عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رجلًا سأَلَه فقال: إنِّي أصلِّي في بيتِي ثمَّ أُدرِكُ الصَّلاةَ في المسجدِ مع الإمامِ، أفأُصلِّي معَه؟ قال له: نعمْ، قال الرَّجلُ: أيتُهما أجعَلُ صلاتِي؟ قال ابنُ عُمَرَ: وذلك إليكَ؟! إنَّما ذلك إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ يجعَلُ أيَّتَهما شاء.
سأل رجُلٌ ابنَ عُمَرَ، فقال: إنِّي أُصلِّي في بَيْتي، ثمَّ أُدرِكُ الصلاةَ مع الإمامِ، أَيَّتُهما أجعَلُ صلاتي؟ فقال: أوَ ذلكَ إليكَ؟! إنَّما ذلكَ إلى اللهِ، يجعَلُ أَيَّتَهما شاء.
الراوي : نافع المحدث : شعيب الأرناووط المصدر : تخريج شرح السنة الصفحة أو الرقم: 3/433 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مالك (436) واللفظ له، وعبد الرزاق (3939)، وابن أبي شيبة (6663)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2147) بمعناه.
صَلاةُ الجَماعةِ لها فضلٌ عَظيمٌ وأجرٌ كَبيرٌ، وقد رَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حُضورِ الجَماعةِ، فيُشرَعُ للشَّخصِ حُضورُها والتَّبكيرُ لها حتَّى يَنالَ الأجرَ والثَّوابَ العَظيمَ مِنَ الرَّبِّ الكَريمِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَلاةِ الجَماعةِ أنَّ الإنسانَ إذا أدرَكَ الجَماعةَ في المَسجِدِ، وكان قد صَلَّى الصَّلاةَ مُنفرِدًا، فله أن يَدخُلَ في تلك الجَماعةِ ويُعيدَ الصَّلاةَ حتَّى يَنالَ أجرَ الجَماعةِ، لكِن ما الصَّلاةُ التي تُحتَسَبُ للشَّخصِ: هَل الأولى أم الثَّانيةُ؟ اختَلف أهلُ العِلمِ في ذلك؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا سَأل عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، فقال: إنِّي أُصَلِّي في بَيتي، أي: مُنفرِدًا، ثُمَّ أُدرِكُ الصَّلاةَ مَعَ الإمامِ، أي: صَلاةَ الجَماعةِ في المَسجِدِ، أيَّتَهما أجعَلُ صَلاتي؟ أي: ما الصَّلاةُ التي أعتَدُّ بها عن فَرضي: هَل التي صَلَّيتُها في بَيتي أم التي صَلَّيتُها مَعَ الإمامِ؟ فقال له ابنُ عُمَرَ: أوَ ذلك إليك؟! أي: استَنكَرَ عليه أن يُرجِعَ حُسبانَ الصَّلاةِ لنَفسِه، والمَعنى: ليسَ ذلك لك، إنَّما ذلك إلى اللهِ، يَجعَلُ أيَّتَهما شاءَ، ومُرادُه بذلك القَبولُ، أي: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَتَقَبَّلُ مِنك أيَّ صَلاةٍ شاءَ؛ إن شاءَ التي صَلَّيتَها وحدَك، أوِ التي صَلَّيتَها مَعَ الإمامِ، فتَكونُ إحداهما فريضةً، والأُخرى نافِلةً، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إعادةِ الصَّلاةِ جَماعةً لمَن كان قد صَلَّى وَحدَه.
وفيه أنَّ اللَّهَ تعالى هو الذي يَحتَسِبُ إحدى صَلاتَيِ الشَّخصِ إذا كان قد صَلَّى مُنفرِدًا ثُمَّ صَلَّى جَماعةً .