من استعَفَّ أعفَّه اللهُ ، و من استغنى أغناه اللهُ ، و من سأل الناسَ و له عدلُ خمسِ أواقٍ ، فقد سأل إلحافًا

الدلالات الموضوعية:# سؤال - ما هو الغنى وحد الغنى# نكاح - العفة# سؤال - من تحل له المسألة# سؤال - الإلحاف في المسألة# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أم رجل من مزينة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17237) مطولا واللفظ له، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7363) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فوجدهُ يخطبُ وهو يقول من استغنَى أغناهُ اللهُ ومن استعَفّ أعفّهُ اللهُ ومن سألَ الناسَ وله عدل خمسُ أواقٍ سألَ إلحافًا الراوي : رجل من مزينة المحدث : الطحاوي المصدر : شرح مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 14/104 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (490)، وفي ((شرح معاني الآثار)) (7363) واللفظ له، وأحمد (17237) بنحوه.

جاءَ الإسلامُ بحِفظِ كَرامةِ الإنسانِ مِن ذُلِّ السُّؤالِ، وأنَّ اليَدَ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى؛ ولهذا ورَدَ الذَّمُّ الشَّديدُ لمَن سَأل النَّاسَ أموالَهم، بَل على الشَّخصِ أن يَعمَلَ ويَكتَسِبَ ويُعِفَّ نَفسَه عنِ المَسألةِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا مِن قَبيلةِ مُزَينةَ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ أن يَسألَه ويَطلُبَ مِنه بَعضَ المالِ كَما يَسألُه النَّاسُ، فوجَدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ، وكان مِمَّا قاله رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في خُطبَتِه تلك: مَنِ استَغنى أغناه اللهُ، ومَنِ استَعَفَّ أعَفَّه اللَّهُ، أي: أنَّ مَنِ استَغنى عنِ السُّؤالِ واستَعَفَّ عنه واكتَفى وقَنعَ بما أعطاه اللهُ مِن رِزقٍ يَسيرٍ مَعَ الأخذِ بأسبابِ الكَسبِ الحَلالِ أغناه اللَّهُ وأعَفَّه وكَفَّاه مُؤنةَ السُّؤالِ ورَزَقه البَرَكةَ والقَناعةَ والرِّضا، ومَن سَأل النَّاسَ، أي: طَلَب مِنَ النَّاسِ ما عِندَهم مِنَ المالِ، وله عَدلُ -أي: قَدْرُ- خَمسِ أواقٍ، جَمعُ أوقيَّةٍ، والأوقيَّةُ أربَعونَ دِرهَمًا، فقد سَأل إلحافًا، أي: أنَّ الذي يَسألُ وعِندَه مِقدارُ مِئَتَينِ دِرهَمًا، فقد سَأل إلحافًا، أي: فقد تَعَدَّى في السُّؤالِ وألحَّ فيه إلحاحًا شَديدًا في الطَّلَبِ مِن غَيرِ اضطِرارٍ؛ فعِندَه ما يَكفيه ويُغنيه عنِ السُّؤالِ، والإلحافُ في السُّؤالِ مَذمومٌ؛ قال تعالى في وصفِ المُستَحِقِّينَ للصَّدَقةِ: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] .

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُؤالِ الطَّعامِ مِنَ الإمامِ عِندَ الاحتياجِ إليه.

وفيه الحَثُّ على الاستِغناءِ والتَّعَفُّفِ.

وفيه أنَّ مَن كان عِندَه الكِفايةُ فلا يُشرَعُ له السُّؤالُ.

وفيه بَيانُ حَدِّ الغِنى المانِعِ مِنَ السُّؤالِ .

أحاديث ذات صلة