أنَّ زَيدَ بنَ خارجةَ الأنصاريَّ تُوُفِّي زمَنَ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، فسُجِّي بثَوبِه، ثمَّ إنَّهم سمِعوا جَلْجَلةً في صَدرِه، ثمَّ تكلَّمَ فقال: أحمدُ في الكتابِ الأوَّلِ، صدَقَ صدَقَ أبو بَكْرٍ، الضعيفُ في نفْسِه، القويُّ في أَمْرِ اللهِ، في الكتابِ الأوَّلِ، صدَقَ صدَقَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ، القويُّ في الكتابِ الأوَّلِ، صدَقَ صدَقَ عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ، على مِنْهاجِهم مضَتْ أربَعٌ، وبَقِيتْ ثِنْتانِ، أَتتِ الفِتنُ، وأكَلَ الشديدُ الضعيفَ، وقامَتِ الساعةُ، وسيأتيكم عن جَيشِكم خَيرٌ.
أخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (3/ 1105)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 55) كلاهما بلفظه، والبخاري في ((التاريخ الأوسط)) (228) مختصرا.
أنَّ زيدَ بنَ خارجةَ الأنصاريَّ ثمَّ من بني الحارثِ بنِ الخزرجِ تُوفِّيَ زمنَ عثمانَ بنِ عفَّانَ فسجَّي في ثوبهِ ثمَّ أنَّهم سمعوا جلجَلةً في صدرِهِ ثمَّ تكلَّمَ ثمَّ قالَ أحمدُ أحمدُ في الكتابِ الأوَّلِ صدَقَ صدَقَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ الضَّعيفُ في نفسِهِ القويُّ في أمرِ اللَّهِ في الكتابِ الأوَّلِ صدَقَ صدَقَ عمرُ بنُ الخطَّابِ القويُّ الأمينُ في الكتابِ الأوَّلِ صدقَ صدقَ عثمانُ بنُ عفَّانَ على منهاجِهم مضت أربعٌ وبقيتِ اثنتانِ أتتِ الفتنُ وأكلَ الشَّديدُ الضَّعيفَ وقامتِ السَّاعةُ وسيأتيكُم من جيشِكم خبرُ بئرِ أريسَ وما بئرُ أريسَ الراوي : زيد بن خارجة المحدث : البيهقي المصدر : دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 6/55 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح [وله شواهد] التخريج : أخرجه ابن أبي الدنيا في ((من عاش بعد الموت)) (7)، والطبراني (5144) (5/ 218)، وابن عساكر (30/ 406) واللفظ لهم.
أيَّدَ اللهُ أنبياءَه بمُعجِزاتٍ ظاهرةٍ تَدُلُّ على صِدقِ دَعوتِهم ونُبوَّتِهم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أكثَرِ الأنبياءِ مُعجِزاتٍ، فله مِنَ المُعجِزاتِ والآياتِ الدَّالَّةِ على صِدقِه الشَّيءُ الكَثيرُ، ومِن ذلك أنَّ اللَّهَ جَعَل بَعضَ الأمواتِ يَشهَدونَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرِّسالةِ، وللقائِمينَ بَعدَه بالخِلافةِ والصَّلاحِ، ومِن ذلك ما أخبَرَ به سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ زَيدَ بنَ خارِجةَ الأنصاريَّ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ مِن بَني الحارِثِ بنِ الخَزرَجِ، توُفِّيَ في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، فسُجِّيَ في ثَوبِه، أي: غُطِّي بثَوبِه، ثُمَّ إنَّهم، أي: أهلَ البَيتِ أو مَن كان حاضِرًا عِندَ وفاتِه، سَمِعوا جَلجَلةً في صَدرِه.
والجَلجَلةُ: حَرَكةٌ مَعَ صَوتٍ، ثُمَّ إنَّهم سَمِعوا زَيدًا يَتَكَلَّمُ بَعدَ وفاتِه، فكان مِمَّا قال ونَطَقَ به: أحمَدُ أحمَدُ في الكِتابِ الأوَّلِ، أي: أنَّ ذِكرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باسمِه أحمَدَ مَوجودٌ في الكُتُبِ السَّابقةِ، وهو مِمَّا بَشَّرَ به الأنبياءُ السَّابقونَ، ثُمَّ قال: صَدَق صَدَقَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ الضَّعيفُ في نَفسِه، أي: الضَّعيفُ في جِسمِه، القَويُّ في أمرِ اللهِ في الكِتابِ الأوَّلِ، أي: أنَّ ذِكرَ أبي بَكرٍ في الكُتُبِ السَّابقةِ مَوجودٌ بأنَّه قَويٌّ في أمرِ اللهِ ودينِه، وكذلك كان أبو بَكرٍ عِندَما تَولَّى الخِلافةَ، صَدَق صَدَق عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ القَويُّ الأمينُ في الكِتابِ الأوَّلِ، أي: أنَّ ذِكرَ عُمَرَ كذلك مَوجودٌ في الكُتُبِ السَّابقةِ بأنَّه قَويٌّ أمينٌ، صَدَق صَدَق عُثمانُ بنُ عَفَّانَ على مِنهاجِهم، أي: أنَّ عُثمانَ سارَ على سيرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ وعُمَرَ، مَضَت أربَعٌ، أي: ذَهَبَت أربَعُ سَنَواتٍ مِن خِلافةِ عُثمانَ، وبَقيَتِ اثنَتانِ، أي: سَنَتَانِ، أتَتِ الفِتَنُ وأكَل الشَّديدُ الضَّعيفَ، أي: إنَّه بَعدَ ذلك سَتَأتي على النَّاسِ الفِتَنُ حَتَّى يَأكُلَ القَويُّ الضَّعيفَ، وقامَتِ السَّاعةُ، وسَيَأتيكُم مِن جَيشِكُم خَبَرُ بئرِ أريسَ وما بِئرُ أريسَ، وهيَ بئرٌ قَريبةٌ مِن مَسجِدِ قُباءٍ في المَدينةِ، وإنَّما لم يَذكُرْ خِلافةَ عليٍّ لكَونِ زَيدٍ توُفِّيَ في خِلافةِ عُثمانَ.
وفي الحَديثِ آيةٌ ظاهرةٌ تَشهَدُ بصِدقِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لكَونِ المَيِّتِ شَهدَ له.
وفيه شَهادةُ زَيدٍ بالخِلافةِ لأبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ ثُمَّ لعُمَرَ ثُمَّ لعُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنهم.
وفيه بَيانُ كَمالِ قُدرةِ اللهِ تعالى على جَعلِ المَيِّتِ يَتَكَلَّمُ بَعدَ مَوتِه.
وفيه كَرامةٌ لزَيدِ بنِ خارِجةَ رَضِيَ اللهُ عنه .