قال ابنُ عمرَ كنا إذا تَبَايَعْنا كلُّ واحدٍ منا بالخِيارِ ما لم يَتَفَرَّقِ المتبايِعانِ قال فتبايَعْتُ أنا وعثمانُ فبِعْتُهُ مالي في الوادي بمالٍ له بخيبرَ قال فلما بِعْتُهُ طَفِقْتُ أَنْكُصُ القَهْقَرَى خشيةَ أن يُرَادَّنِى عثمانُ البيعَ قبل أن أفارقَه

الدلالات الموضوعية:# بيوع - الخيار# بيوع - خيار المجلس
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: سالم بن عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (2811) بلفظه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7327) باختلاف يسير، والبخاري معلقا مجزوما به (2116)، ووصله البيهقي (10548) كلاهما بنحوه، وجميعا مطولا .

الشرح والتوضيح

قال ابنُ عمرَ : كنا إذا تبايعنا كان كلُّ واحدٍ منَّا بالخيارِ ما لم يتفرقِ المتبايعانِ ، قال : فتبايعتُ أنا وعثمانُ مالًا لي بالوادي بمالٍ كثيرٍ بخيبرَ ، قال : فلما بايعتُه طفقتُ على عقبي القهقرَى خشيةَ أن يَرُدَّني عثمانُ البيعَ قبلَ أن أُفارِقَه الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 14/26 خلاصة حكم المحدث : صحيح ثابت التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7327)، والدارقطني (3/6) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (2116) بنحوه جاءَ الإسلامُ بكُلِّ ما يُقَوِّي الأخوَّةَ بَينَ المُسلمينَ ويَزيدُ مِن تَرابُطِهم، ونَهى عن كُلِّ ما يُؤَدِّي إلى وُجودِ التَّنازُعِ والخِصامِ والشَّحناءِ بَينَهم، ومِن ذلك أن جَعَل للبَيعِ والشِّراءِ ضَوابِطَ وأحكامًا يَنبَغي على البائِعِ والمُشتَري مُراعاتُها، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: كُنَّا، أي: الصَّحابةُ، إذا تَبايَعنا، أي: اشتَرى بَعضُنا مِن بَعضٍ وباعَ أحَدُنا للآخَرِ، كان كُلُّ واحِدٍ مِنَّا بالخيارِ ما لم يَتَفرَّقِ المُتَبايِعانِ، أي: له الخيارُ في رَدِّ السِّلعةِ وأخذِ الثَّمَنِ قَبلَ تَفرُّقِ البائِعِ والمُشتَري، ويُسَمَّى هذا خيارَ المَجلسِ.

يَقولُ ابنُ عُمَرَ: فتَبايَعتُ أنا وعُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه مالًا لي، أي: أرضًا أو عَقارًا، بالوادي، أي: وادي القُرى، بمالٍ كَثيرٍ بخَيبَرَ، أي: بمالٍ لعُثمانَ كَثيرٍ في خَيبَرَ آخُذُه مِنه بَدَلَ مالي الذي بالوادي، فلمَّا بايَعتُه، أي: أتمَمنا صَفقةَ البَيعِ، طَفِقتُ، أي: أخَذتُ، أتَأخَّرُ على عَقِبي القَهقَرى.

العَقِبُ مُؤَخَّرُ القدَمِ، والقَهقَرى الرُّجوعُ إلى الخَلفِ.

والمَعنى: أنَّه رَجَعَ إلى الخَلفِ حتَّى يُفارِقَ عُثمانَ، وتَتِمَّ صَفقةُ البَيعِ ويَحصُلَ التَّفرُّقُ، فلا يَكونَ لأحَدِنا خيارٌ في رَدّ المَبيعِ، خَشيةَ أن يَرُدَّني عُثمانُ البَيعَ قَبلَ أن أُفارِقَه، أي: مَخافةَ أن يَطلُبَ عُثمانُ مِنِّي استِردادَ المَبيعِ، فهذا هو السَّبَبُ في رُجوعِ ابنِ عُمَرَ للخَلفِ، وأنَّه فعَل ذلك ليَجِبَ له البَيعُ، ولا يَبقى لعُثمانَ خيارٌ في فَسخِه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ خيارِ المَجلسِ في البَيعِ.

وفيه أنَّ خيارَ المَجلسِ في البَيعِ يَنتَهي بالتَّفرُّقِ بالبَدَنِ ولو كان التَّفرُّقُ شَيئًا يَسيرًا.

وفيه مَشروعيَّةُ بَيعِ الشَّيءِ الغائِبِ إذا كان معلومًا .

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (3/ 386) :

2811 - ثنا أحمد بن محمد بن زياد ، نا عبيد بن شريك ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال: قال سالم: قال ابن عمر : " كنا ‌إذا ‌تبايعنا ‌كل ‌واحد ‌منا ‌بالخيار ‌ما ‌لم ‌يتفرق ‌المتبايعان ، قال: فتبايعت أنا وعثمان فبعته ما لي بالوادي بمال له بخيبر ، قال فلما بعته طفقت أنكص القهقرى خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه "

شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 363) :

7327 - وقد حدثنا فهد قال: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب عن سالم قال: قال ابن ‌عمر رضي الله عنهما: كنا إذا ‌تبايعنا ، كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان.

قال: فتبايعت أنا وعثمان ، فبعته مالا لي بالوادي ، بما له بخيبر.

قال: فلما بايعته ، طفقت أنكص على عقبي نكص القهقرى ، خشية أن يترادني البيع ‌عثمان قبل أن أفارقه "

[صحيح البخاري] (3/ 65) :

2116 - قال أبو عبد الله: وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا، رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته، خشية أن يرادني البيع، وكانت السنة: أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا.

قال عبد الله: فلما وجب بيعي وبيعه، رأيت أني قد غبنته، بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال، وساقني إلى المدينة بثلاث ليال.

السنن الكبير للبيهقي (11/ 33 ت التركي) :

10548 - قال البخاري في كتاب "الصحيح": وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن ‌عمر قال: بعت من أمير المؤمنين ‌عثمان رضي الله عنه مالا بالوادي بمال له بخيبر، فلما ‌تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يردني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا.

قال عبد الله: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته؛ فإني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليال.

أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: حدثنيه أبو عمران، حدثنا الرمادي.

قال أبو بكر: وأخبرني الحسن، حدثنا يعقوب بن سفيان.

قال: وأخبرنا أبو القاسم، حدثنا ابن زنجويه، قالوا: حدثنا أبو صالح، حدثني الليث.

بهذا.

قال الشيخ: ورواه أبو صالح أيضا ويحيى بن بكير عن الليث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب بمعناه.

أحاديث ذات صلة