أنَّ ابنَ مسعودٍ أتى ناسًا منَ الزُّطِّ يتبايَعونَ مُستَدفِرينَ ، فقال : ما رأيتُ قومًا أشبَهَ بالجنِّ مِن هؤلاءِ
أنَّ ابنَ مسعودٍ أبصرَ زُطًّا في بعضِ الطَّريقِ فقالَ: ما هؤلاءِ؟ قالوا: هؤلاءِ الزُّطُّ قالَ: ما رأيتُ شبْهَهم إلَّا الجنَّ ليلةَ الجنِّ، وَكانوا مستنفرينَ يتبعُ بعضُهم بعضًا الراوي : عبدالرحمن بن مل النهدي أبو عثمان المحدث : الذهبي المصدر : تاريخ الإسلام الصفحة أو الرقم: 1/200 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 231) بلفظه، ومسدد كما في ((إتحاف الخيرة)) للبوصيري (2867)، وأبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين)) (2/ 182) كلاهما بلفظ مقارب.
الجِنُّ خَلقٌ مِن خَلقِ اللهِ تعالى لهم أشكالٌ مُعَيَّنةٌ لا يَعرِفُ أشكالَهم إلَّا قَليلٌ مِنَ النَّاسِ مِمَّن كان قد رَآهم في مَوقِفٍ مُعَيَّنٍ، وقد يُشبِهونَ بَعضَ أصنافِ البَشَرِ مِمَّن هم على شَكلٍ مُعَيَّنٍ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أبصَرَ زُطًّا في بَعضِ الطَّريقِ.
والزُّطُّ: جِنسٌ مِنَ الهنودِ والسُّودانِ.
والمَعنى: أنَّه رَأى أشكالَ هَؤُلاءِ القَومِ مُختَلفةً عن بَقيَّةِ النَّاسِ، فسَأل عنهم ما يَكونونَ، فقال: ما هَؤُلاءِ؟ أي: ما جِنسُهم، وإلى أيِّ بَلدٍ يَنتَسِبونَ؟ فقيل له: هَؤُلاءِ الزُّطُّ.
فقال ابنُ مَسعودٍ: ما رَأيتُ شَبَهَهم إلَّا الجِنَّ، أي: أنَّ أشكالَهم تُشبِهُ أشكالَ الجِنِّ، حينَ رَأيتُهم ليلةَ الجِنِّ.
وليلةُ الجِنِّ هيَ ليلةٌ سارَ فيها ابنُ مَسعودٍ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما ذَهَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَكَّةَ يَدعو قَومًا مِنَ الجِنِّ للإسلامِ ويَقرَأُ عليهمُ القُرآنَ، وكانوا مُستَنفرينَ يَتبَعُ بَعضُهم بَعضًا، أي: نافِرينَ مولِّينَ يَتبَعُ بَعضُهم بَعضًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ رُؤيةِ ابنِ مَسعودٍ لشَكلِ الجِنِّ.
وفيه وُجودُ بَعضِ الشَّبَهِ بَينَ الزُّطِّ والجِنِّ .