أنَ حكيمَ بنَ حِزامٍ صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يشترطُ على الرجلِ إذا أعطاه مالًا مقارضةً يَضربُ له به أن لا تجعلَ مالي في كبدٍ رطبةٍ ولا تحملَه في بحرٍ ولا تنزلَ به في بطنٍ مَسيلٍ فإن فعلتَ شيئًا من ذلك فقد ضمنتَ مالي

الدلالات الموضوعية:# شركة - جواز المضاربة# غصب وضمانات - ما يضمن# قراض - الشروط في القراض
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عروة بن الزبير
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (3033) بهذا اللفظ

الشرح والتوضيح

أنَّ حَكيمَ بنَ حِزامٍ -صاحبَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كان يَشترِطُ على الرَّجُلِ إذا أعطاه مالًا مُقارَضةً يَضرِبُ له به، ألَّا تَجعَلَ مالي في كَبِدٍ رَطْبةٍ، ولا تَحمِلَه في بَحرٍ، ولا تَنزِلَ به في بَطنِ مَسيلٍ، فإنْ فَعَلتَ شيئًا من ذلك، فقد ضَمِنتَ مالي.

الراوي : عروة بن الزبير المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 3033 خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي التخريج : أخرجه الدارقطني (3033) بهذا اللفظ.

أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه البَيعَ والشِّراءَ، وحَرَّمَ عليهمُ الرِّبا، فقال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، ومِن أنواعِ المُعامَلاتِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ القِراضُ، وتُسَمَّى مُضارَبةً، مَأخوذةٌ مِنَ الضَّربِ في الأرضِ، لمَّا كان الرِّبحُ يَحصُلُ في الغالِبِ بالسَّفرِ أوِ التَّصَرُّفِ بالمالِ، وهو أن يَتَّفِقَ شَخصانِ يَكونُ على أحَدِهما المالُ، ويَكونُ على الآخَرِ العَمَلُ، بحَيثُ يَتَّجِرُ في ذلك المالِ، ويَكونُ الرِّبحُ بَينَهما حَسَبَ اتِّفاقِهما، وهذه المُعامَلةُ مِن يُسرِ الشَّريعةِ وسَماحَتِها؛ حَيثُ يَسَّرَت على صاحِبِ المالِ؛ إذ قد يَكونُ لا يَعرِفُ التِّجارةَ ويَخشى لو ظَلَّ المالُ عِندَه أن يَنفَدَ، وكَذا يَسَّرَت على العامِلِ الذي عِندَه خِبرةٌ بالتِّجارةِ ولكِن ليسَ لدَيه مالٌ حتَّى يَتَّجِرَ؛ ففي هذه المُعامَلةِ مَنفعةٌ للطَّرَفينِ، ولكِنَّ هذه المُعامَلةَ لها شُروطٌ ذَكَرَها الفُقَهاءُ وبَيَّنوها، ومِن ذلك أن يَلتَزِمَ العامِلُ بما يَقولُه له صاحِبُ المالِ إذا كان في ذلك مَصلحةٌ للمالِ وعَدَمِ ضَياعِه وخَسارَتِه، وأنَّه لا ضَمانَ على العامِلِ فيما تَلِفَ مِن رَأسِ المالِ إذا لم يَتَعَدَّ أو يُفرِّطْ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ حَكيمَ بنَ حِزامٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو صاحِبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان يَشتَرِطُ على الرَّجُلِ إذا أعطاه مالًا مُقارَضةً، أي: قِراضًا يَضرِبُ له به، أي: حتَّى يَتَّجِرَ له بهذا المالِ، فيُسافِرُ فيه مِن بَلدٍ إلى بَلدٍ للتِّجارةِ، فكان حَكيمٌ يَشتَرِطُ عليه فيَقولُ للعامِلِ: ألَّا تَجعَلَ مالي في كَبدٍ رَطبةٍ.

الكَبدُ: عُضوٌ في الجانِبِ الأيمَنِ مِنَ البَطنِ تَحتَ الحِجابِ الحاجِزِ، والرَّطبةُ هيَ النَّاعِمةُ الغَضَّةُ الطَّريَّةُ، أي: لا تَشتَرِ الحَيَواناتِ؛ لأنَّ ما كان له روحٌ عُرضةٌ للهَلاكِ، ولا تَحمِلْه في بَحرٍ، أي: لا تَركَبْ بمالي أو ما سَوف تَتَّجِرُ به في بَحرٍ، أي: سَفينةٍ، ولا تَنزِلْ به في بَطنِ مَسيلٍ، والمُرادُ بذلك بُطونُ الأوديةِ، ومَجرى سَيلِ الأمطارِ؛ لِما في ذلك مِن تَعريضِ المالِ لأن يَحمِلَه السَّيلُ أو يُفسِدَه، ومَقصودُه بذلك كُلِّه أنَّ في هذه الأُمورِ تَعريضًا للمالِ للتَّلفِ والهَلاكِ، وذلك أنَّ التِّجارةَ في الحَيَوانِ فيها نَفقةٌ كَثيرةٌ، وقد يموتُ الحيوانُ، وإذا رَكِبَ بالمالِ في البَحرِ فقد يَغرَقُ، وإذا نَزَل به في مَسيلِ ماءٍ فقد يَجرُفُه الماءُ أوِ السَّيلُ، ثُمَّ قال له حَكيمٌ: فإن فعَلتَ شَيئًا مِن ذلك، أي: مِنَ الصُّورِ الثَّلاثِ السَّابقةِ، فقد ضَمِنتَ مالي، أي: فأنتَ ضامِنٌ للمالِ؛ لأنَّك فرَّطتَ وتَعَدَّيتَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ القِراضِ، وأنَّه مِنَ المُعامَلاتِ الشَّرعيَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الشُّروطِ في القِراضِ.

وفيه مَشروعيَّةُ أن يَشتَرِطَ رَبُّ المالِ على العامِلِ ما شاءَ إذا كان في ذلك مَصلحةٌ له.

وفيه أنَّ على العامِلِ أن يَلتَزِمَ بشُروطِ القِراضِ.

وفيه أنَّ العامِلَ إذا فرَّطَ ولم يَلتَزِمْ بشُروطِ القِراضِ فهو ضامِنٌ للمالِ .

الأصول والأحكام

[سنن الدارقطني] (4/ 23) :

3033 - ثنا أبو محمد بن صاعد ، نا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ ، نا أبي ، نا حيوة ، وابن لهيعة قالا: نا أبو الأسود ، عن عروة بن الزبير ، وعن غيره أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ‌يشترط ‌على ‌الرجل ‌إذا ‌أعطاه ‌مالا ‌مقارضة ‌يضرب له به أن لا تجعل مالي في كبد رطبة ، ولا تحمله في بحر ، ولا تنزل به في بطن مسيل ، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي

أحاديث ذات صلة