{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196]، قال: إذا أُحصِرَ الرَّجلُ بعَثَ بالهَدْيِ، {وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، فصيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ، فإنْ عجَّلَ فحلَقَ قبلَ أنْ يبلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه فعليه فِديةٌ من صيامٍ، أو صَدقةٍ، أو نُسُكٍ: صيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ، أو تَصدَّقَ على سِتَّةِ مساكينَ، كلُّ مسكينٍ نِصفُ صاعٍ، والنُّسُكُ شاةٌ، فإذا أمِنَ ممَّا كان به، {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196]، فإنْ مَضى في وَجهِه ذلك، فعليه حَجَّةٌ، وإنْ أخَّرَ العُمرةَ إلى قابلٍ، فعليه حَجَّةٌ وعُمرةٌ، {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]، {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 196]، آخِرُها يومُ عَرَفةَ {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196]، قال إبراهيمُ: فذكَرْتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، فقال: هذا قولُ ابنِ عبَّاسٍ، وعقَدَ ثَلاثينَ.

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - الإحصار# حج - التمتع بالحج# حج - الفدية# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:رجاله ثقات رجال الشيخين.

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (15/ 152) بلفظه، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (1776) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عن عَلقمةَ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ثم قالَ: إذا أُحْصِرَ الرَّجلُ، بعثَ بالهَديِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فصيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ، فإن عجلَ فحلقَ قبلَ أن يبلغَ الهدي محلَّهُ، فعليهِ فِديةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نسُكٍ: صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو يَتصدُّقُ على ستَّةِ مساكينَ، كلُّ مسكينٍ نِصفُ صاعٍ، والنُّسُكُ شاةٌ، فإذا أمِن مِمَّا كانَ بِهِ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فإن مضَى على وجهِهِ ذلِكَ، فعَليهِ حَجَّةٌ، وإذا أخَّرَ العُمرةَ إلى قابلٍ، فعَليهِ حجَّةٌ وعمرةٌ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ آخرُها يَومُ عرفةَ .

وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ قالَ: فذَكَرتُ ذلِكَ لسَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ فقالَ: هذا قولُ ابنِ عبَّاسٍ، وعقدَ ثلاثينَ الراوي : سعيد بن جبير المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 10/213 خلاصة حكم المحدث : طريقه صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (4132) واللفظ له، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (1766) مختصرًا.

الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِمَّا يَتَعَلَّقُ بالحَجِّ أنَّ المُحرِمَ إذا سافرَ للعُمرةِ أوِ الحَجِّ فمُنِع وصُدَّ عنِ الوُصولِ إلى البَيتِ الحَرامِ، فهَل له أن يَتَحَلَّلَ في مَكانِه ويَذبَحَ هَديَه أم لا يَتَحَلَّلُ حتَّى يُرسِلَ بهَديِه إلى مَكَّةَ ويُذبَحَ هناكَ، وإذا ذُبِحَ قَبلَ ذلك فعليه فِديةٌ؟ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عَلقَمةَ النَّخعيَّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، قَرَأ قَولَه تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}، ثُمَّ قال: إذا أُحصِرَ الرَّجُلُ.

والإحصارُ هو أن يُمنَعَ المُحرِمُ مِن دُخولِ مَكَّةَ، بَعَثَ بالهَديِ، أي: فعليه أن يُرسِلَ بهَديِه لمَكَّةَ حتَّى يُذبَحَ هناكَ، {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}، أي: مَكانَه في مَكَّةَ، {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}، فصيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فإن عَجِل المُحصَرُ فحَلَقَ قَبلَ أن يَبلُغَ الهَديُ مَحِلَّه، فعليه فِديةٌ مِن صيامٍ أو صَدَقةٍ أو نُسُكٍ.

فصام ثَلاثةَ أيَّامٍ، أو يَتَصَدَّقُ على سِتَّةِ مَساكينَ، كُلُّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ، والنُّسُكُ شاةٌ، وبذلك يَكونُ قد تَحَلَّل مِنَ العُمرةِ، فإذا أمِنَ مِمَّا كان به، أي: مِنَ المَنعِ مِن دُخولِ مَكَّةَ، {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}، فإن مَضى على وَجهِه ذلك، أي: واصَلَ الذَّهابَ والدُّخولَ لمَكَّةَ، فعليه حَجَّةٌ، أي: فعليه حَجَّةٌ فقَط، وأمَّا العُمرةُ فقد أتى بها وتَحَلَّل مِنها بالإحصارِ، وإذا أخَّرَ العُمرةَ إلى قابلٍ، أي: إلى العامِ القادِمِ، فعليه حَجَّةٌ وعُمرةٌ، أي: حَجَّةٌ وعُمرةٌ في العامِ القابِلِ، {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} آخِرُها يَومُ عَرَفةَ، أي: يَبدَأُ صيامُ هذه الأيَّامِ الثَّلاثةِ إذا لم يَكُنْ قادِرًا على الهَديِ مِن بدايةِ إحرامِه في أشهُرِ الحَجِّ، وتَنتَهي بيَومِ عَرَفةَ، مَعَ صَومِه يَومَ عَرَفةَ، {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}، أي: بَقيَّةُ الأيَّامِ السَّبعةِ تَكونُ عِندَ رُجوعِه إلى أهلِه.

يَقولُ إبراهيمُ النَّخعيُّ الرَّاوي عن عَلقَمةَ: فذَكَرتُ ذلك، أي: هذا القَولَ أو هذا التَّفسيرَ للآيةِ، لسَعيدِ بنِ جُبَيرٍ أحَدِ التَّابِعينَ، فقال سَعيدٌ: هذا قَولُ ابنِ عبَّاسٍ، أي: أنَّ رَأيَ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ المُحصَرَ لا يَحِلُّ مِن إحرامِه بالإحصارِ حتَّى يُنحَرَ عنه الهَديُ، وعَقَد ثَلاثينَ، أي: عَقدَ سَعيدٌ بأصابعِ يَدِه ثَلاثينَ؛ إشارةً إلى موافَقةِ عَلقَمةَ لرَأيِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، وعَقدُ الثَّلاثينَ هو عِبارةٌ عن طَريقةٍ للعَدِّ عِندَ العَرَبِ، بأن يُلصِقَ إصبَعَه السَّبَّابةَ بالإبهامِ فيَجعَلَها بشَكلِ حَلقةٍ، ويَضُمَّ بَقيَّةَ أصابعِه الثَّلاثِ، فهذه إشارةٌ إلى العَدَدِ ثَلاثينَ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ المُحصَرَ لا يَحِلُّ مِن إحرامِه حتَّى يُنحَرَ عنه الهَديُ.

وفيه بَيانُ مَتى يَنتَهي وقتُ صيامِ الثَّلاثةِ الأيَّامِ في الحَجِّ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (15/ 152) ما قد حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة [" قال إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: هذا قول ابن عباس ، وعقد ثلاثين]: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم} [البقرة: 196] قال: " إذا أحصر الرجل، بعث بالهدي " {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} فصيام ثلاثة أيام، فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك: صيام ثلاثة أيام، أو تصدق على ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع، والنسك شاة، فإذا أمن مما كان به {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] ، فإن مضى في وجهه ذلك، فعليه حجة، وإن أخر العمرة إلى قابل، فعليه حجة وعمرة {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] آخرها يوم عرفة.

{وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196]

تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (1/ 337) 1776 - حدثنا يزيد بن سنان، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمةٍ [، قال إبراهيم: فذكرته لسعيد بن جبير فقال: هذا قول ابن عباس ، وعقد بيده ثلاثين]: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، فعليه فدية من صيام أو صدقة، أو نسك " وروي عن إبراهيم النخعي مثل ذلك

أحاديث ذات صلة