- قالت عائشةُ لأبي هريرةَ: إنَّكَ لتحدِّثُ بشيءٍ ما سمعتُهُ قالَ: يا أمَّه طلقتها وشغلك عنها المُكحلةُ ، والمرآةُ وما كانَ يشغلُهُ عنْها شيءٌ

الدلالات الموضوعية:# علم - الحث على طلب العلم# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مناقب وفضائل - أبو هريرة# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: سعيد بن عمرو بن العاص
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 364)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (67/ 353)، واللفظ لهما، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين))، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عنْ عائشةَ أنَّها دعَتْ أبا هُرَيرةَ، فقالَتْ له: يا أبا هُرَيرةَ، ما هذه الأحاديثُ الَّتي تَبلُغُنا أنَّكَ تُحدِّثُ بها عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، هل سمِعْتَ إلَّا ما سمِعْنا؟ وهل رأيْتَ إلَّا ما رَأيْنا؟ قالَ: يا أمَّاهُ، إنَّه كانَ يَشغَلُكِ عنْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِرْآةُ والمُكْحُلةُ، والتَّصنُّعُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنِّي واللهِ ما كانَ يَشغَلُني عنه شَيءٌ.

الراوي : سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 6301 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ، وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم، ونَشرِهمُ الإسلامَ، وإنَّ مَن أفاضِلِ أولئِكَ الصَّحابةِ الصَّحابيَّ الجَليلَ أبا هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فإنَّه لمَّا أسلمَ لازَم رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرًا وحَفِظَ عنه أحاديثَ كَثيرةً، فلم يَكُن يَنشَغِلُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَيءٍ آخَرَ، ولمَّا توُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقبَلُ أبو هرَيرةَ على نَشرِ ما عِندَه مِن أحاديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَغرَبَ عليه بَعضُ الصَّحابةِ كَثرةَ ما عِندَه مِنَ الأحاديثِ مَعَ أنَّهم كانوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يَسمَعوا تلك الأحاديثَ، فبَيَّن لهم أبو هرَيرةَ سَبَبَ ذلك وأنَّه لم يَكُنْ يَنشَغِلُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما يَنشَغِلُ به كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ مِن تِجاراتِهم وأعمالِهم في مَزارِعِهم؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها دَعَت أبا هرَيرةَ، وقالت له: يا أبا هرَيرةَ، ما هذه الأحاديثُ التي تَبلُغُنا أنَّك تُحَدِّثُ بها عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، هَل سَمِعتَ إلَّا ما سَمِعنا؟ وهَل رَأيتَ إلَّا ما رَأينا؟ أي: مِن أينَ لك هذه الأحاديثُ التي تُحَدِّثُ بها؛ فنَحنُ وأنتَ كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبأيِّ شَيءٍ تَختَلفُ علينا؟ فما سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنَحنُ قد سَمِعناه، وما رَأيتَه فقد رَأيناه، فقال أبو هرَيرةَ: يا أُمَّاه، أي: أُمَّ المُؤمِنينَ، إنَّه كان يَشغَلُك عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المِرآةَ والمُكحُلةَ، والتَّصَنُّعُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنِّي واللهِ ما كان يَشغَلُني عنه شَيءٌ، أي: أنتِ كانت هذا الأشياءُ من المِرآةِ والمُكحُلةِ -التي يُكتَحَلُ بها- والتَّزَيُّنِ والتَّجَمُّلِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما هو مِن شَأنِ النِّساءِ ونَحو ذلك، تَشغَلُك عن أن تَسمَعي الأحاديثَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم تَكوني مُتَفرِّغةً للسَّماعِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَّا أنا فلم يَكُنْ عِندي شَيءٌ مِنَ الدُّنيا والتِّجارةِ وغَيرِها يَشغَلُني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ ألزَمُه في جَميعِ وقتِه فأسمَعُ ما لا تَسمَعونَ، وأحفظُ مِنه ما لا تَحفظونَ؛ فلذلك كُنتُ أكثَرَكُم أخذًا للأحاديثِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

والظَّاهرُ أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها اقتَنَعَت بما أجابَ به أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فلم تَرُدَّ عليه بشَيءٍ؛ لِما في كَلامِ أبي هرَيرةَ مِن صَراحةٍ وواقِعيَّةٍ، بَل جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّ عائِشةَ قالت لأبي هرَيرةَ عِندَ ذلك: لعَلَّه، أي: أنَّ ما ذَكَرتَه مِنِ انشِغالِنا بالمِرآةِ والمُكحُلةِ وتَفرُّغِك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو السَّبَبُ في كَثرةِ أحاديثِك، ولم يَكُنْ سُؤالُ عائِشةَ سُؤالَ المُعتَرِضِ، وإنَّما هو تَساؤُلٌ أرادَت مِنه الجَوابَ عليه، فلمَّا أجابَها بما أجابَها به عَرَفت أنَّ عِندَه ما ليسَ عِندَها، وأنَّه قد سَمِعَ ما لم تَسمَعْه، ورَأى ما لم تَرَه؛ نَظَرًا لمُلازَمَتِه التَّامَّةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانشِغالِها رَضِيَ اللهُ عنها بما تَنشَغِلُ به النِّساءُ المُتَزَوِّجاتُ عادةً.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما جُبِلَت عليه النِّساءُ مِنَ الانشِغالِ بالزِّينةِ والتَّجَمُّلِ.

وفيه بَيانُ سَبَبِ كَثرةِ رِوايةِ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه للأحاديثِ .

الأصول والأحكام

الطبقات الكبرى - ط دار صادر (2/ 364) :

أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكيان قالا: أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال: قالت: عائشة لأبي هريرة إنك لتحدث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، حديثا ما سمعته منه؛ فقال أبو هريرة: ‌يا ‌أمة! ‌طلبتها وشغلك عنها المرآة والمكحلة وما كان يشغلني عنها شيء

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (67/ 353) :

أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر السوسي أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن محمد نا ابن سعد نا الوليد بن عطاء بن الأغر وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكيان قالا نا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال قالت عائشة لأبي هريرة إنك لتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ما سمعته منه فقال أبو هريرة ‌يا ‌أمه ‌طلبتها وشغلك عنها المرآة والمكحلة وما كان يشغلني عنها شيء

المستدرك على الصحيحين (3/ 582) :

6160 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا عبد الله بن صالح الأزدي، ثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه ، عن عائشة أنها دعت أبا هريرة، فقالت له: يا أبا هريرة، ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدث بها عن النبي صلى الله عليه وسلم، هل سمعت إلا ما سمعنا؟ وهل رأيت إلا ما رأينا؟ قال: يا أماه، إنه كان يشغلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌المرآة ‌والمكحلة، والتصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني والله ما كان يشغلني عنه شيء هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة