عن ابنِ عبَّاسٍ، «أنَّه سُئِلَ عن هذه الآيةِ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}، قالَ: الفاحِشةُ المُبَيِّنةُ أن تُفحِشَ المَرْأةُ على أهْلِ الرَّجُلِ وتُؤْذيَهم».
عن ابنِ عباسٍ أنه فسَّر الفاحشةَ في قولِ اللهِ تعالَى { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } أنها البذاءةُ على الأحماءِ الراوي : - المحدث : ابن الملقن المصدر : خلاصة البدر المنير الصفحة أو الرقم: 2/248 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح الطَّلاقُ منَ الحُلولِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ عِندَ تَعَذُّرِ العِشرةِ بَينَ الزَّوجَينِ وعَدَمِ التَّوصُّلِ لحَلٍّ يُرضي الطَّرَفينِ، فشَرع اللهُ الطَّلاقَ وبَيَّنَ الأحكامَ التي تَتَرَتَّبُ عليه، ومِنها أن تَقضيَ المُطَلَّقةُ عِدَّتَها في بَيتِها لأنَّه قد يَكونُ ذلك سَبَبًا في أن يُراجِعَ الزَّوجُ زَوجتَه؛ ولهذا مَنع سُبحانَه مِن إخراجِ المَرأةِ مِن بَيتِها إلَّا إذا أتَت بفاحِشةٍ مُبَيِّنةٍ، فقال سُبحانَه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] ، أي: في مُدَّةِ العِدَّةِ لها حَقُّ السُّكنى على الزَّوجِ ما دامَت مُعتَدَّةً مِنه، فليسَ للرَّجُلِ أن يُخرِجَها، ولا يَجوزُ لها أيضًا الخُروجُ؛ لأنَّها مُتَعَلِّقةٌ بحَقِّ الزَّوجِ أيضًا، وقدِ اختَلف السَّلَفُ في المَقصودِ بالفاحِشةِ المُبَيِّنةِ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما فسَّر الفاحِشةَ في هذه الآيةِ أنَّها البَذاءةُ على الأحْماءِ، وهم أقارِبُ الزَّوجِ، والمَعنى: أنَّ المَرأةَ إذا تَعَرَّضَت لأهلِ زَوجِها وآذَتهم بالكَلامِ والفِعالِ بالسَّبِّ والشَّتمِ والكَلامِ القَبيحِ، مِمَّا يَجعَلُهم لا يُطيقونَ بَقاءَها مَعَهم، فإنَّه في هذه الحالِ يُشرَعُ إخراجُ المَرأةِ المُطَلَّقةِ مِنَ البَيتِ؛ لأنَّها قد جاءَت بفاحِشةٍ مُبَيِّنةٍ، وفي الآيةِ أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عبَّاسٍ في المَقصودِ بالفاحِشةِ المُبَيِّنةِ في الآيةِ .