أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنْهُ قبِلَ حديقةَ أسيدِ بنِ حضيرٍ ثلاثَ سنينَ ويستلفُ الضَّمانَ فقضى بِهِ دينًا كانَ على أسيدٍ لأنَّهُ كانَ وصيَّهُ
أن عمرَ بنَ الخطابِ – رضي الله عنه – قبل حديقةَ أسيدِ بنِ حضيرٍ – لما مات – ثلاثَ سنين ، وتسلف القبالةَ ، ووفى بها دينًا كان على أسيدٍ الراوي : - المحدث : ابن تيمية المصدر : مجموع الفتاوى الصفحة أو الرقم: 29/479 خلاصة حكم المحدث : إسناده ثابت اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ التي تَضبِطُ تَعامُلَ النَّاسِ في بَيعِهم وشِرائِهم؛ مِمَّا يُؤَدِّي إلى الأُلفةِ بَينَهم وعَدَمِ الشَّحناءِ، ومِمَّا تَكَلَّمَ فيه الفُقَهاءُ مَسألةُ القَبالةِ، وهو أن يَتَكَفَّلَ شَخصٌ بتَحصيلِ خَراجِ الأرضِ أوِ المَزرَعةِ، وأخْذُه لنَفسِه مُقابِلَ قَدرٍ مُحَدَّدٍ يَدفَعُه، هَل هو جائِزٌ أم لا؟ وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قَبَّل حَديقةَ أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ لمَّا ماتَ ثَلاثَ سِنينَ، القَبالةُ: هيَ الكَفالةُ والضَّمانُ، والمَعنى: أنَّه تَكَفَّل وضَمِن بما يَخرُجُ مِن ثَمَرِ ونَخلِ حَديقةِ أُسَيدٍ لمُدَّةِ ثَلاثِ سِنينَ، وهو لا يَدري كَم سَيَكونُ الخارِجُ مِنها، ثُمَّ أسلَف هذه القَبالةَ، أي: تعامَلَ فيها ببَيعِ السَّلَمِ، وهو أن يَأخُذَ مِن شَخصٍ المالَ حاضِرًا على أن يُعطيَ له الثَّمَرَ بَعدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَنِ مُحَدَّدةٍ، ووفَّى بها دَينًا كان على أُسَيدٍ، أي: أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه لمَّا أسلمَ في حَديقةِ أُسَيدٍ وأخَذَ المالَ مُعَجَّلًا سَدَّدَ بهذا المالِ دَينًا كان على أُسَيدٍ، ثُمَّ إذا أتى وقتُ السَّلَفِ أعطى للشَّخصِ ثَمَرةَ البُستانِ.
والمَقصودُ أنَّ ما فعَلَه عُمَرُ ليسَ مِن قَبيلِ القَبالاتِ المَنهيِّ عنها؛ أن يَتَقَبَّلَ الرَّجُلُ النَّخلَ والشَّجَرَ والزَّرعَ النَّابتَ قَبلَ أن يَستَحصِدَ ويُدرِكَ.
وفي القَبالةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ القَبالةِ في الأراضي ونَحوِها.
وفيه مَشروعيَّةُ السَّلَفِ للاستِفادةِ مِنَ المالِ في سَدادِ دَينٍ أو نَحوِ ذلك .