حديثٌ مراهنةُ أبي بكرٍ الصديقِ مع قريشٍ في غلبةِ الرومِ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الروم
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: نيار بن مكرم الأسلمي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:رجال السند ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3194)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (1/404)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (7/442)

الشرح والتوضيح

عن الصديقِ أنه راهن كفارَ مكةَ على غلبةِ الرومِ للفرسِ وراهنوه على أن لا يكونَ ذلك ووضعوا الخطرَ من الجانبين وكان ذلك بعلمِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وإذنِه الراوي : - المحدث : ابن القيم المصدر : الفروسية الصفحة أو الرقم: 84 خلاصة حكم المحدث : ثابت فَصَّلتِ الشَّريعةُ جَميعَ الأحكامِ التي يَحتاجُها المُسلمُ في مُعامَلاتِه، فبَيَّنَتِ الجائِزَ مِنها والمَنهيَّ عنها؛ حتَّى يَكونَ المُسلمُ على حَذَرٍ في تَعامُلِه، وقد قال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] .

ومِنَ المَسائِلِ التي جاءَ بَيانُها مَسألةُ الرِّهانِ في المُسابَقاتِ التي تَكونُ بالأقدامِ والخَيلِ والإبِلِ وغَيرِها، بأن يُجعَلَ مالٌ يَكونُ جائِزةً لمَن يَسبقُ أو يَسبِقُ خَيلُه أو إبِلُه، وهذه الجائِزةُ تَكونُ مِن أحَدِ المُتَراهِنينَ أو مِن طَرَفٍ ثالثٍ خارِجٍ عنِ السِّباقِ، فهذه صُوَرٌ جائِزةٌ، ولكِن إذا كان المالُ أوِ العِوَضُ مِنَ الطَّرَفينِ بأن يَقولَ الشَّخصُ لصاحِبِه: إن حَصَل كَذا فتُعطيني، وإن لم يَحصُلْ أُعطيك، فهَل هذه الصُّورةُ جائِزةٌ أم أنَّها تَدخُلُ في القِمارِ المُحَرَّمِ؟ اختَلف فيها أهلُ العِلمِ؛ فرَأى بَعضُهم جَوازَها، واستَدَلَّ بأنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عنه راهَن كُفَّارَ مَكَّةَ على غَلَبةِ الرُّومِ للفُرسِ، وراهَنوه على أن لا يَكونَ ذلك، أي: لمَّا كانتِ الحُروبُ قائِمةً بَينَ مَملكةِ فارِسَ والرُّومِ الكافِرَتَينِ، وكان المُسلمونَ يُحِبُّونَ أن يَنتَصِرَ الرُّومُ؛ لأنَّهم أهلُ كِتابٍ، وكان كُفَّارُ مَكَّةَ يُحِبُّونَ أن يَنتَصِرَ الفُرسُ، فلمَّا قامَتِ الحَربُ بَينَهم تَراهَن أبو بَكرٍ وكُفَّارُ مَكَّةَ، فقال أبو بَكرٍ لكُفَّارِ مَكَّةَ: إنَّ الرُّومَ سَتَنتَصِرُ، وقال له كُفَّارُ مَكَّةَ: بَل الفُرسُ سَتَنتَصِرُ، ووضَعوا الخَطَرَ مِنَ الجانِبَينِ، أي: جَعَلوا المالَ المُخرَجَ لمَن يَكونُ كَلامُه صحيحًا مِنَ الجانِبَينِ: مِن جِهةِ أبي بَكرٍ، ومِن جِهةِ كُفَّارِ مَكَّةَ، وكان هذا الأمرُ بعِلمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإذنِه، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلمَ أنَّ الطَّرَفينِ أخرجوا المالَ، فأقَرَّه ولم يَنهَ عنه؛ مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ الرِّهانَ مِنَ الطَّرَفينِ جائِزٌ، وليسَ مِنَ القِمارِ المُحَرَّمِ، بَل جاءَ في رِوايةٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأبي بَكرٍ: زِد في الأجَلِ وزِدْ في الرِّهانِ.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المُراهَنةِ.

وفيه دَليلٌ لمَن أجازَ كَونَ عِوَضِ المُراهنةِ مِنَ الطَّرَفينِ .

أحاديث ذات صلة