قالَ سُلَيمانُ عليه السَّلامُ: أسألُكَ حُكمًا يُوافِقُ حُكمَكَ.
أخرجه النسائي (693)، وابن ماجة (1408)، والحاكم (4624) بنحوه تامًا.
في حديثِ سليمانَ عليه السَّلامُ : وأسألُكَ حكمًا يوافقُ حكمَكَ الراوي : - المحدث : الألباني المصدر : الإيمان لابن تيمية الصفحة أو الرقم: 329 خلاصة حكم المحدث : صحيح الأنبياءُ والرُّسُلُ عليهمُ السَّلامُ أشرَفُ الخَلْقِ وأشَدُّهم مَعرِفةً باللهِ، وما له سُبحانَه مِن عَظيمِ القَدرِ والمَكانةِ؛ ولذلك كانوا يَسألونَ ويَرغَبونَ في دُعائِهم للهِ تعالى في كُلِّ شُؤونِهم أن يُوفِّقَهم ويُلهِمَهمُ الصَّوابَ، ومِمَّا جاءَ في ذلك أنَّ نَبيَّ اللهِ سُليمانَ عليه السَّلامُ دَعا اللَّهَ، فقال: وأسألُك حُكمًا يوافِقُ حُكمَك، أي: أسألُك يا اللَّهُ أن توفِّقَني للصَّوابِ في الاجتِهادِ وفَصلِ الخُصوماتِ بَينَ النَّاسِ، يَكونُ هذا الحُكمُ موافِقًا لحُكمِك يا رَبِّ.
وهذا الحَديثُ جُزءٌ من حديثٍ، وهو أنَّ سُليمانَ بنَ داودَ عليهما السَّلامُ لمَّا فرَغَ مِن بناءِ بَيتِ المَقدِسِ، سَأل اللَّهَ ثَلاثًا حُكمًا يُصادِفُ حُكمَه، ومُلكًا لا يَنبَغي لأحَدٍ مِن بَعدِه، وألَّا يَأتيَ هذا المَسجِدَ أحَدٌ لا يُريدُ إلَّا الصَّلاةَ فيه، إلَّا خَرَجَ مِن ذُنوبِه كيَومَ ولدَته أُمُّه.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا اثنَتانِ فقد أُعطِيَهما، أي: الحُكمُ والمُلكُ، وأرجو أن يَكونَ قد أُعطيَ الثَّالثةَ، أي: طَلبَ المَغفِرةَ لمَن أتى مَسجِدَه فاستِجابَتُه مُتَوقَّعةٌ أيضًا؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى لمَّا استَجابَ دُعاءَه في أمرِ الدُّنيا، فاستِجابتُه دُعاءَه في أمرِ الآخِرةِ أرجى.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُؤالِ اللهِ حُكمًا يوافِقُ حُكمَه سُبحانَه.
وفيه أنَّ المُجتَهدَ أوِ القاضيَ إذا حَكَمَ قد يُصيبُ حُكمَ اللهِ وقد لا يُصيبُه .