ الفارسيُّ و سعدُ بنُ مالكٍ و حذيفةُ بنُ اليمانِ و عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ قالوا : إنَّ الرجلَ لا تُرفَعُ له يومَ القيامةِ صحيفتُه حتى يرى أنه ناجٍ ، فما تزال مظالمُ بني آدمَ تتبعُه حتى ما يبقى له حسنةٌ ، ويحملُ عليه من سيِّئاتِهم

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحسنات والسيئات# قيامة - الحساب والقصاص# مظالم - تحريم الظلم# مظالم - قصاص المظالم# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: سلمان الفارسي وسعد بن مالك وحذيفة بن اليمان وابن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

يُرفَعُ للرَّجلِ الصَّحيفةُ يَومَ القيامةِ، فما تَزالُ مَظالمُ بَني آدَمَ تَتبَعُه حتَّى ما يَبْقى حَسَنةٌ، وتُزادُ عليه مِن سيِّئاتِهم قال: فقُلتُ له -أو قال: فقال له عاصمٌ- عمَّن يا أبا عُثمانَ، فقال: عن سَلْمانَ، وسَعدٍ، وابنِ مَسعودٍ، حتَّى عدَّ سِتَّةً أو سَبعةً مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

قال شُعبةُ: فسَألْتُ عاصمًا عن هذا الحديثِ، فحَدَّثَنيه عن أبي عُثمانَ، عن سَلْمانَ، أخْبَرَني عثُمانُ بنُ غِياثٍ، أنَّه سَمِعَ أبا عُثمانَ، يُحدِّثُ بهذا عن سَلْمانَ وأصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : أبو عثمان النهدي المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 8940 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه جاءَ الإسلامُ بالتَّحذيرِ من الظُّلمِ والبَغيِ، وحَثَّ على التَّآخي والتَّراحُمِ، ومَن وقعَ منه لأخيه مَظلَمةٌ فليَتَحَلَّلْ منه قَبلَ أن لا يَنفعَ التَّحَلُّلُ، وإنَّما يَكونُ بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، فيُؤخَذُ مِن حَسَناتِه لمَن ظَلمَهم، فإذا فنيَت حَسناتُه أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ مَن ظَلمَهم فطُرِحَت عليه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو عُثمانَ النَّهديُّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّه يُرفَعُ للرَّجُلِ الصَّحيفةُ يَومَ القيامةِ، أي: يَرى صَحيفةَ أعمالِه التي عَمِلَها وكَتَبَتها عليه المَلائِكةُ، ويَظُنُّ أنَّه ناجٍ بهذه الأعمالِ، كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، فما تَزالُ مَظالمُ بَني آدَمَ تَتبَعُه، أي: المَظالمُ التي ظَلمَ النَّاسَ بها وأخَذَ بها حُقوقَهم قد كُتِبَت عليه، تَظَلُّ هذه المَظالمُ تَطلُبُه، فيُقتَصُّ لمَن ظَلَمهم مِن حَسَناتِه، فيُؤخَذُ مِن حَسَناتِه وتُعطى لمَن ظَلمَهم حتَّى ما يَبقى حَسَنةٌ، أي: حتَّى تَفنى حَسَناتُه ولا يَكونُ له أيُّ حَسَنةٍ، ثُمَّ يُزادُ عليه مِن سَيِّئاتِهم، أي: إذا انتَهَت حَسَناتُه ولم يَكُنْ قدِ اقتُصَّ لجَميعِ مَن ظَلمَهم فإنَّه يُؤخَذُ مِن سَيِّئاتِ مَن ظَلمَهم فتُطرَحُ عليه.

قال: فقُلتُ له، أي: قال خالِدٌ الحَذَّاءُ، وهو الرَّاوي عن أبي عُثمانَ، قال لأبي عُثمانَ يَسألُه، أو قال: فقال له عاصِمٌ، وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي مَنِ الذي سَأل أبا عُثمانَ، هَل هو خالِدٌ أم عاصِمٌ؟ وكُلُّهم مِنَ الرُّواةِ، عَمَّن يا أبا عُثمانَ؟ أي: عَمَّن تَروي هذا الحَديثَ، أو عَمَّن أخَذَته مِنَ الصَّحابةِ؟ وذلك لأنَّ أبا عُثمانَ تابعيٌّ لم يُدرِكِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرِوايَتُه للحَديثِ مُرسَلةٌ، فقال أبو عُثمانَ: عن سَلمانَ، وسَعدٍ، وابنِ مَسعودٍ، أي: أروي هذا الحَديثَ عن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ، وهم سَلمانُ الفارِسيُّ، وسَعدٌ، وهو أبو سَعيدٍ الخُدريُّ، واسمُه سَعدُ بنُ مالِكٍ، وعَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، حتَّى عَدَّ سِتَّةً أو سَبعةً مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: رَوى هذا الحَديثَ عن قُرابةِ سِتَّةٍ أو سَبعةٍ مِنَ الصَّحابةِ، كُلُّهم يُخبرُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الحَديثِ.

قال شُعبةُ، وهو شُعبةُ بنُ الحَجَّاجِ أحَدُ رُواةِ هذا الحَديثِ: فسَألتُ عاصِمًا، وهو أحَدُ الرُّواةِ، عن هذا الحَديثِ، فحَدَّثَنيه عن أبي عُثمانَ النَّهديِّ، عن سَلمانَ الفارِسيِّ، وأخبَرَني عُثمانُ بنُ غِياثٍ أنَّه سَمِعَ أبا عُثمانَ النَّهديَّ يُحَدِّثُ بهذا عن سَلمانَ وأصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

والمَعنى: أنَّه حَديثٌ مَرفوعٌ وليسَ بمُرسَلٍ؛ فقد أخبَرَ أبو عُثمانَ أنَّه سَمِعَه مِن سَلمانَ الفارِسيِّ ومِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِنَ الظُّلمِ وخَطَرِ المَظالِمِ.

وفيه إثباتُ المُقاصَّةِ بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ يَومَ القيامةِ.

وفيه بَيانُ كَمالِ عَدلِ اللهِ تعالى.

وفيه التَّثَبُّتُ في رِوايةِ الحَديثِ .

أحاديث ذات صلة