نزلتُ أنا وأهلي ببقيعِ الغرقدِ فقال لي أهلي اذهبْ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسله لنا شيئًا نأكُلُه فجعلوا يذكرونَ من حاجتِهم فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فوجدتُ عنده رجلًا يسألُه ورسولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم يقولُ لا أجدُ ما أُعْطِيَكَ فتولى الرجلُ عنه وهو مُغْضَبٌ وهو يقولُ لعمري إنك لتعطي مَنْ شئتَ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يغضبُ علي أن لا أجدَ ما أُعطيَه من سأل منكم وله أوقيَّةٌ أو عدلُها فقد سأل إلحافًا قال الأسديُّ فقلت لَلَقْحَةٌ لنا خيرٌ من أوقيّةٍ والأوقِيَّةُ أربعونَ درهمًا قال فرجعتُ ولم أسألْه فقدِم على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ ذلك شعيرٌ وزبيبٌ فقسَم لنا منه أو كما قال حتى أغنانا اللهُ عز وجل

الدلالات الموضوعية:# سؤال - ما هو الغنى وحد الغنى# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# سؤال - الإلحاف في المسألة# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: رجل من بني أسد
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2596)، ومالك (3662/839) واللفظ لهم، وأحمد (23648) مختصرا.

الشرح والتوضيح

ليسَ المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ والأُكْلَتَانِ، ولَكِنِ المِسْكِينُ الذي ليسَ له غِنًى، ويَسْتَحْيِي، أَوْ لا يَسْأَلُ النَّاسَ إلْحَافًا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1476 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1476)، ومسلم (1039) المالُ مِن فِتَنِ الحياةِ الدُّنيا التي يَنبغي لِلْمُؤمنِ أنْ يَصُونَ نفْسَه عن الحِرصِ عليه، ويَحترِزَ مِن أنْ يَتطلَّعَ إلى ما في أيْدي الناسِ، ويَتعفَّفَ عن المسألةِ ما استطاعَ إلى ذلك سَبيلًا.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المسكينَ المُستحِقَّ للصَّدقةِ والزَّكاةِ ليس هو مَن يَسأَلُ الناسَ ويَرُدُّه ويَكفِيه ما يَنالُه مِن اللُّقمةِ أو اللُّقمتَينِ؛ وذلك لأنَّه قادِرٌ على تَحصيلِ قُوتِه، كما ذَكَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ في شَأنِ أصحابِ السَّفينةِ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] ، فسَمَّاهم اللهُ مَساكينَ مع امتِلاكِهِم للسَّفينةِ.

والنَّفيُ في قولِه: «ليس المسكينُ» لا يعْني نفْيَ أصْلِ المَسكنةِ عن الطَّوافِ، وإنَّما معْناه نفْيُ كَمالِها.

وإنَّما المسكينُ الكامِلُ المَسكنةِ هو مَن لا يَجِدُ ما يَكْفي حاجتَه بأكمَلِها؛ فقدْ يكونُ عندَه مالٌ ولكنَّه لا يَكفِيه، ويَتعفَّفُ عن المَسألةِ، ويَمنَعُه الحياءُ أنْ يُخبِرَ النَّاسَ بحالِه، ولا يَسأَلُ النَّاسَ إلْحافًا، والإلحافُ في المَسألةِ هو اللَّجاجُ والإلحاحُ فيها، والنَّفيُ في قولِه: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] لِنفْيِ المسألةِ، أي: لا يَسأَلون أصْلًا، فهمْ لا يَطوفون على الناسِ ولا يَسأَلونهم، ولا يَفطُنُ أحدٌ لحالِهِم، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ: لو سَأَلوا لم يَسأَلوا بإلحافٍ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الاستِعفافِ عن المَسألةِ.

وفيه: حُسنُ الإرشادِ لمَوضِعِ الصَّدقةِ.

وفيه: تَحرِّي وَضْعِ الصَّدقةِ فيمَن صِفتُه التَّعفُّفُ دونَ الإلحاحِ.

أحاديث ذات صلة