أنَّ عروةَ قالَ لابنِ عبَّاسٍ أضلَلتَ النَّاسَ يا ابنَ عبَّاسٍ قالَ: وما ذاكَ يا عُريَّةُ ؟ قالَ: تُفتي النَّاسَ أنَّهم إذا طافوا بالبيتِ فقَد حلُّوا ، وَكانَ أبو بَكْرٍ وعمرُ رضيَ اللَّهُ عنهما يَجيئانِ ملبِّيَينِ بالحجِّ فلا يزالانِ مُحْرِمَينِ إلى يومِ النَّحرِ .

قالَ ابنُ عبَّاسٍ: بِهَذا ضَللتُمْ ؟ أحدِّثُكُم عَن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وتحدِّثوني عَن أبي بَكْرٍ وعمرَ فقالَ عُروةُ: إنَّ أبا بَكْرٍ وعمرَ كانا أعلَمَ برسولِ اللَّهِ منكَ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# حج - التمتع بالحج# حج - التحلل# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - مناسك الحج
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2277) بنحوه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3872) بلفظه، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (21).أخرجه أحمد (2277) بنحوه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3872) بلفظه، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (21).

الشرح والتوضيح

قال عروةُ لابنِ عباسٍ : ويحَك أضللتَ ؟ ! تأمرُ بالعمرةِ في العَشرِ ، وليس فيهنَّ عمرةٌ ، فقال : يا عُرَيُّ ، فسلْ أُمَّك ، قال : إنَّ أبا بكرٍ وعمرَ لم [ يقولا ] ذلك ، [ ولَهُمَا ] أعلمُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأتبعُ [ له ] منك ، فقال : من ههُنا ترمون ، نجيئُكم برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وتجيئون بأبي بكرٍ وعمرَ الراوي : عبدالله بن أبي مليكة المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : المطالب العالية الصفحة أو الرقم: 2/58 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح، وبعضه فيما يتعلق بالعمرة في صحيح مسلم التخريج : أخرجه إسحاق بن راهويه كما في ((المطالب العالية)) (1287) بلفظه، وأحمد ()، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (393) بنحوه.

أمرَ اللهُ تعالى باتِّباعِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطاعَتِه فيما أمَرَ، وتَصديقِه فيما أخبَرَ، واجتِنابِ ما نَهى عنه وزَجَرَ، وطاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ مَوتِه بالتَّمَسُّكِ بسُنَّتِه وتَقديمِها على سُنَنِ غَيرِه مِن النَّاسِ، وطاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أسبابِ النَّجاةِ، ومُخالفتُه أو تَقديمُ غَيرِه عليه مِن أسبابِ العُقوبةِ.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ قال لابنِ عبَّاسٍ: وَيحَك! وهيَ كَلِمةُ تَرَحُّمٍ وتَوجُّعٍ، تُقالُ لمَن وقَعَ في هَلكةٍ لا يَستَحِقُّها.

أضَلَلْتَ؟! أي: هَل وقَعتَ في الضَّلالِ والخَطَأِ؟ وفي رِوايةٍ أنَّه قال له: أضْلَلْتَ النَّاسَ، أي: أوقَعتَهم في الخَطَأِ، تَأمُرُ بالعُمرةِ في العَشرِ، أي: تُفتي النَّاسَ بالتَّمَتُّعِ في عَشرِ ذي الحِجَّةِ، وليسَ فيهنَّ عُمرةٌ، أي: ليسَ في هذه الأيَّامِ عُمرةٌ.

ومَقصودُه أنَّ ابنَ عبَّاسٍ أخطَأ في إفتاءِ النَّاسِ بجَوازِ العُمرةِ في أشهرِ الحَجِّ.

فقال له ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: يا عُرَيُّ.

وهو تَصغيرُ عُروةَ، فسَلْ أُمَّك، أي: أسماءَ بنتَ أبي بَكرٍ، فهيَ كانت مِمَّن حَجَّ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَهم بالعُمرةِ؛ ولهذا في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بَكرٍ قالت: صَدَقَ ابنُ عبَّاسٍ، خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُجَّاجًا، فأمَرنا فجَعَلناها عُمرةً، فحَلَّ لنا الحَلالُ.

فقال عُروةُ: إنَّ أبا بَكرٍ وعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما لم يَقولا ذلك، أي: احتَجَّ عُروةُ بفِعلِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وأنَّهما لم يَقولا بالعُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ، بَل جاءَ أنَّهما نَهَيا عنها، والظَّاهِرُ أنَّ أبا بَكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما كانا يَنهَيانِ عن العُمرةِ في الحَجِّ بقَصدِ التَّمَتُّعِ، لا لأنَّ ذلك حَرامٌ لا يَجوزُ فِعلُه، بَل لأنَّ الأكمَلَ أن يَأتيَ بالعُمرةِ في غَيرِ أشهرِ الحَجِّ؛ لتَكونَ عُمرةً مُستَقِلَّةً يَتَحَمَّلُ مَشَقَّتَها، فيَكونَ ثَوابُها أعظَمَ.

ولهما، أي: أبو بَكرٍ وعُمَرُ، أعلَمُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأتبَعُ له مِنك، أي: أنَّ صُحبةَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقدَمُ مَن صُحبَتِك يا بنَ عبَّاسٍ؛ فهما أعلمُ به مِنك، وهما مِن أشَدِّ النَّاسِ اتِّباعًا واقتِداءً برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنك، ولكِنَّ هذا ليسَ بلازِمٍ؛ فإنَّه قد يُصادِفُ الصَّغيرُ في الزَّمَنِ القَصيرِ ما لم يُصادِفِ الكَبيرُ في الزَّمَنِ الطَّويلِ.

والمَقصودُ أنَّ عُروةَ لم يَقتَنِعْ بكَلامِ ابنِ عبَّاسٍ؛ فلذلك احتَجَّ عليه بفِعلِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ.

فعِندَ ذلك قال ابنُ عبَّاسٍ لعُروةَ: مِن هَهنا تُرمَونَ! أي: مِن قَولِكُم مِثلَ هذا الكَلامِ أو مِن احتِجاجِكُم بكَلامِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وتَركِكُم سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَوف تُرمَونَ بالحِجارةِ مِن السَّماءِ! نَجيئُكُم برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: بقَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفِعلِه، وهو المُشَرِّعُ، والواجِبُ اتِّباعُه، وتجيئون بأبي بَكرٍ وعُمَرَ! أي: وأنتُم تَأتونَ لنا بكَلامِ مَن ليسَ قَولُه وحيًا، ولو كان مِن مِثلِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ.

والمَعنى: أنَّه لا يَجوزُ أن تُترَكَ سُنَّةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقَولِ أحَدٍ ورَأيِه؛ فقَولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقدَّمٌ على قَولِ غَيرِه، وفِعلُه مُقدَّمٌ على فِعلِ غَيرِه، ولا تُعارَضُ سُنَّتُه بقَولِ أحَدٍ أو فِعلِه، كائِنًا مَن كان، وأبو بَكرٍ وعُمَرُ وإن كانا على ما وصَفَهما به عُروةُ إلَّا أنَّه لا يَنبَغي أن يُقَلَّدَ أحَدٌ في تَركِ ما ثَبَتَت به سُنَّةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ العُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ.

وفيه الرُّجوعُ لأهلِ الشَّأنِ فيما يَتَعَلَّقُ بهم، وكذلك مَن كان حاضِرًا للواقِعةِ؛ لتَقديمِ صورةٍ صحيحةٍ عن الشَّأنِ المُتَنازَعِ فيه.

وفيه أنَّ سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَتى ثَبَتَت فهيَ مُقدَّمةٌ على أيِّ قَولٍ ورَأيٍ.

وفيه خُطورةُ تَقديمِ آراءِ الرِّجالِ على قَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ تَقديمَ قَولِ مَن ليسَ قَولُه حُجَّةً على الوَحيِ مِن أسبابِ العُقوبةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 132) 2277- حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قال عروة لابن عباس: حتى متى تضل الناس يا ابن عباس؟ قال:ما ذاك يا عرية؟ قال: تأمرنا بالعمرة في أشهر الحج، وقد نهى أبو بكر وعمر فقال ابن عباس : (( قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فقال عروة: (( هما كانا أتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم به منك))

شرح معاني الآثار (2/ 189) 3872- حدثنا ربيع المؤذن , قال: ثنا أسد , قال: ثنا حماد بن سلمة , عن أيوب , عن ابن أبي مليكة , أن عروة قال لابن عباس رضي الله عنهما: أضللت الناس يا ابن عباس قال: وما ذاك يا عرية؟ قال: تفتي الناس أنهم إذا طافوا بالبيت فقد حلوا , وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يجيئان ملبيين بالحج فلا يزالان محرمين إلى يوم النحر.

قال ابن عباس: بهذا ضللتم؟ أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثوني عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟ فقال عروة: إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منك

المعجم الأوسط (1/ 11) 21- حدثنا أحمد بن عبد الوهاب قال: نا أبي قال: نا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن ابن أبي مليكة الأعمى، عن عروة بن الزبير، أنه أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، طالما أضللت الناس .

قال: ((وما ذاك يا عرية؟)) قال: الرجل يخرج محرما بحج أو عمرة، فإذا طاف، زعمت أنه قد حل، فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك.

فقال: ((أهما، ويحك، آثر عندك أم ما في كتاب الله، وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وفي أمته؟)) فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله، وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ومنك.

قال ابن أبي مليكة: فخصمه عروة.

هذا الحديث ساقط عند ابن خليل

أحاديث ذات صلة

أنَّ عروةَ قالَ لابنِ عبَّاسٍ أضلَلتَ النَّاسَ يا ابنَ عبَّا | موسوعة الحديث