كان سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه في نَفَرٍ، فذَكَروا عَليًّا فشَتَموهُ، فقالَ سعدٌ: مهْلًا عن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإنَّا أصَبْنا دُنيا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68]، فأرجو أنْ تكونَ رحمةً مِنَ اللهِ سَبَقَتْ لنا.
فقالَ بعضُهُم: فواللهِ إنَّه كان يُبغِضُكَ ويُسمِّيكَ الأخْنَسَ.
فضَحِكَ سعدٌ حتَّى اسْتعلاهُ الضَّحكُ، ثُمَّ قالَ: أليس قد يجِدُ المرْءُ على أخيه في الأمْرِ يكونُ بيْنَه وبيْنَه، ثُمَّ لا يَبلُغُ ذلك أمانَتَهُ؟ وذَكَرَ كلمةً أخرى.
كان سعدُ بْنُ أبي وقَّاصٍ رضيَ اللهُ عنهُ في نَفَرٍ فذَكروا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فَشَتَمُوهُ ، فقال سَعْدٌ رضيَ اللهُ عنهُ : مَهْلًا عن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَإنَّا أَصَبْنا ذَنْبًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، فأنزلَ اللهُ – عزَّ وجلَّ : لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وأرْجو أنْ تَكُونَ رحمةٌ مِنَ اللهِ – تعالى – سَبَقَتْ لَنا .
فقال بعضُهمْ : إنْ كان واللهِ يُبْغِضُكَ ويشتمُكَ الأُخَيْنِسَ .
فَضَحِكَ سَعْدٌ رضيَ اللهُ عنهُ حتى اسْتَعْلاهُ الضَّحِكُ ، ثُمَّ قال : أَوَ ليس الرجلُ قد يَجِدُ على أَخِيهِ في الأمرِ يكونُ بينَهُ وبينَهُ ، ثُمَّ لا يبلغُ ذلكَ أَمانَتَهُ ، وذكرَ كَلِمَةً أُخْرَى الراوي : خيثمة بن عبدالرحمن المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : المطالب العالية الصفحة أو الرقم: 4/340 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (3271) بلفظه، وابن عساكر (20/ 357) باختلاف يسير، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (9163) بنحوه.
جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ ولذلك كان مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ حُبُّ صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والثَّناءُ عليهم، وذِكرُ فضائِلِهم، وعَدَمُ ذِكرِ ما حَصَل بَينَهم، والزَّجرُ عن ذِكرِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم بسوءٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ خَيثَمةُ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ سَعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان في نَفَرٍ، أي: في جَماعةٍ مِنَ النَّاسِ، وفي رِوايةٍ: كانوا في سَفَرٍ، فذَكَروا عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه فشَتَموه، أي: ذَكَرَ بَعضُ ذلك النَّفرِ عليَّ بنَ أبي طالبٍ فسَبُّوه ونالوا مِنه.
فقال لهم سَعدٌ رَضِيَ اللهُ عنه: مَهلًا عن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كُفُّوا عنِ التَّكَلُّمِ والطَّعنِ في أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واحذَروا ذلك، فإنَّا أصَبنا ذَنبًا، وفي رِوايةٍ: دُنيا، مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لعَلَّه يَقصِدُ كَونَهم قَبِلوا الفِديةَ مِن أُسارى بَدرٍ، فأنزَل اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] ، وأرجو أن تَكونَ رَحمةً مِنَ اللهِ تعالى سَبَقَت لنا، أي: أرجو أنَّ اللَّهَ قد رَحِمَ صَحابةَ نَبيِّه كُلَّهم.
فقال بَعضُ أولئِكَ النَّفرِ لسَعدٍ: إن كان واللَّهِ يُبغِضُك ويُسَمِّيك الأُخَينِسَ! أي: أنَّ عَليًّا كان مِمَّن يُبغِضُك يا سَعدُ ويَسُبُّك، بَل يُسَمِّيك بالأُخَينِسِ، وهو تَصغيرُ الأخنَسِ، وهو الذي قدِ انخَنَسَ أنفُه، وهو انقِباضُ قَصَبةِ الأنفِ وعَرضِ الأرنَبةِ، وأنتَ تُدافِعُ عنه، فضَحِك سَعدٌ رَضِيَ اللهُ عنه حتَّى استَعلاه الضَّحِكُ، أي: غَلبَ عليه الضَّحِكُ مِن قَولِهم ذلك، ثُمَّ قال لهم: أوَليسَ الرَّجُلُ قد يَجِدُ، أي: يَغضَبُ، على أخيه في الأمرِ يَكونُ بَينَه وبَينَه، أي: أنَّ الرَّجُلَ قد يَحصُلُ بَينَه وبَينَ أخيه شَيءٌ يَجعَلُه يَغضَبُ مِنه ويَسوءُه ذلك، فيَتَكَلَّمُ عليه، ثُمَّ لا يَبلُغُ ذلك أمانَتَه، أي: أنَّه مَعَ ذلك لا يَكونُ ذلك سَبَبًا في الطَّعنِ في أمانَتِه وما عُلمَ فيه مِنَ الخَيرِ، وذَكَرَ كَلمةً أُخرى، أي: ذَكَرَ سَعدٌ كَلمةً أُخرى يَحتَمِلُ أنَّها في الثَّناءِ على عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ الزَّجرُ عن ذِكرِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم بسوءٍ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِن ثَناءِ بَعضِهم على بَعضٍ مَعَ ما وقَعَ بَينَهم.
وفيه فَضلُ سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ .