أنا معَ عبدي ما ذكرني وتحركتْ بي شفتَاهُ
أخرجه البخاري معلقاً قبل حديث (7524)، وأخرجه موصولاً ابن ماجه (3792)، وأحمد (10976) واللفظ له
إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : أَنا مَعَ عبدي إذا هوَ ذَكَرَني وتحرَّكت بي شفتاهُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3074 خلاصة حكم المحدث : صحيح ذِكْرُ اللهِ تعالى مِن الأعمال اليسيرةِ، وهو معَ ذلك مِن أفضَلِ الأعمالِ، وأرفَعِها في الدَّرجاتِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ يقول: "إنَّ اللهَ يقولُ: أنا مع عبْدي إذا هو ذكَرَني"، وهذه المَعِيَّةُ مَعِيَّةٌ خاصَّةٌ، تقْتَضي الحِفْظَ والتَّسديدَ والتَّوفيقَ، واللهُ سُبحانَه وتعالى فوقَ العرشِ، وهو مع جميعِ المخلوقينَ يَعلمُ سِرَّهم ونجواهم، ومُطَّلِعٌ عليهم ومحيطٌ بهم، وقُدرتُه ومشيئَتُه نافذةٌ فيهم؛ ليس كمِثلِه شيءٌ وهو السَّميعُ البصيرُ.
قولُه: "وتحرَّكَت بي شَفَتاه"، أي: تحرَّكَت شَفَتاه باسمِ اللهِ عزَّ وجلَّ وبذِكْرِه، وبسائِرِ أسمائِه تعالى الدَّالَّةِ عليه، وحالةُ الكَمالِ في الذكر أنْ يُصاحِبَ القلْبُ للِّسانِ؛ فقولُه: "وتحرَّكَت بي شَفَتاه" دليلٌ على أنَّه لا كمالَ في الذِّكْرِ القَلبيِّ فقط، بل الأكملُ هو ذِكْرُ القلْبِ مع اللِّسانِ، وأنَّه أفضَلُ مِن ذِكْرِ اللِّسانِ مِن غيرِ ذِكْرِ القلْبِ.
وقال العُلماءُ: ذِكْرُ اللهِ على ثَلاثِ مراتِبَ؛ الأُولى: ذِكْرُه عندَ أمْرِه؛ امتثالًا لأوامِرِه، وأداءً لفرائضِه.
الثَّانيةُ: ذِكْرُ اللهِ عند نواهِيهِ؛ فيَحْمِلُ على الكفِّ عنِ الفواحِشِ، والانتهاءِ عنِ المعاصي؛ حياءً مِن اللهِ، وإجلالًا له تبارَكَ وتعالى.
الثَّالثةُ: ذِكْرُ اللهِ تعالى بالقلْبِ واللِّسانِ، وهي على درجاتٍ أيضًا: الأُولى: أنْ يكونَ انْبِعاثُ الذِّكْرِ مِن القلْبِ؛ تعظيمًا وحُبًّا وحمْدًا للهِ عزَّ وجلَّ، ثمَّ يتبَعُه اللِّسانُ، وهذه أفضَلُ المراتِبِ.
والثَّانيةُ: أنْ يكونَ الذِّكْرُ باللِّسانِ، ثمَّ يتبَعُه القلْبُ، إذا تفكَّرَ في معاني الأذكارِ.
والثَّالثةُ: وهي ذِكْرُ اللهِ باللِّسانِ وحدَه، وكلُّها يُؤْجَرُ عليها صاحبُها بحسَبِها.
وفي الحديثِ: بيانُ أهميَّةِ الذِّكْرِ وفضْلِه، وبيانُ مَعِيَّةِ اللهِ لعِبادِه عندَ ذِكْرِهم إيَّاه.
[صحيح البخاري] (9/ 153) ((باب قول الله تعالى {لا تحرك به لسانك} وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث ينزل عليه الوحي وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه)).
[سنن ابن ماجه] (2/ 1246 ) ((3792- حدثنا أبو بكر قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه)).
[مسند أحمد] (16/ 572 ط الرسالة) ((10976- حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية أنها حدثته قالت: حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه- يعني أم الدرداء:- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يأثره عن ربه عز وجل أنه قال: (( أنا مع عبدي ما ذكرني، وتحركت بي شفتاه)).