قَضى عمرُ بنُ الخطابِ في الأضراسِ ببعيرٍ بعيرٍ
أخرجه مالك (3200) بلفظه، وعبد الرزاق (17507)، وابن أبي شيبة (27532) كلاهما بلفظه في أثناء حديث .
أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قضى فيما أقبلَ منَ الأسنانِ بخمسةِ أبعرةٍ وفي الأضراسِ بعيرًا بعيرًا فلمَّا كان معاويةُ وقعت أضراسُه فقال أنا أعلمُ بالأضراسِ من عمرَ فجعلهنَّ سواءٌ الراوي : سعيد بن المسيب المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 10/413 خلاصة حكم المحدث : مرسل التخريج : أخرجه مالك (3200)، وعبد الرزاق (17507)، وابن أبي شيبة (27532) جميعهم باختلاف يسير.
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ والجِناياتِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالجِناياتِ: أنَّ مَنِ اعتَدى على غَيرِه فأصابَه في جَسَدِه أو أحَدِ أعضائِه فعليه القِصاصُ بالمِثلِ كما قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] ، وللمَجنيِّ عليه أن يَعفوَ عنِ الجاني كما قال تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة: 45] ، وله أيضًا أخذُ الدِّيةِ إذا لَم يَقتَصَّ أو يَعفُ؛ ولهذا جاءَتِ الأحكامُ الشَّرعيَّةُ فيما يَتَعَلَّقُ بتَفاصيلِ أحكامِ الدِّياتِ، والدِّيةُ: هيَ ما يَدفعُه الجاني مِنَ المالِ للمَجنيِّ عليه مُقابِلَ جِنايَتِه عليه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قَضى فيما أقبَلَ مِنَ الأسنانِ بخَمسةِ أبعِرةٍ، أي: جَعَل ديةَ مُقدَّمِ الأسنانِ مِنَ الفمِ خَمسةً مِنَ الإبِلِ، وفي الأضراسِ، أي: الأسنانِ الخَلفيَّةِ، بَعيرًا بَعيرًا، أي: بَعيرًا لكُلِّ ضِرسٍ يَسقُطُ، فلمَّا كان مُعاويةُ، أي: لمَّا كان زَمَنُ خِلافةِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وقَعَت أضراسُه، أي: سَقَطَت، فقال: أنا أعلمُ بالأضراسِ مِن عُمَرَ، أي: بكَيفيَّةِ تَوزيعِ ديةِ الأضراسِ، فجَعَلهنَّ سَواءً، أي: جَعَل ديةَ جَميعِ الأسنانِ مُتَساويةً خَمسةَ أبعِرةٍ، كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، سَواءٌ كانت مُقدَّمَ الأسنانِ أوِ الأضراسِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ تَفريقِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في ديةِ الأسنانِ.
وفيه تَسويةُ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه في ديةِ الأسنانِ .
موطأ مالك - رواية يحيى (5/ 1263 ت الأعظمي) :
3200 - مالك ، عن يحيى بن سعيد ؛ أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير.
وقضى معاوية في الأضراس بخمسة أبعرة، خمسة أبعرة.
قال سعيد بن المسيب : فالدية تنقص في قضاء عمر، وتزيد في قضاء معاوية.
فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين.
فتلك الدية سواء .
مصنف عبد الرزاق (9/ 347 ت الأعظمي) :
17507 - عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن سعيد قال: قال سعيد بن المسيب قضى عمر بن الخطاب، فيما أقبل من الفم أعلى الفم وأسفله بخمس قلائص، وفي الأضراس ببعير بعير، حتى إذا كان معاوية، وأصيبت أضراسه قال: أنا أعلم بالأضراس من عمر فقضى فيها بخمس خمس، قال سعيد: ولو أصيب الفم كله في قضاء عمر لنقصت الدية ولو أصيب في قضاء معاوية لزادت، ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فذلك الدية كاملة " .
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (14/ 88)
27532- حدثنا ابن نمير ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ؛ أن عمر بن الخطاب قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض خمس ، وذلك خمسون دينارا ، قيمة كل فريضة عشرة دنانير ، وفي الأضراس بعير بعير.
وذكر يحيى ؛ أن ما أقبل من الفم ؛ الثنايا ، والرباعيات ، والأنياب.
قال سعيد : حتى إذا كان معاوية فأصيبت أضراسه ، قال : أنا أعلم بالأضراس من عمر ، فقضى فيه خمس فرائض.