أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعُمرَ: اجمَعْ لي قومًا، فجمَعَهم، فكانوا بالبابِ، فقال: ألَا إنَّ أوليائي منكم المُتَّقونَ، إيَّاكم أنْ يَجيءَ النَّاسُ بالأعمالِ، وتَجيؤونَ بالأثقالِ تَحْمِلونها على ظُهورِكم.
أخرجه ابن أبي شيبة كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (3147) بلفظه، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (5/ 46) (4547) باختلاف يسير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (75)، والبزار في ((مسنده)) (3725) بنحوه.
اجمعْ لي قومَك فجمعَهم ، فلما حضروا بابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ دخل عليه عمرُ فقال : قد جمعتُ لك قومي ، فسمع ذلك الأنصارُ ، فقالوا : قد نزل في قريش الوحيُ ، فجاء المستمعُ و الناظرُ ما يقال لهم ، فخرج فقام بين أظهُرِهم فقال : هل فيكم من غيرِكم ؟ قالوا : نعم ؛ فينا حليفُنا و ابنُ أختِنا و موالينا ، قال : حليفُنا منا ، و ابنُ أختِنا منا ، و موالينا منا ، و أنتم تسمعون : إنَّ أوليائي منكم المتقون ؛ فإن كنتُم فذاك ، و إلا فانظُروا ، لا يأتي الناسُ بالأعمالِ يومَ القيامةِ و تأتون بالأثقالِ ، فيُعرِضُ عنكم ثم نادى فقال : يا أيها الناسُ ! و رفع يدَه يضعُها على رؤوسِ قريشٍ أيها الناسُ ! إنَّ قريشًا أهلُ أمانةٍ ، من بغى بهم قال زهير : أظنه قال : العواثرُ كبَّه اللهُ لمنخَرَيه يقول ذلك ثلاثَ مراتٍ الراوي : رفاعة بن رافع المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 55 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (75) خَلَق اللهُ تعالى النَّاسَ وجَعَلَهم سَواسيةً، ولَم يَجعَلْ لأحَدِهم فضلًا على أحَدٍ بشَيءٍ، سَواءٌ بالمالِ أوِ المَنصِبِ أوِ الحَسَبِ والنَّسَبِ، وإنَّما جَعَلَ سُبحانَه مِعيارَ التَّفاضُلِ عِندَه هو الإيمانَ والتَّقوى والعَمَلَ الصَّالِحَ، وقد يَكونُ لبَعضِ القَبائِلِ فضائِلُ مُيِّزوا بها على غَيرِهم، لَكِن عليهم ألَّا يَركَنوا لذلك على حِسابِ العَمَلِ الصَّالِحِ؛ ولِهذا لمَّا كانت قُرَيشٌ مِن خيرةِ قَبائِلِ العَرَبِ أرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُبَيِّنَ لهم أنَّ ذلك لا يَنفعُهم بدونِ عَمَلٍ، ثُمَّ أخبَرَ بما لهم مِنَ الفضائِلِ، يَقولُ رِفاعةُ بنُ رافِعٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: اجمَعْ لي قَومَك، أي: مِمَّن كان مِن قُرَيشٍ، فذَهَبَ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه فجَمَعَهم، فلَمَّا حَضَروا بابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: اجتَمَعوا كُلُّهم عِندَ بابِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، دَخَل عُمَرُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال له: قد جَمَعتُ لَك قَومي، أي: أنَّهم يا رَسولَ اللهِ قدِ اجتَمَعوا، وهمُ الآنَ عِندَ البابِ.
فسَمِعَ ذلك الأنصارُ، أي: سَمِعوا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَمَعَ قُرَيشًا.
فقالوا: قد نَزَلَ في قُرَيشٍ الوَحيُ، أي: ما جَمَعَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا لكَونِه نَزَل فيهم وَحيٌ مِنَ السَّماءِ، فجاءَ المُستَمِعُ والنَّاظِرُ ما يُقالُ لهم، أي: جاءَ بَعضُ الأنصارِ حتَّى يَنظُرَ ويَستَمِعَ ما نَزَل أو ما سَيَقولُه لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقامَ بَين أظهُرِهم، أي: بَينَ القَومِ وأمامَهم، وقال لهم: هَل فيكم مِن غَيرِكُم؟ أي: هَل يوجَدُ أحَدٌ مِن غَيرِ قُرَيشٍ؟ فقالوا: نَعَم؛ فينا حَليفُنا.
أصلُ الحِلفِ: المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، أي: مَن أصبَحَ مِنَّا بسَبَبِ مُعاهَدَتِه لَنا، وابنُ أختِنا، أي: أنَّ نَسَبَه لأبيه لَكِنَّ أمَّه مِن قُرَيشٍ، ومَوالينا، أي: عَبيدُنا الذينَ أعتَقناهم فأصبَحَ ولاؤُهم لَنا.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: حَليفُنا مِنَّا، أي: مَن حالَف قَومًا فهو مِنهم، وابنُ أختِنا مِنَّا، أي: ابنُ أختِ القَومِ يَكونُ مِنهم، ومَوالينا مِنَّا، أي: لكَونِ وَلائِهم لَنا.
ثُمَّ قال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يُخاطِبُهم: وأنتُم تَسمَعونَ، أي: أنتُمُ الآنَ تَسمَعونَ كَلامي فاعلَموا: إنَّ أوليائي، أي: نَصيري وقَريبي مِنكُمُ المُتَّقونَ، أي: مَن كان مِن أهلِ التَّقوى.
والمَعنى: أنِّي لا أوالي أحَدًا بالقَرابةِ، وإنَّما بالتَّقوى والعَمَلِ الصَّالِحِ، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم} [الحجرات: 13] ، فإن كُنتُم فذاكَ، أي: إذا كُنتُم أنتُم مِن أهلِ التَّقوى فأنتُم أوليائي، وإلَّا فانظُروا، أي: وإذا لم تَكونوا مِن أهلِ التَّقوى فانظُروا العاقِبةَ ما تَكونُ، لا يَأتي النَّاسُ بالأعمالِ يَومَ القيامةِ وتَأتونَ بالأثقالِ، أي: يَأتي النَّاسُ يَومَ القيامةِ ومَعَهمُ الأعمالُ الصَّالِحةُ، وأنتُم رَكَنتُم على نَسَبِكُم مِنِّي وخُضتُم في الذُّنوبِ والمَعاصي حتَّى أتَيتُم يَومَ القيامةِ وأنتُم مُحَمَّلونَ بأثقالِ الذُّنوبِ، فيُعرَضُ عنكُم، أي: لا يُلتَفَتُ إلى نَسَبِكُم.
ثُمَّ نادى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ورَفعَ يَده يَضَعُها على رؤوسِ قُرَيشٍ، أيُّها النَّاسُ.
وإنَّما فَعَل ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يُبَيِّنَ للنَّاسِ مَنزِلةَ ومَكانةَ قُرَيشٍ فلا يَعتَدوا عليهم، إنَّ قُرَيشًا أهلُ أمانةٍ، أي: أنَّهم يُؤتَمَنونَ للتَّقدُّمِ والإمامةِ، ويُحتَمَلُ أنَّه يُريدُ أنَّ تَوقيرَهم ومَحَبَّتَهم لمَكانِهم مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمانةٌ ائتُمِنَ عليها النَّاسُ، ويُحتَمَلُ أن يُريدَ وَصفَهم بقوَّةِ أمانَتِهم وكمالِها، مَن بَغى بهم.
بَغَيتُ الشَّيءَ أبغيه: إذا طَلَبتَه، أي: طَلَب لهم -قال زُهَيرٌ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: أظُنُّه قال:- العَواثِرَ، أي: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: مَن بَغى بهمُ العَواثِرَ.
جمعُ عاثِرةٍ أي: خَصلةً مِن شَأنِها العُثورُ، وهو السُّقوطُ والوُقوعُ على الوَجهِ.
كَبَّه، أي: ألقاه، اللَّهُ لمِنخَرَيه.
المِنخَرُ: الأنفُ، أي: ألقاه على وَجهِه ورَماه مُتَلَقِّيًا وَجهَ الأرضِ بمِنخَرَيه، وتَخصيصُ المِنخَرَينِ جَريًا على قَولِهم: رَغِمَ أنفُه، أي: ألقاه في الرَّغامِ، وهو التُّرابُ؛ وذلك أنَّ الإنسانَ إذا سَقَطَ على وَجهِه فأوَّلُ ما يَلقى الأرضَ أنفُه.
والمَعنى: مَن تَطلَّبَ لقُرَيشٍ المَهالِكَ والمَخاطِرَ والمكائِدَ، نَقَلَها اللَّهُ إليه وجَعَلَها له، وعَكَس عليه غَرَضَه.
يَقولُ ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: كَرَّرَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ في الدُّعاءِ على مَن بَغى على قُرَيشٍ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَخصيصِ بَعضِ النَّاسِ بالحَديثِ دونَ غَيرِهم.
وفيه تَأكُّدُ العالِمِ مِنَ الحاضِرينَ في مَجلِسِه وهَل تَغيَّب مِنهم أحَدٌ.
وفيه أنَّ حَليفَ القَومِ وابنَ أختِهم ومَولاهم يُعَدُّ مِنهم.
وفيه عَدَمُ اعتِبارِ الأحسابِ والأنسابِ مِقياسًا عِندَ اللهِ تعالى.
وفيه أنَّ المِعيارَ الحَقيقيَّ لتَفاضُلِ النَّاسِ هو تَقوى اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفيه فَضلُ قُرَيشٍ.
وفيه الوعيدُ الشَّديدُ لمَن تَطَلَّبَ عَثَراتِ قُرَيشٍ .
[إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (7/ 454) :
7324 - عن رفاعة بن رافع بن مالك الزرقي - رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: اجمع لي قوما.
فجمعهم فكانوا بالباب فقال: ألا إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يجيء الناس بالأعمال وتجيئون بالأثقال تحملونها على ظهوركم ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح.
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (13/ 189) :
3147 - قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد، هو ابن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه: " اجمع لي [قومك] "، فجمعهم، فكانوا بالباب، فقال صلى الله عليه وسلم: " ألا إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يجيء الناس بالأعمال، وتجيؤون بالأثقال تحملونها على ظهوركم ".
[المعجم الكبير – للطبراني] (5/ 46) :
4547 - حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: اجمع لي قومك فجمعهم فكانوا بالباب فقال: هل فيكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا، ابن أختنا ومولانا فقال: ابن أختكم ومولاكم منكم فقال: إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يأتوني الناس بالأعمال وتجيئوني بالأثقال تحملونها على ظهوركم ثم قال: إن قريشا أهل صبر وأمانة، فمن بغى لهم العواثر أكبه الله لوجهه يوم القيامة
الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص40) :
75 - حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرني إسماعيل بن عبيد، عن أبيه عبيد، عن رفاعة بن رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه: اجمع لي قومك، فجمعهم، فلما حضروا باب النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر فقال: قد جمعت لك قومي، فسمع ذلك الأنصار فقالوا: قد نزل في قريش الوحي، فجاء المستمع والناظر ما يقال لهم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فقام بين أظهرهم فقال: هل فيكم من غيركم؟ قالوا: نعم، فينا حليفنا وابن أختنا وموالينا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " حليفنا منا، وابن أختنا منا، وموالينا منا، وأنتم تسمعون: إن أوليائي منكم المتقون، فإن كنتم أولئك فذاك، وإلا فانظروا، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالأثقال، فيعرض عنكم "، ثم نادى فقال: " يا أيها الناس - ورفع يديه يضعهما على رءوس قريش - أيها الناس، إن قريشا أهل أمانة، من بغى بهم - قال زهير: أظنه قال: العواثر - كبه الله لمنخريه "، يقول ذلك ثلاث مرات
[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 176) :
3725 - حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: نا بشر بن المفضل، قال: نا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لعمر: " اجمع لي قومك فجمعهم عمر عند بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل عليه فقال: يا رسول الله أدخلهم عليك أو تخرج إليهم؟ فقال: بل أخرج إليهم قال: فأتاهم، فقال: " هل فيكم أحد من غيركم؟ قالوا: نعم، فينا حلفاؤنا، وفينا أبناء أخواتنا، وفينا موالينا، فقال: " حلفاؤنا منا، وبنو أختنا منا، وموالينا منا، وأنتم ألا تسمعون أن أوليائي منكم المتقون؟ فإن كنتم أولئك فذلك، وإلا فانظروا أن لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالأثقال فيعرض عنكم ثم رفع يديه، فقال: يا أيها الناس، إن قريشا أهل أمانة فمن بغاهم العوائر أكبه الله بمنخريه " قالها ثلاثا