قالَ عمرُ إنِّي أنزَلتُ نفسي من مالِ اللَّهِ بمنزلةِ قيِّمِ اليتيمِ إنِ استَغنيتُ عنهُ ترَكْتُ وإنِ افتَقرتُ إليهِ أَكَلتُ بالمعروفِ
أخرجه ابن أبي شيبة (33585)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (13191)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (2/ 701) باختلاف يسير.
قال لي عمرُ رضيَ اللهُ عنه إني أَنزلْتُ نفسي من مالِ اللهِ بمنزلةِ والي اليتيمِ إن احتجتُ أخذتُ منه فإذا أيسرتُ رَدَدْتُه وإن استغْنَيتُ استعفَفْتُ الراوي : البراء بن عازب المحدث : ابن كثير المصدر : تفسير القرآن العظيم الصفحة أو الرقم: 2/190 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (11321) وِلايةُ أمرِ النَّاسِ مِنَ الأُمورِ الهامَّةِ والضَّروريَّةِ في حَياةِ النَّاسِ، ومَن يَتَولَّ أمرَ ومَصالحَ المُسلمينَ فإنَّ عليه أن يَقومَ برِعايَتِهم على أكمَلِ وَجهٍ، وهذا قد يُؤَدِّي به إلى أن يَترُكَ عَمَلَه ولا يَتَكَسَّبَ لأهلِه؛ ولهذا يُشرَعُ له أن يَأخُذَ مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ ما يَكفيه بالمَعروفِ حَتَّى يَقومَ بمسؤوليَّةِ رِعايةِ المُسلمينَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قال له: إنِّي أنزَلتُ نَفسي مِن مالِ اللهِ، أي: مالِ بَيتِ المُسلمينَ، بمَنزِلةِ والي اليَتيمِ، وهو مَن يَقومُ على رِعايَتِه، وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى كَيف يَفعَلُ والي اليَتيمِ في مالِ اليَتيمِ، فقال: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] ، فعُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنزَلَ نَفسَه في مالِ المُسلمينَ بمَنزِلةِ والي اليَتيمِ، فقال: إنِ احتَجتُ أخَذتُ مِنه، فإذا أيسَرتُ رَدَدتُه، أي: أخَذتُ مِنَ المالِ قرضًا في ذِمَّتي، فإذا أيسَرتُ قَضَيتُ، وإنِ استَغنَيتُ استَعفَفتُ، أي: إذا كُنتُ ذا مالٍ تَرَكتُ الأخذَ مِن مالِ المُسلمينَ.
وفي مَسألةِ الأخذِ مِن مالِ اليَتيمِ وأنَّه يَكونُ على سَبيلِ القَرضِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَيفيَّةِ أخذِ الوالي مِن مالِ المُسلمينَ.
وفيه أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه كان يَرى أنَّ الواليَ على مالِ اليَتيمِ إذا كان فقيرًا فإنَّه يَأخُذُ مِنَ المالِ على سَبيلِ القَرضِ فيَستَقرِضُ إذا احتاجَ ثُمَّ يَرُدُّه إذا وجَدَ .