عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال : من مرَّ ببلادِ الأعاجمِ فصنع نَيروزَهم ومهرجانَهم وتشبَّه بهم حتَّى يموتَ وهو كذلك حُشِرَ معهم يومَ القيامةِ
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال : من بنَى ببلادِ الأعاجمِ ، فصنع نَيروزَهم ومهرجانَهم ، وتشبَّهَ بهم حتَّى يموتَ وهو كذلك ، حُشِرَ معهم يومَ القيامةِ الراوي : أبو المغيرة المحدث : ابن تيمية المصدر : اقتضاء الصراط المستقيم الصفحة أو الرقم: 1/513 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح الإسلامُ دينُ العِزَّةِ والرِّفعةِ، وهو الدِّينُ الحَقُّ؛ قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عِمرانَ: 19] ، فالمُسلِمُ عَزيزٌ بعِزَّةِ هذا الدِّينِ؛ ولهذا يَنبَغي للمُسلمِ ألَّا يَتَشَبَّهَ بالكُفَّارِ وقد أعَزَّه اللهُ بالإسلامِ، وقد جاءَتِ الأحاديثُ الكَثيرةُ بالنَّهيِ عنِ التَّشَبُّهِ بالكُفَّارِ، وأنَّ مَن تَشَبَّه بهم فهو مِنهم، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: مَن بَنى ببلادِ الأعاجِمِ، أي: بَنى له بَيتًا في بلادِ الكُفَّارِ واستَقَرَّ عِندَهم؛ ففي رِوايةٍ: مَن نَشَأ في بلادِ الأعاجِمِ، وإنَّما ذَكَرَ -واللَّهُ أعلمُ- مَن بَنى ببلادِهم؛ لأنَّهم على عَهدِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو وغَيرِه مِنَ الصَّحابةِ كانوا مَمنوعينَ مِن إظهارِ أعيادِهم بدارِ الإسلامِ، وما كان أحَدٌ مِنَ المُسلمينَ يَتَشَبَّهُ بهم في عيدِهم، وإنَّما يَتَمَكَّنُ مِن ذلك مَن كان في أرضِهم، فصَنَع نيروزَهم ومَهرَجانَهم، وتَشَبَّه بهم حَتَّى يَموتَ وهو كذلك، حُشِرَ مَعَهم يَومَ القيامةِ.
النَّيروزُ: أوَّلُ يَومٍ مِنَ الرَّبيعِ، وهو عِندَ حُلولِ الشَّمسِ في بُرجِ الحَمَلِ، وهو بالفارِسيَّةِ اليَومُ الجَديدُ، أوَّلُ يَومٍ مِن أيَّامِ السَّنةِ الشَّمسيَّةِ الإيرانيَّةِ، ويوافِقُ اليَومَ الحاديَ والعِشرينَ مِن شَهرِ مارِسَ مِنَ السَّنةِ الميلاديَّةِ، وعيدُ النَّيروزِ أكبَرُ الأعيادِ القَوميَّةِ للفُرسِ، والمَهرَجانُ: أوَّلُ يَومٍ مِنَ الشِّتاءِ، وقيل: يَومُ عِشرينَ مِن أيلولَ، وذلك عِندَ حُلولِ الشَّمسِ في بُرجِ الميزانِ، وقيل: هو احتِفالُ الاعتِدالِ الخَريفيِّ، وهيَ كَلمةٌ فارِسيَّةٌ مُرَكَّبةٌ مِن كَلمَتَينِ؛ الأولى: مَهْر، ومِن مَعانيها الشَّمسُ، والثَّانية: جان، ومِن مَعانيها الحَياةِ أوِ الرُّوحِ، والاحتِفالُ يُقامُ ابتِهاجًا بحادِثٍ سَعيدٍ أو إحياءً لذِكرى عَزيزةٍ، وهما عيدانِ للكُفَّارِ مِنَ الفُرسِ، كانوا يَحتَفِلونَ به.
والمَعنى: أنَّ مَنِ احتَفل بهذه الأعيادِ التي هيَ أعيادُ الكُفَّارِ وفَعَل مِثلَ فِعلِهم فيها فقد تَشَبَّه بهم، ومَن فعَل ذلك واستَمَرَّ حَتَّى المَوتِ فإنَّه يَومَ القيامةِ يُحشَرُ ويُبعَثُ مَعَهم؛ لأنَّ مَن أحَبَّ قَومًا حُشِرَ مَعَهم، وكان في زُمرَتِهم.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ الشَّديدُ مِنَ التَّشَبُّهِ بالكُفَّارِ في أعيادِهم.
وفيه أنَّ مَن تشَبَّه بقَومٍ حُشِرَ مَعَهم .