حديثُ أمِّ الدَّرداءِ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عن اللهِ تعالى: أنَّه قال: أنا معَ عبدي ما ذكَرني وتحرَّكَت بي شَفتاه.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - كلام الله# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# أدعية وأذكار - الحض على التهليل والتسبيح# إيمان - معية الله
المصدر: علل الدارقطني
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الدارقطني
الحكم:يرويه إسماعيلُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي المُهاجِرِ، واختُلِف عنه؛ فرواه الأوزاعيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، قال: حدَّثَتني أمُّ الدَّرداءِ، عن أبي هُرَيرةَ، قاله أبو المُغيرةِ عنه، ووهِم فيه. وخالَفه مُحمَّدُ بنُ مُهاجِرٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ يَزيدَ بنِ جابِرٍ؛ روياه عن إسماعيلَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، قال: حدَّثَتني كريمةُ بنتُ الحَسحاسِ، قالت: حدَّثنا أبو هُرَيرةَ في بَيتِ أمِّ الدَّرداءِ، وهو الصَّوابُ.

الشرح والتوضيح

إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : أَنا مَعَ عبدي إذا هوَ ذَكَرَني وتحرَّكت بي شفتاهُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3074 خلاصة حكم المحدث : صحيح ذِكْرُ اللهِ تعالى مِن الأعمال اليسيرةِ، وهو معَ ذلك مِن أفضَلِ الأعمالِ، وأرفَعِها في الدَّرجاتِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ يقول: "إنَّ اللهَ يقولُ: أنا مع عبْدي إذا هو ذكَرَني"، وهذه المَعِيَّةُ مَعِيَّةٌ خاصَّةٌ، تقْتَضي الحِفْظَ والتَّسديدَ والتَّوفيقَ، واللهُ سُبحانَه وتعالى فوقَ العرشِ، وهو مع جميعِ المخلوقينَ يَعلمُ سِرَّهم ونجواهم، ومُطَّلِعٌ عليهم ومحيطٌ بهم، وقُدرتُه ومشيئَتُه نافذةٌ فيهم؛ ليس كمِثلِه شيءٌ وهو السَّميعُ البصيرُ.

قولُه: "وتحرَّكَت بي شَفَتاه"، أي: تحرَّكَت شَفَتاه باسمِ اللهِ عزَّ وجلَّ وبذِكْرِه، وبسائِرِ أسمائِه تعالى الدَّالَّةِ عليه، وحالةُ الكَمالِ في الذكر أنْ يُصاحِبَ القلْبُ للِّسانِ؛ فقولُه: "وتحرَّكَت بي شَفَتاه" دليلٌ على أنَّه لا كمالَ في الذِّكْرِ القَلبيِّ فقط، بل الأكملُ هو ذِكْرُ القلْبِ مع اللِّسانِ، وأنَّه أفضَلُ مِن ذِكْرِ اللِّسانِ مِن غيرِ ذِكْرِ القلْبِ.

وقال العُلماءُ: ذِكْرُ اللهِ على ثَلاثِ مراتِبَ؛ الأُولى: ذِكْرُه عندَ أمْرِه؛ امتثالًا لأوامِرِه، وأداءً لفرائضِه.

الثَّانيةُ: ذِكْرُ اللهِ عند نواهِيهِ؛ فيَحْمِلُ على الكفِّ عنِ الفواحِشِ، والانتهاءِ عنِ المعاصي؛ حياءً مِن اللهِ، وإجلالًا له تبارَكَ وتعالى.

الثَّالثةُ: ذِكْرُ اللهِ تعالى بالقلْبِ واللِّسانِ، وهي على درجاتٍ أيضًا: الأُولى: أنْ يكونَ انْبِعاثُ الذِّكْرِ مِن القلْبِ؛ تعظيمًا وحُبًّا وحمْدًا للهِ عزَّ وجلَّ، ثمَّ يتبَعُه اللِّسانُ، وهذه أفضَلُ المراتِبِ.

والثَّانيةُ: أنْ يكونَ الذِّكْرُ باللِّسانِ، ثمَّ يتبَعُه القلْبُ، إذا تفكَّرَ في معاني الأذكارِ.

والثَّالثةُ: وهي ذِكْرُ اللهِ باللِّسانِ وحدَه، وكلُّها يُؤْجَرُ عليها صاحبُها بحسَبِها.

وفي الحديثِ: بيانُ أهميَّةِ الذِّكْرِ وفضْلِه، وبيانُ مَعِيَّةِ اللهِ لعِبادِه عندَ ذِكْرِهم إيَّاه.

أحاديث ذات صلة