كنتُ جالسًا عند عمرَ إذ جاءه رجلٌ نحيفٌ فجعل ينظرُ إليه ويتهلَّلُ وجهُه ثم قال كُنَيفٌ مُلِئَ علمًا كُنَيفٌ مُلئَ علمًا يعنى عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ
إنِّي لجالسٌ مع عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، إذ جاء ابنُ مَسعودٍ، فكاد الجُلوسُ يُوارونَه مِن قِصَرِه، فضَحِكَ عُمَرُ حينَ رَآه.
فجعَلَ عُمَرُ يُكلِّمُه، ويَتهلَّلُ وَجهُه، ويُضاحِكُه، وهو قائمٌ عليه، ثُمَّ وَلَّى، فأتبَعَه عُمَرُ بَصرَه حتى تَوارى، فقال: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلمًا! الراوي : زيد بن وهب الجهني المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 1/491 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح.
كان عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مِن عُلماءِ الصَّحابةِ الكِبارِ، وكان الصَّحابةُ يَشهَدونَ له بعِلمِه ويَرجِعونَ إليه فيما أشكَل عليهم، وكان قَصيرَ القامةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ زَيدُ بنُ وَهبٍ وهو مِنَ التَّابِعينَ، أنَّه كان جالسًا مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فجاءَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فكادَ الجُلوسُ يوارونَه مِن قِصَرِه، أي: القَومُ الذينَ عِندَ عُمَرَ يُغَطُّونَ على ابنِ مَسعودٍ وهم جُلوسٌ وابنُ مَسعودٍ قائِمٌ؛ وذلك لقِصَرِ قامةِ ابنِ مَسعودٍ، فضَحِك عُمَرُ حينَ رَآه، ثُمَّ جَعَل عُمَرُ يُكَلِّمُ ابنَ مَسعودٍ، ويَتَهَلَّلُ وَجهُه، ويُضاحِكُه، وهو قائِمٌ عليه، أي: ابنُ مَسعودٍ قائِمٌ أمامَ عُمَرَ يَستَمِعُ له، ثُمَّ ولَّى ابنُ مَسعودٍ وانصَرَف، فأتبَعَه عُمَرُ بَصَرهَ، أي: ظَلَّ عُمَرُ يُراقِبُ ابنَ مَسعودٍ ببَصَرِه حتَّى تَوارى، أي: غابَ واختَفى عنِ الأنظارِ، ثُمَّ قال عُمَرُ مُثنيًا على ابنِ مَسعودٍ ومُبَيِّنًا للحاضِرينَ مَكانةَ ابنِ مَسعودٍ: كُنَيفٌ مُلِئَ عِلمًا! وكُنَيفٌ: تَصغيرُ كِنْفٍ، وهو الوِعاءُ، وهو تَصغيرُ تَعظيمٍ، أي: شَبَّه ابنَ مَسعودٍ بالوِعاءِ الذي مُلئَ عِلمًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَكانةِ ابنِ مَسعودٍ عِندَ الصَّحابةِ.
وفيه ثَناءُ عُمَرَ على ابنِ مَسعودٍ.
وفيه عَدَمُ مَدحِ الرَّجُلِ في وَجهِه .