عنْ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه كان يَقرَؤها: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتتابِعاتٍ) [البقرة: 196].
قرأ أُبَيّ وابن مسعودٍ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ الراوي : مجاهد بن جبر المكي المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 2578 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (8/ 652)، والبيهقي (20034، 20035) .
المُسلمُ مُطالَبٌ بأن يَحفَظَ لسانَه عن كَثرةِ الحَلِفِ والأيمانِ التي قد يَشُقُّ عليه الوفاءُ بيَمينِه أو بفِعلِ كَفَّارةِ اليَمينِ؛ ولهذا قال تَعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] ، فاليَمينُ مُعَظَّمةٌ لَها مَكانتُها وقَدْرُها عِندَ اللهِ تَعالى، ومَعَ ذلك فمَن حَلَف، ثُمَّ أرادَ أن يَحنَثَ في يَمينِه، فشُرِعَ له كَفَّارةُ اليَمينِ، وهيَ كما في قَوله تَعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] ، وهَل الصَّومُ لا بُدَّ أن يَكونَ مُتَتابعًا أم مُتَفرِّقًا؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ وعَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهما -وهما مِن قُرَّاءِ الصَّحابةِ- كانا يقرآنِ الآيةَ: {فصيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ مُتَتابعاتٍ}، فيوجِبانِ التَّتابُعَ في صيامِ الكَفَّارةِ، وهذا إن كان قُرآنًا فهو حُجَّةٌ؛ لأنَّه كَلامُ اللَّهِ الذي لا يَأتيه الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيه ولا مِن خَلفِه، وإن لم يَكُنْ قُرآنًا فهو رِوايةٌ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ إذ يَحتَمِلُ أن يَكونا سَمِعاه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَفسيرًا فظَنَّاه قُرآنًا، فثَبَتَت له رُتبةُ الخَبَرِ، ولا يَنقُصُ عن دَرَجةِ تَفسيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للآيةِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ إثباتِ التَّتابُعِ في صيامِ الكَفَّارةِ في قِراءةِ ابنِ مَسعودٍ وأُبَيٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما .