أقبلتُ مع صاحبٍ لي منَ العمرةِ ، فوافَينا الهلالَ , هلالَ رمضانَ ، فنزلْنا في أرضِ أبي هريرةَ في يومٍ شديدِ الحرِّ ، فأصبَحْنا مُفطِرينَ إلا رجلًا منا واحدًا ، فدخَل علينا أبو هريرةَ ، نِصفَ النهارِ فوجَد صاحبَنا يلتمِسُ بردَ النخلِ ، قال : ما بالُ صاحبِكم ؟ قالوا : صائمٌ ، قال : ما حمَله على أن لا يُفطِرَ ؟ قد رخَّص اللهُ له ، لو مات ما صلَّيتُ عليه
أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (3/114)
أقبلتُ مع صاحبٍ لي من العُمرةِ فوافَينا الهلالَ هلالَ رمضانَ فنَزلنا في أرضِ أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنهُ في يومٍ شَديدِ الحرِّ ، فأصبَحنا مُفْطِرينَ إلَّا رجلًا منَّا واحدًا ، فدخَلَ علَينا أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ نِصفَ النَّهارِ ، فوجَد صاحبَنا يلتمسُ بَردَ النَّخلِ ، فقال : ما بالُ صاحبِكُم ؟ قالوا : صائمٌ .
قال : ما حَملَه على ألَّا يُفطِرَ ؟ ! قد رخَّصَ اللهُ لهُ ، لَو ماتَ ما صلَّيتُ عليهِ الراوي : أبو سعيد مولى المهري المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : المطالب العالية الصفحة أو الرقم: 1/405 خلاصة حكم المحدث : موقوف صحيح التخريج : أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (3/114) هذه الشَّريعةُ شَريعةُ التَّيسيرِ والتَّخفيفِ، ومِن تَيسيرِها أن رُخِّصَ للمُسافِرِ أن يُفطِرَ في رَمَضانَ حتَّى يَتَقَوَّى على سَفَرِه، فإنَّ السَّفرَ مَظِنَّةُ المَشَقَّةِ، وعلى المُسافِرِ ألَّا يَرغَبَ عن هذه الرُّخصةِ، بَل يَأخُذُ بها؛ فإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أن تُؤتى رُخَصُه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو سَعيدٍ مَولى المهريِّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه جاءَ هو وصاحِبٌ له بَعدَما انتَهَوا مِن عُمرَتِهم، وكان هلالُ شَهرِ رَمَضانَ قد ظَهَرَ فنَزَلوا في أرضِ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ، وأصبَحوا مُفطِرينَ لكَونِهم مُسافِرينَ، إلَّا رَجُلًا واحِدًا مَعَهم فإنَّه صامَ، فدَخَل عليهم أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في نِصفِ النَّهارِ، فوجَدَ ذلك الرَّجُلَ الصَّائِمَ يَلتَمِسُ بَردَ النَّخلِ، أي: أنَّه كان يَبحَثُ عن ظِلِّ شَجَرِ النَّخيلِ حتَّى يَتَبَرَّدَ مِن شِدَّةِ حَرِّ الشَّمسِ، فقال لهم أبو هرَيرةَ: ما بالُ صاحِبِكُم؟ أي: لماذا يَلتَمِسُ الجُلوسَ تَحتَ النَّخلِ؟ فقالوا له: صائِمٌ، أي: لكَونِه صائِمًا، فقال أبو هرَيرةَ: ما حَملَه على ألَّا يُفطِرَ؟! أي: ما الدَّاعي له على تَركِ الفِطرِ وهو صائِمٌ، وقد رَخَّصَ اللَّهُ له في حالِ السَّفَرِ كَما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، ثُمَّ قال أبو هرَيرةَ: لو ماتَ ما صَلَّيتُ عليه! أي: أنَّ هذا الرَّجُلَ لو ماتَ فإنِّي لن أُصلِّيَ عليه لكَونِه رَفَض رُخصةَ اللهِ التي رَخَّصَ له، وإنَّما قال ذلك تَعزيرًا له على تَركِه الرُّخصةَ، ولعَلَّ أبا هرَيرةَ كان يَرى أنَّ المُسافِرَ يَلزَمُه الفِطرُ ولا يَصِحُّ صَومُه، بَل قد جاءَ عنه أنَّه أمَر مَن صامَ وهو مُسافِرٌ أن يَقضيَ ما صامَه إذا رَجَعَ إلى أهلِه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ فِطرِ المُسافِرِ في شَهرِ رَمَضانَ.
وفيه تَفضيلُ أبي هرَيرةَ لرُخصةِ فِطرِ المُسافِرِ في رَمَضانَ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَعزيرِ مَن لم يَقبَلْ رُخصةَ اللهِ تعالى .