عنِ ابنِ مَسعودٍ أنَّه كان يأخُذُ بقَولِ عُمَرَ.
الكِتابُ والسُّنَّةُ هما مَصدَرُ التَّشريعِ والأحكامِ وليسَت آراءُ الرِّجالِ؛ ولذا جاءَتِ النُّصوصُ بالأمرِ باتِّباعِ النَّصِّ الشَّرعيِّ، والتَّحذيرِ مِنَ التَّقليدِ للعُلماءِ والآباءِ والمَذاهِبِ بدونِ مُستَنَدٍ شَرعيٍّ يَرجِعونَ إليه، يَقولُ اللهُ تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] ، وقدِ استَدَلَّ بَعضُ أنصارِ التَّقليدِ بأنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَأخُذُ بقَولِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: أنَّ ابنَ مَسعودٍ كان يُقَلِّدُ عُمَرَ في أقوالِه ويَتبَعُه فيها، وليسَ في هذا دَليلٌ لهم؛ فإنَّ خِلافَ ابنِ مَسعودٍ لعُمَرَ مَشهورٌ في وقائِعَ كَثيرةٍ، وإنَّما كان ابنُ مَسعودٍ يوافِقُ عُمَرَ كَما يوافِقُ العالِمُ العالِمَ بالدَّليلِ والبُرهانِ، وليسَ تَقليدًا، وتَقليدُ ابنِ مَسعودٍ لعُمَرَ إنَّما هو في مَسائِلَ قَليلةٍ جِدًّا في نَحوِ أربَعِ مَسائِلَ.
وفي الحَديثِ ثُبوتُ موافَقةِ ابنِ مَسعودٍ لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما والأخذِ بقَولِه .