قالَ ابنُ عُمَرَ: كلُّ مالٍ تؤدَّى زكاتُهُ فليسَ بكَنْزٍ وإنْ كانَ مدفونًا، وكلُّ مالٍ لا تؤدَّى زكاتُهُ فهُوَ كَنْزٌ وإنْ لَمْ يكُنْ مدفونًا.
عن ابنِ عمرَ قال : كلّ مال أَدَّيْتَ زكاتَهُ وإن كان تحتَ سبعِ أرضينَ فليس بكنزٍ ، وكلُّ مالٍ لا تُؤدِّي زكاتَهُ فهو كنزٌ وإن كان ظاهرًا على وجهِ الأرضِ الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : البيهقي المصدر : السنن الكبرى للبيهقي الصفحة أو الرقم: 4/82 خلاصة حكم المحدث : الصحيح موقوفاً، وروي مرفوعاً، وليس بالقوي التخريج : أخرجه أبو داود (1564)، والطبراني (23/281) (613)، والحاكم (1438) باختلاف يسير الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، شَرعَها اللهُ لحِكَمٍ ومَقاصِدَ عَظيمةٍ؛ ففيها مواساةٌ للفُقَراءِ والمَساكينِ، وفيها تَعويدُ النَّفسِ على البَذلِ والنَّفقةِ وإزالةِ الشُّحِّ والبُخلِ لدى أصحابِ المالِ، وقد توعَّد اللَّهُ مانِعي الزَّكاةِ بالعَذابِ الشَّديدِ، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] ، ولكِن ما المَقصودُ بالكَنزِ في هذه الآيةِ؛ ففي هذا الحَديثِ بَيَّنَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما المَقصودَ بالكَنزِ، فقال: كُلُّ مالٍ أدَّيتَ زَكاتَه وإن كان تَحتَ سَبعِ أرَضينَ فليسَ بكَنزٍ، أي: المالُ الذي تُخرَجُ زَكاتُه فليسَ بكَنزٍ، وكُلُّ مالٍ لا تُؤَدَّى زَكاتُه فهو كَنزٌ وإن كان ظاهرًا على وَجهِ الأرضِ، أي: المالُ الذي تَمتَنِعُ مِن إخراجِ زَكاتِه فهو كَنزٌ مُعَرَّضٌ صاحِبُه للوعيدِ؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: كُلُّ مالٍ تُؤَدَّى زَكاتُه فليسَ بكَنزٍ وإن كان مَدفونًا، وكُلُّ مالٍ لا تُؤَدَّى زَكاتُه فهو كَنزٌ، وإن لم يَكُنْ مَدفونًا، وأصلُ الكَنزِ في اللُّغةِ هو المالُ المُجتَمِعُ المَخزونُ فوقَ الأرضِ كان أو تَحتَها، وكُلُّ مالٍ جُمِعَ فهو كَنزٌ، لكِنَّ الشَّرعَ قَرَّرَ هذا الاسمَ عِندَه على جَمعِ المالِ على وَجهِ مَنعِ الحَقِّ مِنه؛ فالاسمُ الشَّرعيُّ قاضٍ على الاسمِ اللُّغَويِّ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَعنى الكَنزِ .