عن ابن عمرَ أنَّهُ كانَ يَكسو بدنَهُ القباطيَّ والحبراتِ يومَ يقلِّدُها فإذا كانَ يومُ النَّحرِ نزعَها ثمَّ أرسلَ بِها إلى شيبةَ بنِ عثمانَ فناطَها على الْكعبةِ
عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّه كان يُجلِّلُ بُدنَه القَباطيَّ، والأنماطَ، والحُلَلَ، ثم يَبعَثُ بها إلى الكَعبةِ، فيَكسوها.
الراوي : نافع المحدث : شعيب الأرناووط المصدر : تخريج شرح السنة الصفحة أو الرقم: 7/ 188 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مالك (1408)، والبغوي في ((شرح السنة)) (7/ 188)، والبيهقي (10279) واللفظ لهم.
مِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالكَعبةِ سَوقُ الهَديِ إليها ولو لم يَكُنِ الشَّخصُ مُحرِمًا بحَجٍّ أو عُمرةٍ، بحَيثُ يُرسِلُ ما تَيَسَّر مِنَ الهَديِ، وهيَ بَهيمةُ الأنعامِ يَبعَثُها الشَّخصُ إلى الكَعبةِ فتُذبَحُ هناكَ وتوزَّعُ على فُقَراءِ الحَرَمِ، وهيَ من العِباداتِ والقُرُباتِ المَهجورةِ عِندَ البَعضِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالهَديِ التَّجليلُ، وهو عِبارةٌ عن أكسيةٍ توضَعُ على الهَديِ فإذا وصَلَت إلى مَكَّةَ جُعِلَت هذه الأكسيةُ للكَعبةِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان يُجَلِّلُ بُدْنَه -أي: أنَّه كان يَكسو إبِلَه إذا أهداها هَديًا للكَعبةِ- القَباطيَّ -وهي ثَيابٌ مِن ثيابِ مِصرَ دَقيقةٌ بَيضاءُ كَأنَّها مَنسوبةٌ إلى القِبطِ- والأنماطَ، وهو ثَوبٌ مِن ديباجٍ.
وقيل: ضَربٌ مِنَ البُسُطِ له خَملٌ رَقيقٌ، والحُلَلَ جَمعُ حُلَّةٍ، ولا تَكونُ إلَّا ثَوبَينِ مِن جِنسٍ واحِدٍ، ثُمَّ يَبعَثُ بها، أي: يُرسِلُها بجِلالِها، إلى الكَعبةِ، فيَكسوها، أي: فيُلبِسُها إيَّاها تَعظيمًا لها عن نَظَرِ الحَقارةِ إليها، ولأنَّ كِسوتَها مِنَ القُرَبِ وكَرائِمِ الصَّدَقاتِ، وكانتِ الكَعبةُ تُكسى مِن زَمَنِ تُبَّعٍ الحِمْيَريِّ، ويُقالُ: إنَّه أوَّلُ مَن كَساها، ثُمَّ كَساها العَرَبُ في الجاهليَّةِ، ثُمَّ كَساها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالثِّيابِ اليَمانيةِ.
فكان ابنُ عُمَرَ يُجَمِّلُ بها بُدْنَه؛ لأنَّ ما كان للهِ فتَعظيمُه وتَجميلُه مِن تَعظيمِ شَعائِرِ اللهِ، ثُمَّ يَكسوها الكَعبةَ فيَحصُلُ على فضيلتَينِ وعَمَلينِ مِنَ البِرِّ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَجليلِ الهَديِ.
وفيه مَشروعيَّةُ كِسوةِ الكَعبةِ .