أنَّ رجلًا منَ الأنصارِ خرج ليلًا فاستبتَّهُ الجنُّ فطالت غيبتُه فأتتِ امرأتُه عمرَ بنِ الخطابِ فأخبرتْهُ فأمرها أن تعتدَّ أربعَ سنين ففعلت فأمرها أن تتزوجَ ففعلت وقدم زوجُها الأولُ فخيَّرَه عمرُ بين امرأتِه وبين الصداقِ فاختار امرأتَه ففرَّقَ عمرُ بينهما وردَّها إليهِ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - من قال بتخيير المفقود إذا قدم بين امرأته والصداق# نكاح - الصداق# إيمان - أعمال الجن والشياطين# جن - صفة إبليس وجنوده# عدة - عدة التي تفقد زوجها
المصدر: المحلى
الراوي: عبدالرحمن بن أبي ليلى
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه سعيد بن منصور (1755) بلفظه، وابن أبي الدنيا في ((الهواتف)) (113 )، والبيهقي (15662) كلاهما دون قوله:(( فاختار امرأته ففرق عمر بينهما وردها إليه))، وجميعا مطولا وفيه قصةأخرجه سعيد بن منصور (1755) بلفظه، وابن أبي الدنيا في ((الهواتف)) (113 )، والبيهقي (15662) كلاهما دون قوله:(( فاختار امرأته ففرق عمر بينهما وردها إليه))، وجميعا مطولا وفيه قصة

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا انتسفتْهُ الجنُّ على عهدِ عمرَ بنِ الخطابِ فأتتِ امرأتُه عمرَ فأمرها أن تتربَّصَ أربعَ سنينَ ثم أمر وليَّهُ بعد أربعِ سنينَ أن يُطلِّقها ثم أمرها أن تعتَدَّ فإذا انقضت عدتها تزوَّجت فإن جاء زوجُها خُيِّرَ بين امرأتِه والصداقِ الراوي : يحيى بن جعدة المحدث : الزيلعي المصدر : نصب الراية الصفحة أو الرقم: 3/471 خلاصة حكم المحدث : له طرق أخرى التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (16985)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (1754) واللفظ لهما، وابن أبي الدنيا في ((الهواتف)) (114) باختلاف يسير.

تَقَعُ للنَّاسِ مَسائِلُ ووقائِعُ في حَياتِهم قد يَكونُ فيها شَيءٌ مِنَ الغَرابةِ أوِ اختِلافٌ وتَنازُعٌ بَينَ النَّاسِ، فيَحتاجونَ لمَعرِفةِ حُكمِها، ولمَّا كانت هذه الشَّريعةُ كامِلةً فقد جاءَت ببَيانِ أحكامِ كُلِّ مَسألةٍ وواقِعةٍ سَواءٌ مِمَّا جاءَ النَّصُّ عليه مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ أو مِمَّا اجتَهَدَ فيه أهلُ العِلمِ لبَيانِ حُكمِه، ومِن ذلك بَيانُ أحكامِ المَفقودِ، وهو الشَّخصُ الذي خَرَجَ مِن بَينِ أهلِه وابتَعَدَ عنهم وغابَ لمُدَّةٍ طَويلةٍ وانقَطَعَ التَّواصُلُ بَينَه وبَينَهم، فلا يَدرونَ أحيٌّ هو أم مَيِّتٌ، فماذا يَكونُ مَصيرُ زَوجَتِه إذا أرادَت أن تَتَزَوَّجَ؛ لأنَّ انتِظارَها له فيه مَشَقَّةٌ عليها وتَعَطُّلٌ لمَصالحِها، وتَخشى إذا تَزَوَّجَت برَجُلٍ آخَرَ أن يَأتيَ زَوجُها يَومًا مِنَ الدَّهرِ فهيَ ما زالت على ذِمَّةِ الرَّجُلِ الأوَّلِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ يَحيى بنُ جَعدةَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ رَجُلًا انتَسَفَته، أي: خَطَفَته الجِنُّ على عَهدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: في زَمَنِ خِلافةِ عُمَرَ واختَفى خَبَرُ الرَّجُلِ ولم يُدرَ أينَ ذَهَبَ، فجاءَتِ امرَأةُ الرَّجُلِ إلى عُمَرَ تَستَفتيه في شَأنِها كَيف تَفعَلُ، ولعَلَّها كانت تُريدُ الزَّواجَ.

فأمرَها عُمَرُ أن تَتَرَبَّصَ أربَعَ سِنينَ، أي: تَنتَظِرُ مُدَّةَ أربَعِ سَنَواتٍ، فلعَلَّ زَوجَها يَأتي في أثناءِ هذه المُدَّةِ، فتَرَبَّصَتِ المَرأةُ أربَعَ سَنَواتٍ، ثُمَّ بَعدَ ذلك أمَر عُمَرُ وَليَّ الزَّوجِ أن يُطَلِّقَها، أي: يُطَلِّقُ الزَّوجةَ نيابةً عن زَوجِها، ثُمَّ أمَرَ عُمَرُ المَرأةَ أن تَعتَدَّ، فإذا انقَضَت عِدَّتُها تَزَوَّجَت، أي: حَلَّ لها التَّزَوُّجُ بَعدَ ذلك بمَن شاءَت، فإن جاءَ زَوجُها بَعدَ ذلك ووجَدَها قد تَزَوَّجَت خُيِّرَ بَينَ امرَأتِه والصَّداقِ، أي: يُخَيِّرُه القاضي بَينَ أن يَختارَ زَوجَتَه، فإذا اختارَها طَلَّقَها الزَّوجُ الثَّاني ثُمَّ تَرجِعُ للزَّوجِ الأوَّل بَعدَ العِدَّةِ، أو يَختارَ الصَّداقَ، بأن تَرُدَّ له الزَّوجةُ الصَّداقَ الذي أعطاها، وتَستَمِرَّ مَعَ الزَّوجِ الثَّاني.

وفي الحَديثِ بَيانُ تَسَلُّطِ الجِنّ على الإنسِ واختِطافِهم.

وفيه بَيانُ كَيف تَفعَلُ امرَأةُ المَفقودِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَخييرِ المَفقودِ إذا عادَ بَينَ امرَأتِه أوِ الصَّداقِ .

الأصول والأحكام

المحلى بالآثار (9/ 317) :

ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن رجلا من الأنصار ‌خرج ‌ليلا ‌فاستبته ‌الجن ‌فطالت ‌غيبته، فأتت امرأته عمر بن الخطاب فأخبرته؟ فأمرها أن تعتد أربع سنين، ففعلت فأمرها أن تتزوج ففعلت،.

وقدم زوجها الأول فخيره عمر بين امرأته وبين الصداق؟ فاختار امرأته، ففرق عمر بينهما وردها إليه.

سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي (1/ 449) :

1755 - حدثنا سعيد، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن رجلا من الأنصار خرج ليلا فانتسفته الجن، فطالت غيبته، فأتت امرأته عمر بن الخطاب ، فقالت: إن زوجها قد غاب عنها فطالت غيبته، فأمرها أن تعتد أربع سنين، ففعلت ثم أتته، فأمرها أن تزوج ففعلت، ثم قدم زوجها الأول، فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأخبره، فغضب عمر، وقال: يعمد أحدكم فيطيل الغيبة عن أهله، ثم لا يعلمهم .

قال: لا تعجل علي يا أمير المؤمنين، إني خرجت من منزلي عشاء فاستبتني الجن، فكنت فيهم ما شاء الله، فغزاهم جن من المسلمين، فقالوا لي: ما أنت؟ فأخبرتهم، فقالوا لي: هل لك أن ترجع إلى بلادك؟ فقلت: نعم، فبعثوا بي، فأما الليل فرجال أعرفهم، وأما النهار فإعصار ريح تحملني.

قال: فخيره عمر بين امرأته وبين الصداق، فاختار امرأته، ففرق بينهما، وردها إليه، فقال عمر: ما كان طعامهم؟ قال: الفول، وما لم يكن يذكر اسم الله عليه.

قال: فما كان شرابهم؟ قال: الجدف.

يعني الذي لا يغطى "

الهواتف = هواتف الجنان لابن أبي الدنيا (ص108) :

113 - حدثني إسحاق بن إسماعيل، حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن رجلا من قومه خرج ليصلي مع قومه صلاة العشاء ففقد فانطلقت امرأته إلى عمر بن الخطاب فحدثته بذلك فسأل عن ذلك قومها فصدقوها فأمرها أن تتربص أربع سنين فتربصت ثم أتت عمر فأخبرته بذلك فسأل عن ذلك قومها فصدقوها فأمرها أن تتزوج ثم إن زوجها الأول قدم فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: يغيب أحدكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته قال: إن لي عذرا قال: وما عذرك؟ قال: خرجت أصلي مع قومي صلاة العشاء فسبتني الجن أو قال: أصابتني الجن فكنت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا سبايا فكنت فيمن أصابوا فقالوا ما دينك؟ قلت: مسلم قالوا: أنت على ديننا، لا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام وبين القفول فاخترت القفول فأقبلوا معي، بالليل بشر يحدثونني، وبالنهار إعصار ريح أتبعها قال: فما كان طعامك؟ قال: قلت: كل ما لم يذكر اسم الله عليه قال: فما شرابك؟ قال: الجدف الجدف ما لم يخمر من الشراب قال: فخيره عمر بين المرأة وبين الصداق

السنن الكبير للبيهقي (15/ 592 ت التركي) :

15662 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبيد بن محمد بن محمد بن مهدى لفظا قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبى طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلي، أن رجلا من قومه من الأنصار خرج يصلى مع قومه العشاء، فسبته الجن ففقد، فانطلقت امرأته إلى عمر بن الخطاب فقصت عليه القصة، فسأل عنه قومه فقالوا: نعم، خرج يصلى العشاء ففقد.

فأمرها أن تربص أربع سنين، فلما أن مضت الأربع السنون أتته فأخبرته، فسأل قومها فقالوا: نعم.

فأمرها أن تزوج، فتزوجت، فجاء زوجها يخاصم في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر رضي الله عنه: يغيب أحدكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته! فقال له: إن لى عذرا يا أمير المؤمنين.

قال: وما عذرك؟ قال: خرجت أصلى العشاء فسبتنى الجن، فلبثت فيهم زمانا طويلا، فغزاهم جن مؤمنون -أو قال: مسلمون.

شك سعيد- فقاتلوهم فظهروا عليهم، فسبوا منهم سبايا فسبونى فيما سبوا منهم، فقالوا: نراك رجلا مسلما ولا يحل لنا سباؤك.

فخيرونى بين المقام وبين القفول إلى أهلي، فاخترت القفول إلى أهلي، فأقبلوا معي، أما بالليل فليس يحدثونى، وأما بالنهار فعصار ريح أتبعها.

فقال له عمر رضي الله عنه: فما كان طعامك فيهم؟ قال: الفول وما لا يذكر اسم الله عليه.

قال: فما كان شرابك فيهم؟ قال: الجذف.

قال قتادة: والجذف ما لا يخمر من الشراب.

قال: فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته.

أحاديث ذات صلة