عن ابنِ عمرَ [ الأخذُ من اللحيةِ والشاربِ والأظفارِ للتحللِ ]
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كان إذا حَلَقَ رأْسَه في حَجٍّ أو عُمرةٍ، أخَذَ مِن لِحيَتِه وشاربَيِه.
الراوي : نافع المحدث : شعيب الأرناووط المصدر : تخريج شرح السنة الصفحة أو الرقم: 7/203 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مالك (1484)، والشافعي في ((المسند)) (ص229)، والبيهقي (9477) واللفظ لهم.
الحَجُّ فريضةٌ ورُكنٌ من أركانِ الدِّينِ، ذَكَر اللهُ بَعضَ أحكامِه في القُرآنِ الكَريمِ وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَفاصيلَه بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكم، وللإحرامِ بالحَجِّ أوِ العُمرةِ مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ اجتِنابُها؛ لأنَّها تُخِلُّ بإحرامِه وقد تُبطِلُه، ومِن تلك المَحظوراتِ: حَلقُ الشَّعرِ، كما قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ، وإذا انتَهى المُحرِمُ مِن مَناسِكِ حَجِّه أو عُمرَتِه فيَلزَمُه أن يَأخُذَ مِن شَعرِ رَأسِه إمَّا بحَلقٍ أو تَقصيرٍ، حتَّى يُتِمَّ نُسُكَه، وهَل يَأخُذُ مِن بَقيَّةِ شُعورِ بَدَنِه كاللِّحيةِ والشَّارِب؟ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان إذا حَلقَ رَأسَه في حَجٍّ أو عُمرةٍ أخَذَ مِن لحيَتِه وشارِبِه، أي: كان بَعدَ أن يَنتَهيَ مِن حَلقِ رَأسِه يَقُصُّ مِن لحيَتِه وشارِبِه؛ وذلك أنَّه لمَّا كان حَرامًا عليه أن يَأخُذَ مِن لحيَتِه وشارِبِه وهو مُحرِمٌ رَأى أن يَنسُكَ بذلك عِندَ إحلالِه، لطُولِهما؛ لأنَّه كان يَترُكُها مِن أوَّلِ شَوَّالٍ فتَطولُ، وليسَ أنَّه يَأخُذُ مِنهما لتَمامِ التَّحَلُّلِ، وجاءَ أنَّه يَقبِضُ على لحيَتِه بيَدِه فما زادَ عنِ القَبضةِ قَصَّه، وكذلك يُقَصِّرُ مِن شارِبِه.
ولم يَثبُتْ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَأخُذُ مِن لحيَتِه وشارِبِه بَعدَ الحَجِّ أوِ العُمرةِ، فلعَلَّ ما فعَله ابنُ عُمَرَ مِنِ اجتِهادِه رَضِيَ اللهُ عنه، أرادَ الجَمعَ بَينَ الحَلقِ والتَّقصيرِ في النُّسُكِ؛ فحَلَقَ رَأسَه كُلَّه، وقَصَّرَ مِن لحيَتِه؛ ليَدخُلَ في عُمومِ قَولِه تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27] .
وفي الأخذِ مِنَ اللِّحيةِ والشَّارِبِ بَعدَ الانتِهاءِ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمرةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان يَفعَلُه ابنُ عُمَرَ مِن أخذِه مِن لحيَتِه وشارِبِه بَعدَ الحَجِّ أوِ العُمرةِ .