كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطيلُ في أوَّلِ الرَّكعتَيْنِ مِن الفجرِ والظُّهرِ وقال : كنَّا نرى أنَّه يفعَلُ ذلكَ لِيتدارَكَ النَّاسُ
الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ القِراءةُ فيها، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطيلُ فيها أحيانًا وأحيانًا يُقَصِّرُ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو قتادةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُطيلُ في أوَّلِ الرَّكعَتَينِ مِنَ الفجرِ والظُّهرِ، أي: يُطيلُ القِراءةَ في الرَّكعةِ الأولى مِن صَلاةِ الفجرِ وصَلاةِ الظُّهرِ، يَقولُ أبو قتادةَ: كُنَّا نَرى أنَّه يَفعَلُ ذلك ليَتَدارَك النَّاسُ، أي: كانوا يَرَونَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُطيلُ فيهما حتَّى يُدرِكَ النَّاسُ الرَّكعةَ الأولى، ولعَلَّ ذلك لأنَّ صَلاةَ الفَجرِ تَقَعُ بَعدَ نَومِ اللَّيلِ، وكذلك صَلاةُ الظُّهرِ تَقَعُ بَعدَ نَومِ القَيلولةِ عِندَهم في ذلك الزَّمانِ، فقد يَحصُلُ للنَّاسِ تَأخُّرٌ عنِ الصَّلاةِ بسَبَبِ قيامِهم مَن نَومِهم؛ فلذلك كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطيلُ فيهما، وقيل: الحِكمةُ في تَطويلِ الرَّكعةِ الأولى أنَّ النَّشاطَ فيها أكثَرُ، فيَكونُ الخُشوعُ والخُضوعُ فيها كذلك، وخَفَّف في غَيرِها حَذَرًا مِنَ المَلَلِ، والتَّطويلُ في الأولى إمَّا بكَثرةِ القِراءةِ فيها أو بالمُبالغةِ في التَّرتيلِ وإنِ استَوتِ القِراءةُ فيها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الإطالةِ في الرَّكعةِ الأولى مِن صَلاةِ الفَجرِ والظُّهرِ .