بلغ حذيفةَ أنَّ كعبًا يقولُ : إنَّ السَّماءَ تدورُ على قطبٍ كالرَّحَى ، فقال : كذب كعبٌ إنَّ اللهَ يقولُ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا

الدلالات الموضوعية:# خلق - خلق السموات والأرض وما فيهما
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: قتادة بن دعامة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي خيثمة كما في ((الإصابة)) لابن حجر (5/650) بلاغاً.

الشرح والتوضيح

جَاءُ رجلٌ إلى عَبْدِ اللهِ هو ابنُ مسعودٍ فقال : من أين جِئْتَ ؟ قال : مِنَ الشَّامِ ، قال : مَنْ لَقِيتَ ؟ قال : لَقِيتُ كعبًا ، قال : ما حَدَّثَكَ كعبٌ ؟ قال : حَدَّثَنِي أنَّ السمواتِ تَدُورُ على مَنْكِبِ مَلَكٍ ، قال : أفَصَدَّقْتَهُ أوْ كَذَّبْتَهُ ؟ قال : ما صَدَّقْتُهُ ولا كَذَّبْتُهُ ، قال : لَوَدِدْتُ أنَّكَ افْتَدَيْتَ من رِحْلَتِكَ إليهِ بِرَاحِلَتِكَ ورَحْلِها ، كَذِبَ كعبٌ ، إنَّ اللهَ تعالى يقولُ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ الراوي : شقيق بن سلمة المحدث : ابن كثير المصدر : تفسير القرآن العظيم الصفحة أو الرقم: 6/544 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطبري في ((التفسير)) (20/ 482) بلفظه، وابن منده في ((التوحيد)) (60) مختصرا, ذَكَرَ أهلُ العِلمِ أنَّ المَرويَّاتِ والأخبارَ التي عن بَني إسرائيلَ على ثَلاثةِ أقسامٍ: قِسمٌ يوافِقُ ما في القُرآنِ والسُّنَّةِ فيُصَدَّقُ، وقِسمٌ يُخالفُ القُرآنَ والسُّنَّةَ فهذا باطِلٌ لا يُصَدَّقُ، وقِسمٌ ثالثٌ ليسَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ ما يَدُلُّ على صِدقِه ولا على كَذِبه، فهذا يُروى ويُحكى ولا يُصَدَّقُ ولا يُكَذَّبُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال له ابنُ مَسعودٍ: مِن أينَ جِئتَ؟ قال الرَّجُلُ: مِنَ الشَّامِ.

فقال له ابنُ مَسعودٍ: مَن لَقِيتَ؟ أي: مَن لَقِيتَ مِنَ العُلماءِ هناكَ.

فقال الرَّجُلُ: لَقِيتُ كَعبًا.

وهو كَعبُ الأحبارِ كان مِن أحبارِ اليَهودِ ثُمَّ أسلَم، فقال ابنُ مَسعودٍ: ما حَدَّثَك كَعبٌ؟ أي: أخبِرْني بما كان يُحَدِّثُك به كَعبٌ، وذلك أنَّ كَعبًا كان يُحَدِّثُ عَمَّا في الكُتُبِ السَّابقةِ.

فقال الرَّجُلُ: حَدَّثَني أنَّ السَّماواتِ تَدورُ على مَنكِبِ مَلَكٍ مِنَ المَلائِكةِ.

فقال ابنُ مَسعودٍ: أفصَدَّقتَه أو كَذَّبتَه؟ أي: فما كان حالُك عِندَما حَدَّثَك ذلك، هَل صَدَّقتَ قَولَه أم كَذَّبتَه؟ فقال الرَّجُلُ: ما صَدَّقتُه ولا كَذَّبتُه، أي: تَوقَّفتُ عن تَصديقِه وتَكذيبِه.

فقال ابنُ مَسعودٍ: لَودِدتُ، أي: تَمَنَّيتُ، أنَّك افتَدَيتَ مِن رِحلتِك إليه براحِلتِك ورَحلِها، أي: أنَّك لو أعطَيتَ وبَذَلتَ ناقَتَك وما عليها مِنَ المَتاعِ في سَبيلِ ألَّا تَرحَلَ إلى كَعبٍ، كان أفضَلَ لك مِن هذه الرِّحلةِ التي لم يُفِدْك فيها كَعبٌ بشَيءٍ صحيحٍ.

ثُمَّ قال ابنُ مَسعودٍ مُبَيِّنًا خَطَأَ كَعبٍ فيما قاله: كَذَبَ كَعبٌ، أي: أخطَأ، وأهلُ الحِجازِ يُطلقونَ لفظَ الكَذِبِ بمَعنى الخَطَأِ، وإنَّما أخطَأ كَعبٌ؛ لأنَّ قَولَه مُخالفٌ لكِتابِ اللهِ تعالى؛ حَيثُ يَقولُ سُبحانَه: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر: 41] ، فبَيَّنَ سُبحانَه أنَّه هو الذي يُمسِكُ السَّمَواتِ والأرضَ، لا أنَّها تَدورُ حَولَ مَنكِبِ مَلَكٍ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُؤالِ العالمِ لتَلاميذِه مِن أينَ جاؤوا ومَن لقوا مِنَ العُلماءِ.

وفيه عَدَمُ تَصديقِ أهلِ الكِتابِ فيما أخبَروا به إذا خالف ما جاءَ في شَرعِنا.

وفيه بَيانُ كَمالِ قُدرةِ اللهِ وقوَّتِه في حِفظِ السَّمَواتِ والأرضِ مِنَ التَّحَرُّكِ أوِ الزَّوالِ .

أحاديث ذات صلة