عن زَهْدمٍ الجَرْميِّ قال: دخَلْتُ على أبي موسى وهو يأكُلُ لحمَ دَجاجٍ فقال هلُمَّ فقُلْتُ إنِّي رأَيْتُه يأكُلُ قذَرًا فأحبَبْتُ ألَّا آكُلَه فقال اجلِسْ فإنِّي رأَيْتُ رسولَ اللهِ يأكُلُه

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - أكل الدجاج# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال
المصدر: المعجم الأوسط
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: الطبراني
الحكم:لم يرو هذا الحديث عن مساور إلا أبو هلال تفرد به بن عائشة

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4347)، والدارمي (2099) واللفظ لهما، والبخاري (5518)، ومسلم (1649) بنحوه مطولا.

الشرح والتوضيح

أنَّ أبا موسَى، أتى بدَجاجةٍ ، فتنحَّى رجلٌ منَ القومِ، فقالَ: ما شأنُكَ ؟ قالَ: إنِّي رأيتُها تأكلُ شيئًا قَذِرْتُهُ فحلَفتُ أن لا آكلَهُ، فقالَ أبو موسَى : ادنُ فَكُل، فإنِّي رأيتُ رسولَ اللَّهِ يأكلُهُ، وأمرَهُ أن يُكَفِّرَ عَن يمينِهِ الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4357 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4346) واللفظ له، والبخاري (4385)، ومسلم (1649) بنحوه مطولًا.

كان التَّابعونَ رَحِمَهم اللهُ يُلازِمون أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَهم؛ لِيتعلَّموا مِنهم سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ زَهْدَمٌ الجَرْمِيُّ: "أنَّ أبا موسى أتى بِدَجاجةٍ"، وفي رِوايةٍ للنَّسائيِّ: "فقَدَّم طعامَه وقدَّم في طَعامِه لَحمَ دَجاجٍ"، قال زَهْدَمٌ: "فتَنحَّى رجُلٌ منَ القومِ"، أيِ: اعتَزَل الأكْلَ، فقال له أبو موسى الأشعَريُّ رضيَ اللهُ عنه: "ما شأنُك؟"، أي: ما سَببُ امتِناعِك، فقال الرَّجلُ، وفي روايةٍ للنَّسائيِّ: "رجلٌ مِن بَني تَيْمِ اللهِ أحمَرُ، كأنَّه مولًى": "إنِّي رأيْتُها تأكُلُ شيئًا قَذرْتُه فحلَفْتُ ألَّا آكُلَه"، أي: إنَّه امتنَعَ عن أكلِ الدَّجاجِ لِمَا رأى مِنَ الدَّجاجِ أنَّه يأكُلُ ما قد يَأنَفُه ويَستقذِرُه، ويَحتمِلُ: أنَّه رأى دجاجةً بِعَينها تأكُلُ قَذْرًا فاعتَبَرها جلَّالةً فحَلَف على عُمومِ الدَّجاجِ، فقال أبو موسى رضي اللهُ عنهُ: "ادْنُ"، اقتَرِبْ منَ الطَّعامِ، "فكُلْ؛ فإنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأكُلُه"، أي: هذا الدَّجاجَ، "وأمَرَه أن يُكفِّرَ عن يَمينِه"، أي: وأمَر أبو موسى رَضِي اللهُ عنه الرَّجلَ أن يُكفِّرَ عن يَمينِهِ الَّتي كان قد حَلَفَها في الدَّجاجِ؛ وذلك لِمَا في روايةِ الصَّحيحَيْن من قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا أحلِفُ على يَمينٍ، فأرَى غَيرَها خيرًا مِنها، إلَّا أتيتُ الَّذي هو خيرٌ وتَحلَّلتُها".

قيل: إنَّ هذا الرجُلَ المذكورَ هوَ زَهْدَمٌ نَفسُه، وقد أبهَمَ نَفسَه في تلك الرِّوايةِ؛ ففي روايةِ التِّرمذيِّ: "عن زَهْدَمٍ الجَرميِّ، قال: دَخلتُ على أبي موسى وهوَ يأكُلُ دجاجةً فقال: ادْنُ فكُلْ؛ فإنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأكُلُه"، وقيل: بَل هما رَجلانِ امتَنَعا معًا، وقيل: بل هو رجلٌ واحدٌ يُنسَبُ إلى تَيمِ اللهِ وإلى جُرْمٍ، كما في روايةِ أحمَدَ: "عن رجُلٍ مِن بَني تيمِ اللهِ يُقال له: زَهدَمٌ".

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ أكْلِ الدَّجاجِ.

وفيه: عَرضُ الطَّعامِ على مَن حضَره، ولو كان قليلًا؛ لأنَّ اجتماعَ الجَماعةِ على الطَّعامِ سَببٌ للبرَكةِ فيه.

الأصول والأحكام

[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 201) :

644 - حدثنا أحمد قال: نا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: نا أبو هلال الراسبي، عن مساور بن سوار، عن جده زهدم الجرمي قال: دخلت على أبي ‌موسى ، وهو يأكل ‌لحم ‌دجاج، فقال: هلم.

فقلت: إني رأيته يأكل قذرا فأحببت أن لا آكله، فقال: اجلس، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله لم يرو هذا الحديث عن مساور إلا أبو هلال، تفرد به: ابن عائشة

[سنن النسائي] (7/ 206) :

4347 - أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب ، عن القاسم التميمي، عن زهدم الجرمي ، قال: كنا عند أبي ‌موسى ، فقدم طعامه، وقدم في طعامه ‌لحم ‌دجاج، وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر كأنه مولى، فلم يدن، فقال له أبو ‌موسى: ادن، فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه.

[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (2/ 1307) :

2099 - أخبرنا عبد الله بن سعيد، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن القاسم التميمي، عن زهدم الجرمي، قال: كنا عند أبي ‌موسى فقدم طعامه، فقدم في طعامه ‌لحم ‌دجاج، وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر، فلم يدن، فقال له أبو ‌موسى: ادن، فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه

[صحيح البخاري] (7/ 94) :

5518 - حدثنا أبو معمر : حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب بن أبي تميمة، عن القاسم، عن زهدم قال: كنا عند أبي ‌موسى الأشعري ، وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء، فأتي بطعام فيه ‌لحم ‌دجاج، وفي القوم رجل جالس أحمر، فلم يدن من طعامه قال: ادن فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه، قال: إني رأيته أكل شيئا فقذرته فحلفت أن لا آكله، فقال: ادن أخبرك أو أحدثك: إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان وهو يقسم نعما من نعم الصدقة، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، قال: ما عندي ما أحملكم عليه، ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب من إبل، فقال: أين الأشعريون؟ أين الأشعريون؟ قال: فأعطانا خمس ذود غر الذرى فلبثنا غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، فوالله لئن تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح أبدا، فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، إنا استحملناك فحلفت أن لا تحملنا فظننا أنك نسيت يمينك، فقال: إن الله هو حملكم، إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها.

صحيح مسلم (3/ 1270 ت عبد الباقي) :

9 - (1649) حدثني أبو الربيع العتكي.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن أيوب، عن أبي قلابة وعن القاسم بن عاصم، عن زهدم الجرمي.

قال أيوب: وأنا لحديث القاسم أحفظ مني لحديث أبي قلابة.

قال:كنا عند أبي ‌موسى .

فدعا بمائدته وعليها ‌لحم ‌دجاج.

فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر، شبيه بالموالي.

فقال له: هلم! فتلكأ فقال: هلم! فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه.

فقال الرجل: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته.

فحلفت أن لا أطعمه.

فقال: هلم! أحدثك عن ذلك.

إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله.

فقال (والله! لا أحملكم.

وما عندي ما أحملكم عليه) فلبثنا ما شاء الله.

فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل.

فدعا بنا.

فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى.

قال: فلما انطلقنا، قال بعضنا لبعض: أغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه.

لا يبارك لنا.

فرجعنا إليه.

فقلنا: يا رسول الله! إنا أتيناك نستحملك.

وإنك حلفت أن لا تحملنا.

ثم حملتنا.

أفنسيت؟ يا رسول الله! قال (إني، والله! إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها.

إلا أتيت الذي هو خير.

وتحللتها فانطلقوا.

فإنما حملكم الله عز وجل.

‌‌

أحاديث ذات صلة