أنَّهُ سمع عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ ، سلَّمَ علَيهِ رجلٌ فردَّ السَّلامَ ، ثمَّ سألَ عمرُ الرَّجلَ : كيفَ أنتَ ؟ فقال : أحمدُ اللهَ إليكَ ، فقالَ عمرُ : هذا الَّذي أرَدتُ منكَ
أخرجه مالك (3532)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1132)، وابن المبارك في ((الزهد)) (205) واللفظ لهم.
عن أنسِ بنِ مالكٍ أنه سمع عمرَ بنَ الخطابِ وسلَّم عليه رجلٌ فردَّ عليه السَّلامَ ثم سأل عمرُ الرجلَ كيف أنت فقال أحمدُ اللهَ إليك فقال عمرُ ذلك الذي أردتُ منكَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/1099 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مالك (3532)، وابن المبارك في ((الزهد)) (205)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1132) جميعهم بلفظه.
الأُخوَّةُ الإيمانيَّةُ هِبةٌ رَبَّانيَّةٌ مَنَّ اللَّهُ تعالى بها على المُؤمنينَ؛ فالمُؤمِنُ أخو المُؤمنِ لا يَظلِمُه ولا يَخذُلُه، وهذه الأُخوَّةُ منَ الدِّينِ؛ فعلى المُسلمِ أن يَعرِفَ حَقَّ هذه الأخوَّةِ، ومِنها أن يَسألَ عن أخيه وعن أحوالِه ويَطمَئِنَّ عليه؛ فقد كان ذلك هَديَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَيثُ كان يَسألُ بَعضَ أصحابِه كَيف أصبَحتَ يا فُلانُ؟ فيَرُدُّ الصَّحابيُّ ويَقولُ: أحمَدُ اللهَ إليك يا رَسولَ اللهِ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا الذي أرَدتُ مِنك، أي: أرَدتُ فقَط أن أسألَ عن حالِك بحَيثُ تُجيبُ بحَمدِ اللهِ على كُلِّ حالٍ، وكان الصَّحابةُ يَقتَدونَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مِثلِ ذلك؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا سلَّم على عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فرَدَّ عُمَرُ عليه السَّلامَ، ثُمَّ سَأل عُمَرُ الرَّجُلَ وقال له: كَيف أنتَ؟ أي: كَيف حالُك وشَأنُك؟ وإنَّما سَأله عن حالِه على سَبيلِ التَّأنيسِ وحُسنِ العِشرةِ، فقال الرَّجُلُ: أحمَدُ اللَّهَ إليك، أي: حمدًا منتهيًا إليك على ما يَجبُ أن يَفعَلَه كُلُّ مسؤولٍ عن حالِه؛ فإنَّ المُنعِمَ بصَلاحِ الأحوالِ وتَوالي النِّعَمِ هو اللهُ تعالى، ولا أحَدَ وإنِ اشتَدَّ بَلاؤُه إلَّا وللَّهِ عليه نِعَمٌ لا يُحصيها.
فقال له عُمَرُ: ذلك الذي أرَدتُ مِنك، أي: هذه الكَلمةُ المُتَضَمِّنةُ لحَمدِ اللَّهِ أرَدتُ مِنك بسُؤالي عنك، وإنَّما فَعَل عُمَرُ ذلك اقتِداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمَعنى: أنَّ السُّنَّةَ المَعمولَ بها في المُجاوَبةِ للسَّائِلِ عنِ الحالِ حَمدُ اللهِ والثَّناءُ عليه؛ فإنَّ المسؤولَ عن حالِه لا يَنفَكُّ مِن نِعمةِ اللهِ ظاهِرةً وباطِنةً؛ مِن صِحَّةِ جِسمٍ، وصَرفِ بَلاءٍ، وكَشفِ كُربةٍ، وتَفريجِ غَمٍّ، ورِزقٍ يُرزَقُه وخَيرٍ يُمنَحُه، ذَكَر ذلك أو نَسِيَه، فإذا سُئِل عن ذلك فليَحمَدْ رَبَّه؛ فله الحَمدُ كُلُّه على كُلِّ حالٍ.
وفي الحَديثِ أنَّ مِن حُسنِ العِشرةِ أن يَسألَ الإنسانُ عن حالِ أخيه بقَولِه له: كَيف أنتَ؟ وفيه حَمدُ اللهِ تعالى على كُلِّ حالٍ .