كنتُ عندَ السائِبِ بنِ يزيدَ إذْ جاءَ الزبيرُ بنُ سُهَيْلِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وفي وجهِهِ أثرُ السجودِ فلمَّا رآه قال مَنْ هَذَا قِيلَ الزبيرُ قال لقدْ أفسَدَ هذا وجْهَهُ أمَا واللهِ ما هِيَ السِّيمَاءُ التي سَمَّى اللهُ ولقَدْ صَلَّيْتُ علَى وجْهِي منذُ ثمانينَ سنَةً ما أثَّرَ السجودُ بينَ عَيْنَيَّ

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - طول القيام والسجود في قيام الليل# مناقب وفضائل - السائب بن يزيد# صلاة - صفة السجود
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: الجعيد بن عبدالرحمن
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه إسحاق بن راهويه كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (396)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2418)، والطبراني (7/158) (6685) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كنا عند السائبِ بنِ يزيدَ ، فجاءه الزبيرُ بنُ سُهيلِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، وفي وجهِه أثرُ السجودِ ، فقال : مَن هذا ؟ فقُلنا : الزبيرُ بنُ سُهيلٍ ، فقال : واللهِ ما هذا السيما التي سمَّاها اللهُ ، ولقد سجَدتُ على وجهي منذُ ثمانينَ سنةً فما أثَّر السجودُ بين عينَيَّ الراوي : الجعيد بن عبد الرحمن المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 1/259 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح موقوف التخريج : أخرجه إسحاق بن راهويه كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (3214) بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2418)، والطبراني (6685) (7/ 158) كلاهما مطولا بنحوه .

إنَّ مِن أشَدِّ مُحبِطاتِ الأعمالِ الرِّياءَ؛ حَيثُ يَعمَلُ الإنسانُ العَمَلَ مِن أجلِ النَّاسِ، وليسَ للهِ تعالى، فيُتعِبُ المُرائي نَفسَه في الدُّنيا، وأمَّا في الآخِرةِ فإنَّ اللَّهَ تعالى يَجعَلُه يَذهَبُ ليَأخُذَ جَزاءَ عَمَلِه مِمَّن عَمِل مِن أجلِهم؛ ولهذا كان السَّلَفُ يَحذَرونَ ويَخافونَ على أنفُسِهم مِنَ الرِّياءِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الجُعَيدُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّهم كانوا عِندَ السَّائِبِ بنِ يَزيدَ رَضِيَ اللهُ عنه، فجاءَ إليهمُ الزُّبَيرُ بنُ سُهَيلِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، وفي وَجهِه أثَرُ السُّجودِ، أي: أثَرٌ وعَلامةٌ في جبهتِه مِنَ السُّجودِ.

فقال السَّائِبُ: مَن هذا؟ فقالوا له: هذا الزُّبَيرُ بنُ سُهَيلٍ.

فقال السَّائِبُ: واللهِ ما هذا السِّيما، أي: العَلامةُ التي سَمَّاها اللَّهُ، أي: أنَّ هذه العَلامةَ التي في وَجهِ الزُّبَيرِ ليسَت هيَ المَقصودةَ بالسِّيما التي ذَكَرَها اللهُ تعالى في قَولِه: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] ، وفي رِوايةٍ أنَّه قال: لقد أفسَدَ هذا وَجهَه، أي: حَيثُ جَعَل يَشُدُّ على وَجهِه في السُّجودِ؛ مِمَّا أدَّى إلى ظُهورِ هذه العَلامةِ، ثُمَّ قال السَّائِبُ: ولقد سَجَدتُ على وجهي مُنذُ ثَمانينَ سَنةً فما أثَّرَ السُّجودُ بَينَ عَينَيَّ، أي: لم يَحصُلْ لي هذه العَلامةُ مَعَ كَثرةِ سُجودي هذه المُدَّةَ الطَّويلةَ.

والمَقصودُ أنَّ السِّيما ليسَت ما يَحصُلُ للوَجهِ مِنَ التَّقَشُّرِ أوِ التَّأثُّرِ بمُلاصَقةِ الأرضِ، وإنَّما السِّيما مَعنًى غَيرُ ذلك مِنَ الخُشوعِ أوِ السَّمتِ، وأنَّ السُّجودَ أورَثَهمُ الخُشوعَ والسَّمتَ الحَسَنَ الذي يُعرَفونَ به.

وفي مَعنى السِّيما أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه السَّلَفُ مِنَ الخَوفِ مِنَ الرِّياءِ .

أحاديث ذات صلة