عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا سألَه عمَّن طلَّقَ امرأتَهُ كيفَ ترى في رجلٍ يُحلُّها لَهُ؟ فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: من يخادِعِ اللَّهَ يخدَعْه.

الدلالات الموضوعية:# طلاق - نكاح المطلقة ثلاثا# نكاح - نكاح المحلل# رقائق وزهد - الكبائر
المصدر: بيان الدليل
الراوي: مالك بن الحويرث
المحدث: ابن تيمية
الحكم:مشهور

بيانات التخريج:

أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (10779)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4476) مطولاً

الشرح والتوضيح

عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال : أتاه رجلٌ فقال : إنَّ عمِّي طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا ، فقال : إنَّ عمَّك عصى اللهَ فأندمه اللهُ ، وأطاع الشَّيطانَ فلم يجعلْ له مخرجًا ، قال : أفلا يُحلِّها له رجلٌ ؟ فقال : مَنْ يُخادِعْ اللهَ يَخْدَعْهُ الراوي : مالك بن الحويرث المحدث : ابن تيمية المصدر : بيان الدليل الصفحة أو الرقم: 486 خلاصة حكم المحدث : إسناده ثابت التخريج : أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (10779)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4476) شَرعَ اللهُ تعالى الزَّواجَ وجَعل فيه سَكَنًا ومَودَّةً بَينَ الأزواجِ؛ لِما فيه من تَحقيقِ مَصالحَ عَظيمةٍ، وجَعله من سُنَّةِ المُرسَلينَ، وجاءَ أيضًا بالحَثِّ عليه والتَّرغيبِ فيه، ولَكِن قد يَحدُثُ أن يوجَدَ تَنافُرٌ بَينَ الزَّوجَينِ أو خِصامٌ وشِجارٌ؛ مِمَّا يُؤَدِّي إلى بُغضٍ بَينَهما؛ ولهذا شَرع اللهُ الطَّلاقَ وجَعَلَه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بحَيثُ يَستَطيعُ الزَّوجُ خِلالَ الطَّلقةِ الأولى والثَّانيةِ أن يُراجِعَ زَوجَتَه؛ فرُبَّما تَغَيَّرَ الحالُ وهَدَأتِ النُّفوسُ والتَزَمَ كُلٌّ مِنَ الزَّوجَينِ الحُقوقَ الواجِبةَ عليه، وأمَّا إذا طَلَّقَها الطَّلقةَ الثَّالثةَ فقدِ انتَهى الحَدُّ الأقصى فيما يَملِكُه الزَّوجُ مِنَ الطَّلَقاتِ ولا يَستَطيعُ بَعدَها مُراجَعةَ زَوجَتِه حَتَّى تَنكِحَ زَوجًا آخَرَ نِكاحًا صَحيحًا ثُمَّ يُطَلِّقَها ذلك الزَّوجُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَها الزَّوجُ الأوَّلُ، كما قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 230] ، ويُشتَرَطُ في الذي يَتَزَوَّجُها أن يَكونَ زَواجُه عن رَغبةٍ في الزَّواجِ بها لا ليُحَلِّلَها لزَوجِها الأوَّلِ، وذلك بأن يَتَزَوَّجَها لمُدَّةٍ مُعَيَّنةٍ ثُمَّ يُطَلِّقَها حَتَّى تَحِلَّ لزَوجِها الأوَّلِ؛ فقد جاءَ النَّهيُ الشَّديدُ عن هذا الفِعلِ، وجاءَ تَسميةُ فاعِلِ ذلك بالتَّيسِ المُستَعارِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا سَأل عَبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، فقال له: إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امرَأتَه ثَلاثًا، أي: أنَّه استَعجَل فأوقَعَ الطَّلَقاتِ الثَّلاثَ مَرَّةً واحِدةً، فماذا عليه؟ أو هَل يَحِلُّ له أن يُراجِعَ زَوجَتَه أم ماذا يَصنَعُ؟ فقال له ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ عَمَّك عَصى اللَّهَ فأندَمَه اللَّهُ، أي: عَصى اللَّهَ بكَونِه استَعجَل إيقاعَ الطَّلقاتِ الثَّلاثَ مَرَّةً واحِدةً، ولم يَجعَلْ بَينَ كُلِّ طَلقةٍ فاصِلًا ووقتًا بحَيثُ يُفكِّرُ فيه، فلعَلَّه يُرجِعُ زَوجَتَه؛ فلذلك أندَمَه اللَّهُ.

مِنَ النَّدامةِ، أي: أوقَعَه في النَّدَمِ والحَسرةِ؛ حَيثُ إنَّه لا يَستَطيعُ إرجاعَ زَوجتِه بَعدَ الطَّلَقاتِ الثَّلاثِ فقدِ استَنفَدَ ما لدَيه مِنَ الطَّلَقاتِ؛ ففي رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: عَصَيتَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، وبانَت مِنك امرَأتُك؛ فهو بفِعلِه هذا أطاعَ الشَّيطانَ، فلم يَجعَلْ له مَخرَجًا، أي: فليسَ له مَخرَجٌ، ولو أنَّه اتَّقى اللَّهَ وأطاعَه في أمرِ الطَّلاقِ لجَعَل اللهُ له مَخرَجًا، كَما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] .

فقال الرَّجُلُ: أفلا يُحِلُّها له رَجُلٌ؟ أي: فهَل يُمكِنُ أن يَتَزَوَّجَ المَرأةَ رَجُلٌ آخَرُ حتَّى يُحَلِّلَها لزَوجِها الأوَّلِ؛ لأنَّها لا تَرجِعُ للزَّوجِ الأوَّلِ حتَّى تَنكِحَ زَوجًا آخَرَ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: مَن يُخادِعُ اللَّهَ يَخدَعُه، أي: مَن يُعامِلُ اللَّهَ مُعامَلةَ المُخادِعينَ ويَظُنُّ أنَّه بفِعلِه ذلك خَرَجَ مِن دائِرةِ النَّهيِ الشَّرعيِّ والتَّحليلِ، فإنَّ اللَّهَ يَخدَعُه، أي: يُجازيه بما عَمِلَ مِن خِداعِه ويُعاقِبُه على ذلك.

وفي مَسألةِ وُقوعِ الطَّلاقِ ثَلاثًا خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن إيقاعِ الطَّلاقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.

وفيه أنَّ مَن أوقَع الطَّلاقَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فإنَّه يَقَعُ.

وفيه حُرمةُ نِكاحِ التَّحليلِ .

أحاديث ذات صلة