عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشةَ، عن البَدَاوة، فقالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يبدو إلى هذه التِّلاعِ، وإنَّه أراد البداوةَ مرةً، فأرسل إليَّ ناقةً مُحَرَّمةً من إبل الصَّدَقةِ، فقال لي: يا عائشةُ، ارفُقي؛ فإنَّ الرِّفقَ لم يكُنْ في شيءٍ قَطُّ إلا زانه، ولا نُزِعَ مِن شيءٍ قَطُّ إلَّا شانه

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الرفق بالحيوان والطير ونحوهما# رقائق وزهد - الرفق# حج - البدو إلى التلاع# سفر - الرفق بالدواب# آداب الكلام - التأني والرفق
المصدر: سنن أبي داود
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: أبو داود
الحكم:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2478)، وابن أبي شيبة (25304)، واللفظ لهما، ومسلم (2594)، وأحمد (24938)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

قُلتُ لعائشةَ: هل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبْدو؟ قالت: نَعَمْ، كان يَبْدو إلى هذه التِّلاعِ، فأرادَ البَداوةَ مَرَّةً، فأرسَلَ إلى نَعَمٍ من إبِلِ الصَّدَقةِ، فأعْطاني منها ناقةً مُحرَّمةً، ثم قال: يا عائشةُ، عليك بتَقْوى اللهِ عزَّ وجلَّ والرِّفقِ؛ فإنَّ الرِّفقَ لم يَكُ في شَيءٍ قَطُّ إلَّا زانَه، ولم يُنزَعْ مِن شَيءٍ قَطُّ إلَّا شانَه.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 24307 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (2594) مختصراً باختلاف يسير الرِّفقُ خَيرٌ للإنْسانِ في دِينِهِ ودُنياهُ، وهو عَونٌ له على مُرادِهِ، وقد حثَّ الإسلامُ عليه، وبيَّنَ عاقِبَتَهُ الحَسَنةَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ شُرَيحُ بنُ هانِئٍ: "قُلتُ لعائِشةَ: هل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبْدو؟" وهو الذَّهابُ إلى أماكِنَ تَبعُدُ في الصَّحْراءِ كمَقامِ البَدْوِ بها، "قالتْ: نَعَمْ، كان يَبْدو إلى هذه التِّلاعِ"، والتِّلاعُ جَمعُ تَلْعةٍ، وهي ما ارتَفَعَ مِنَ الأرْضِ وغَلُظَ، وكان ما سَفُلَ منها مَسيلًا لمائِها، وهي أيضًا ما انحَدَرَ من الأرْضِ، وما أشرَفَ منها، فهي من الأضْدادِ، والمَعْنى: أنَّه كان يَذهَبُ بَعيدًا عن النَّاسِ لِيَخلُوَ بنَفسِهِ في الأماكِنِ المُسْتَترةِ بَعيدًا عن النَّاسِ.

وقيلَ: المُرادُ هُنا مَسيلُ الماءِ، وأنَّه كان يَخرُجُ إليه عِندَ مَجيءِ الماءِ، ثُمَّ قالت عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فأرادَ البَداوةَ مرَّةً، فأرسَلَ إلى نَعَمٍ من إبِلِ الصَّدَقةِ"، وهي الجِمالُ المَأْخوذةُ من زَكَواتِ النَّاسِ، "فأعْطاني منها ناقةً مُحرَّمةً"، وهي ناقةٌ يَحرُمُ قَتْلُها وذَبْحُها، وهي مَوْقوفةٌ للهِ، "ثُمَّ قالَ: يا عائِشةُ، عليكِ بتَقْوى اللهِ عزَّ وجلَّ والرِّفْقِ" به تَتأتَّى الأغْراضُ وتَسهُلُ به المقاصِدُ ما لا تَتأتَّى وتَسهُلُ بغَيرِهِ، والمُرادُ بالرِّفقِ: لِينُ الجانِبِ والأخْذُ بالأسهَلِ؛ فإنَّ الرِّفقَ لم يَكُ في شَيءٍ قَطُّ إلَّا زانَهُ" فزَيَّنَه وجَعلَه حَسنًا جَميلًا "ولم يُنزَعْ من شَيءٍ قطُّ إلَّا شانَهُ" فعابَهُ وجَعَلَهُ قَبيحًا .

أحاديث ذات صلة